دبلوماسيون: تسريبات سحب “اليونيفيل” شائعات غير دقيقة

spot_img

وصفت مصادر دبلوماسية أممية وغربية في تصريحات خاصة لموقع “الشرق الأوسط” تسريبات حول احتمال سحب القوة المؤقتة للأمم المتحدة في لبنان (اليونيفيل) بأنها “غير دقيقة” و”مجرد شائعات”. ويأتي هذا التصريح في وقت ينتظر فيه الجميع طلب الحكومة اللبنانية تمديد مهمة “اليونيفيل”، الذي ينتهي تفويضها الحالي في نهاية أغسطس المقبل.

وفي حديثه لموقع “الشرق الأوسط”، أكد ناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية أن “التقارير المشار إليها غير دقيقة”، دون التطرق إلى تفاصيل إضافية.

الوضع الجديد لليونيفيل

تواجه “اليونيفيل” تحديات جديدة منذ اندلاع الحرب الأخيرة على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، والتي تصاعدت بعد تدخل “حزب الله” في الصراع بعدما شنّت “حماس” هجوماً على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023. وتعمل المنظمة الأممية على التأقلم مع الوضع الجديد بعد التوترات التي تلت الاتفاق بين لبنان وإسرائيل لوقف الأعمال العدائية.

تأسست “اليونيفيل” في جنوب لبنان منذ مارس 1978، وتم تعديل تفويضها عدة مرات، بموجب الأحداث الكبرى، مثل الغزو الإسرائيلي عام 1982 وحرب 2006. وعادةً ما يشهد موعد تجديد التفويض، سنوياً، جدلاً بشأن المهام الموكلة للقوة، حيث تسعى بعض الدول لإدخال تعديلات جديدة.

عمليات اليونيفيل

تمتد منطقة عمليات “اليونيفيل” من نهر الليطاني إلى الخط الأزرق، وتحتوي على أكثر من عشرة آلاف جندي من حوالي 50 دولة، بالإضافة إلى 800 موظف مدني. كما يتواجد حالياً حوالي أربعة آلاف جندي لبناني في المنطقة.

أشار الناطق باسم “اليونيفيل” أندريا تينينتي إلى أن “التحدي الأكبر يتمثل في غياب الحل السياسي المستدام بين لبنان وإسرائيل”. وأضاف: “تواصل اليونيفيل تشجيع الأطراف على الالتزام الكامل بالتنفيذ الشامل للقرار 1701”. ولفت إلى أن “التكهن بمستقبل تفويض اليونيفيل بعد أغسطس المقبل يعد أمراً سابقاً لأوانه”، مشيراً إلى أن القرار النهائي يعود لمجلس الأمن.

توقعات بشأن الرسالة اللبنانية

وصف دبلوماسيون التقارير الإعلامية الإسرائيلية التي تتحدث عن تفضيل الولايات المتحدة لإنهاء التفويض بـ “التهويل المعتاد”، الذي يهدف إلى التأثير على لبنان والدول المهتمة بالتجديد لدور “اليونيفيل” في الحفاظ على الاستقرار في المنطقة.

كما أفاد دبلوماسيون غربيون بأنهم يتابعون عن كثب وصول رسالة من لبنان تعبر عن رغبتها في تمديد مهمة “اليونيفيل” لعام إضافي، متوقعين أن تتضمن الرسالة مطالب بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية المحتلة.

الوضع الراهن للحدود

وفقاً لاتفاق وقف الأعمال العدائية الذي دخل حيز التنفيذ في 27 نوفمبر الماضي، يتوجب على إسرائيل الانسحاب من لبنان خلال 60 يوماً. ومع ذلك، لم تُنفّذ إسرائيل هذا الالتزام، بل طالبت بتمديد وجودها في المنطقة، وهو ما دعمتها فيه واشنطن. لا تزال القوات الإسرائيلية متواجدة في تلال الحمامص والعويضة وجبل بلاط واللبونة والعزية، ويسعى لبنان لحل هذه المسألة عبر اللجنة الخماسية المشرفة على وقف الأعمال العدائية.

إضافةً إلى ذلك، يسعى لبنان لضمان تضمين رسالته مسألة إطلاق سراح اللبنانيين المحتجزين في إسرائيل. وأكد دبلوماسي آخر أن فرنسا، كقوة رئيسية في ما يتصل بشؤون لبنان في مجلس الأمن، تنوي العمل على تجديد التفويض الخاص بـ”اليونيفيل”.

تصورات عن سحب القوة

كشفت تقارير عن تصريحات محللين إقليميين إن سحب “اليونيفيل” قد يهدد استقرار لبنان، ويرجح أن تقود إلى عمليات عسكرية إسرائيلية مباشرة. يُنظر إلى إسرائيل على أنها تسعى لفرض ترتيبات أمنية جديدة على حدودها مع لبنان، مستفيدة من استعداد إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب لتلبية طلباتها.

في سياق متصل، اقترح المعهد الإسرائيلي لدراسات الأمن القومي إطلاق مبادرة دبلوماسية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة لإنهاء تفويض “اليونيفيل” ضمن ترتيبات أمنية جديدة. وأشارت تقارير إلى أن الولايات المتحدة لم تحسم قرارها بعد بشأن دعم “اليونيفيل” مستقبلاً، لكنها ترغب في رؤية تدابير إصلاحية.

الأدلة والشهادات

في ختام التصريحات، لم يرغب المسؤول الأممي في التعليق على مواقف الولايات المتحدة أو إسرائيل فيما يتعلق بتجديد “اليونيفيل”، لكنه أكد على أهمية حرية حركة هذه القوة ضمن منطقة عملياتها. وأوضح أنهم يواصلون تنفيذ مئات الأنشطة العملياتية يومياً، مشيراً إلى أن “اليونيفيل لا تملك تفويض الدخول بالقوة إلا في حالات محددة”.

وكشف تينينتي أن “اليونيفيل” اكتشفت خلال الأشهر الخمسة الماضية حوالي 225 مخبأً مشتبهاً به للأسلحة، وقد أحالت جميع ما عُثر عليه إلى القوات المسلحة اللبنانية، موضحاً أن تلك الأنشطة تتم بالتنسيق مع الجيش اللبناني لضمان تنفيذ القرار 1701.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك