في زيارة رسمية إلى قطر، جدد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، التأكيد على أولوية بسط سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، مؤكدًا نجاح حكومته في منع جر لبنان إلى صراع إقليمي، مع السعي للضغط على إسرائيل للانسحاب من الأراضي المحتلة.
ترحيب قطري لبناني بوقف التصعيد
التقى رئيس الحكومة اللبنانية والوفد الوزاري المرافق، أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في الديوان الأميري، حيث جرى اجتماع موسع أعقبه لقاء ثنائي. الجانبان عبّرا عن ترحيبهما بوقف التصعيد بين إسرائيل وإيران، مع التأكيد على انعكاس ذلك إيجابًا على استقرار لبنان وفلسطين والخليج.
أدان الرئيس سلام بشدة الاعتداء الذي تعرضت له دولة قطر، معربًا عن تضامنه الكامل مع قطر قيادة وشعبًا. وأعقب اللقاء اجتماع موسع مع رئيس مجلس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين.
تعزيز التعاون الثنائي
تم خلال الاجتماع بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون، خصوصًا في مجال الطاقة، من خلال خطوات تنفيذية على المديين القريب والمتوسط. بالإضافة إلى مجالات الأشغال العامة والنقل، والتنمية الإدارية والثقافة.
كما تم التطرق إلى مواصلة تقديم الدعم للجيش اللبناني، وضرورة تكثيف الجهود الدولية والإقليمية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على لبنان. والتشديد على المطالبة بانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة، وإعادة الإعمار، وبسط الدولة اللبنانية سيادتها على كامل أراضيها.
عودة اللاجئين السوريين
ناقش الجانبان “خططًا عملية تتيح عودة آمنة وكريمة” للاجئين السوريين إلى ديارهم، وقد أبدت دولة قطر استعدادها الكامل لتقديم الدعم والمساعدات اللازمة في هذا الخصوص بالتعاون مع السلطات السورية.
عُقد مؤتمر صحافي مشترك بين رئيس الحكومة اللبنانية ورئيس الوزراء القطري، الذي أعلن عن تلبيته دعوة نظيره اللبناني لزيارة طرابلس وجنوب لبنان قريبًا.
العدوان الإسرائيلي على إيران
أكد سلام في كلمته على أن “العدوان الإسرائيلي على إيران هو انتهاك للسيادة وللقانون الدولي، ونحن نأمل أن يُطوى هذا الفصل عبر استئناف العمل الدبلوماسي”. وأضاف: “هذا الموقف لا يعبر عن لبنان فقط، بل هو موقف عربي موحد”.
وجدد سلام شكره لدولة قطر على دعمها المتواصل للبنان، وذلك “من خلال اللجنة الخماسية، ودعمها السياسي المستمر لأكثر من سنتين، والذي تجلى في العديد من المساعدات بمجالات متعددة، لا سيما دعمها المستمر للجيش اللبناني، وعدد من المشاريع الإنمائية الأخرى”.
دعم قطري لقطاع الطاقة
تم الاتفاق خلال المباحثات “على الاستمرار في التشاور بهدف التوصل إلى تفاهم تنفيذي بشأن مساهمة قطر في دعم لبنان في مجال الطاقة، سواء من خلال إنشاء محطة لتوليد الكهرباء، أو تزويد لبنان بالغاز”.
كما جدد “موقف لبنان الداعي إلى شرق أوسط خالٍ من الأسلحة النووية، وهو مطلب كررته بيروت في المحافل الدولية، ويتلاقى اليوم مع موقف قطري مماثل يهدف إلى خفض التصعيد الشامل”.
تطبيق اتفاق الطائف
أكد سلام تمسك حكومته بتطبيق اتفاق الطائف، مشيرًا إلى أن “بسط سلطة الدولة بقواها الذاتية على كامل أراضيها” يشكل أولوية. وشدد على “أن لبنان لا يمكن أن ينعم بالاستقرار الكامل ما لم تنسحب إسرائيل من الأراضي اللبنانية التي لا تزال تحتلها، خصوصاً في النقاط الخمس المعروفة.
“نسعى لحشد دعم عربي ودولي لإلزام إسرائيل بالانسحاب، وهذا جزء من حراك يومي منذ أكثر من شهرين”. واعتبر أن تفاهم وقف العمليات العدائية الموقع في تشرين الثاني الماضي مع إسرائيل “لم تلتزم به الأخيرة”، داعيًا إلى إعادة إحيائه، والضغط لتنفيذه.
موقف الحكومة من حزب الله
في موضوع “حزب الله”، شدّد سلام على أن الحكومة، بالتعاون الداخلي، نجحت في “منع جرّ لبنان إلى حرب جديدة في النزاع الإقليمي”، مؤكداً أن المرحلة المقبلة يجب أن تشهد عودة إلى العمل الدبلوماسي بدعم عربي ودولي.
ورداً على سؤال حول إمكانية طلب ضغط قطري أو تركي على إسرائيل للانسحاب، قال: “لا نراهن فقط على الحوار، بل نعمل على تعبئة القوى الدبلوماسية والسياسية، من الأشقاء العرب، إلى مجلس الأمن والولايات المتحدة”.


