روسيا تتجنب اغتيال زيلينسكي رغم الضغوط المتزايدة
بعد حوالي أربع سنوات ونصف من بدء الحرب في أوكرانيا، يُطرح تساؤل جوهري حول سبب عدم اتخاذ الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، قرار تصفية الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي. في ظل الظروف الحالية، كان من الممكن لهذا الإعلان أن يُضعف مقاومة أوكرانيا ويؤثر على التوازن الداخلي لديها. ورغم التهديدات الحالية، لا يزال الكرملين متردداً في اتخاذ خطوة حاسمة.
التاريخ الغامض للخصوم
على مدار 26 عامًا من حكم بوتين، واجه العديد من خصومه نهايات غامضة، من أصلان مسخادوف في الشيشان عام 2005 إلى ألكسندر ليتفينينكو (2006) وبوريس نيمتسوف (2015) وأحدثهم يفغيني بريغوجين. باستثناء مسخادوف، الذي قُتل في معارك، كانت هناك دائماً براءة من دم المعارضين من قِبَل الكرملين. ورغم هذه السلسلة من الأحداث والحالات المشابهة، لا يزال زيلينسكي يتمتع بالحماية.
الضغوط من داخل النخبة الروسية
دعا بعض كبار المسؤولين في روسيا منذ بداية الحرب إلى ضرورة استهداف زيلينسكي، متهمين إياه بقيادة “عصابة نازية”. وقد زادت هذه الأصوات في لحظات حرجة، خاصة بعد تعرض روسيا لضربات عسكرية. في عام 2023، اقترح ديمتري ميدفيديف، نائب رئيس مجلس الأمن القومي، أن التصفية الجسدية لزيلينسكي هي الخيار الوحيد.
في مناقشات مماثلة، اعتبر فياتشيسلاف فولودين، رئيس مجلس الدوما، أن زيلينسكي يمثل “إرهابيًا دوليًا”، مما يزيد من الدعوات لاستخدام أسلحة تقليدية وغير تقليدية ضد نظام كييف.
أسباب تردد بوتين
على الرغم من هذه الدعوات، يمتنع الكرملين عن تنفيذ قرار حاسم. يُشير المحللون إلى عوامل عدة، منها تجارب سابقة لموسكو، حيث أدت تصفية كبار القادة إلى تفاقم الأزمات بدلاً من إنهائها. وتؤكد هذه التجارب أن استهداف زيلينسكي قد يحوله إلى “بطل قومي” ويعزز المقاومة الأوكرانية بدلاً من القضاء عليها.
تأثير الانقسام الداخلي
تكمن استراتيجية الكرملين في إضعاف زيلينسكي عبر الأزمات، بدلاً من الاغتيال. زيلينسكي، الذي يُعتبر الآن قائدًا يواجه مآسي بلاده، فقد جزءًا من شرعيته، مما يجعله شخصية أقرب إلى العزلة. هذا الاتجاه يعكس تراجع شعبيته بين بعض صناع القرار في الولايات المتحدة، ومن بينهم الرئيس السابق، دونالد ترمب.
التحركات العسكرية الروسية
على الرغم من تصريحات التصعيد، تتزايد الضغوط على موسكو للتعامل بحسم مع مراكز القيادة الأوكرانية، خاصة مع تقارير عن استعداد كييف لهجوم مضاد كبير. عودة الصراع الداخلي الأوروبي تُشكل أيضًا مصدر خوف كبير لموسكو، مع التزايد الملحوظ في الإنفاق العسكري الأوروبي ودعم الغرب لأوكرانيا.
دروس ومستقبل التصعيد
تستند بعض الاستراتيجيات السياسية والعسكرية الروسية إلى نجاحات محددة، مثل الضغوطات الإسرائيلية على خصومها. برزت في التحليلات فكرة أن تنفيذ عمليات تستهدف زيلينسكي قد يكون نهجًا يمكّن روسيا من استعادة النفوذ.
سيناريوهات مستقبلية محتملة
هناك ثلاثة سيناريوهات محتملة، منها:
- أولاً: تنفيذ الضغوط للتخلص من زيلينسكي إذا ما واجه الكرملين خطرًا متزايدًا.
- ثانيًا: الاستمرار في استعراض القوة، بما في ذلك استخدام التهديدات النووية لتأمين مزيد من الدعم من الولايات المتحدة.
- ثالثًا: إجراء عمليات استخباراتية تستهدف زيلينسكي، ولكن تظهر كتحولات داخلية أو تدخلات خارجية.
يبقى مصير الوضع في أوكرانيا مرتبطًا بتفاعلات متشابكة ومعقدة تجعل من الصعب التنبؤ بالخطوات المقبلة للطرفين.


