لليوم الثاني على التوالي، شهدت عدة محافظات سورية مظاهرات حاشدة لمئات المزارعين احتجاجاً على قرار وزارة الاقتصاد والصناعة بشأن تسعير شراء القمح للموسم الحالي، والذي اعتبره المحتجون “مجحفاً” ولا يتماشى مع تكاليف الإنتاج. وقد حذر المزارعون من أن هذا القرار قد يدفعهم للعزوف عن زراعة القمح في الوقت الذي تعاني فيه البلاد من مشكلات اقتصادية خطيرة.
محافظة الرقة تتفاعل مع الاحتجاجات
وفي محافظة الرقة، أعلن مسؤولون أنهم يعملون بشكل مستمر لضمان “حقوق الفلاحين” وتقدير جهودهم في هذا الموسم. وفي بيان وجه للمزارعين، نظمت احتجاجات غاضبة يوم الاثنين، حيث رفع المزارعون سنابل القمح مطالبين بإقالة وزير الاقتصاد والصناعة.
أسعار القمح وتداعياتها
وكانت الوزارة قد حددت سعر شراء طن القمح القاسي من الدرجة الأولى بواقع 46 ألف ليرة سورية، ما يعادل نحو 330 دولاراً بسعر الصرف يوم الإعلان. وقد أثار هذا القرار انتقادات واسعة النطاق بين المزارعين، خاصة في المناطق الشرقية والشمالية من سوريا، التي تُعتبر سلة القمح للبلاد.
وأوضح خليل النعيمي، مهندس زراعي ومزارع، أن الموسم الزراعي كان يحمل آمالاً كبيرة للمزارعين بعد هطول الأمطار الغزيرة، التي كانوا يعولون عليها لسد ديونهم وتحسين أحوالهم المعيشية. لكن تسعيرة شراء القمح الجديدة جاءت لتقضي على تلك الآمال.
الانعكاسات الاجتماعية والاقتصادية
وأضاف النعيمي أنه غالباً ما يضطر المزارعون لاستدانة تكاليف الزراعة تحت شرط تسديدها بعد الحصاد، ويؤجلون خططهم الحياتية، مثل الزواج والعلاج، حتى بعد موسم القمح، ما يجعل لهذا القرار تداعيات اجتماعية كبيرة. كما أشار إلى وجود فجوة واضحة بين تكاليف الزراعة والتسعيرة الجديدة، مع تقلبات سعر الصرف.
في الوقت ذاته، أكد أنه حتى لو كانت تسعيرة شراء القمح تصل إلى 500 دولار للطن، لن تغطي الفجوة الناتجة عن هذه السياسة. واعتبر أن دعم المزارع ينبغي أن يكون جزءًا لا يتجزأ من دعم وتنمية المناطق الريفية.
ردود الفعل على القرار المفاجئ
من جانبها، بررت الحكومة تسعيرة القمح الجديدة بأنها تعادل السعر العالمي، مع إضافة 10 في المائة لدعم الفلاحين. لكن المزارعين انتقدوا هذا التبرير، مشددين على أن ظروف الإنتاج في سوريا تختلف تماماً عن الدول الأخرى التي تعوضها الحكومة.
وقد انطلقت المظاهرات في عدة محافظات، بما في ذلك الرقة ودير الزور والحسكة، حيث انتقد المزارعون القرارات التي لا تأخذ بعين الاعتبار الظروف الاقتصادية والسياسية الخاصة بسوريا، والتي تعرضت لسنوات من الصراع والجفاف.
أحزاب كردية تتضامن مع المزارعين
كما أعلنت 8 أحزاب كردية في محافظة الحسكة رفضها للتسعيرة الجديدة، محذرةً من تداعياتها السلبية على الأمن الغذائي والاقتصادي. وطلبت هذه الأحزاب من الحكومة إعادة النظر في التسعيرة، مع المطالبة بسعر شراء لا يقل عن 50 سنتاً أميركياً للكيلوغرام.
تُشير التوقعات إلى أن سوريا تحتاج إلى نحو 2.55 مليون طن من القمح سنوياً لتغطية احتياجاتها الأساسية ولتأمين مادة الخبز. ومع تزايد الاحتياجات، يُعتقد أن الحكومة تعول على الإنتاج المتوقع هذا العام للتغطية الكاملة للاحتياجات المحلية.


