تصعيد إسرائيلي في غزة وسط مفاوضات لوقف النار

spot_img

أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي عملية عسكرية جديدة في قطاع غزة، تزامنًا مع استئناف المفاوضات غير المباشرة في العاصمة القطرية الدوحة، والتي تهدف إلى بحث إمكانية وقف إطلاق النار. تأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه الدعوات من الدول العربية والغربية لضرورة تحقيق تهدئة عاجلة وإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع المنكوب.

عودة المفاوضات

بعد أربعة أيام من التعثر، عادت المفاوضات إلى الواجهة بالتزامن مع بدء عملية “عربات جدعون”، التي اعتبرها خبراء وسيلة ضغط إسرائيلية لتعطيل الوصول إلى اتفاق إنساني. وأوضح الخبراء أن الآمال المصريّة في تدخل الرئيس الأميركيّ، دونالد ترمب، في تسوية نهائية للأزمة تشكل قراءة واقعية قد تساهم في تحفيز ضغوط دوليّة لحل شامل بالمستقبل.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، في وقت مبكر من صباح السبت، عن تكثيف الهجمات الجوية وتحريك قوات برية لفرض السيطرة على مناطق جديدة في القطاع، تنفيذًا لخطوات إطلاق عملية “عربات جدعون”، التي تم إقرارها من قبل حكومة بنيامين نتنياهو أوائل مايو؛ ما أسفر عن مقتل 146 فلسطينيًا على الأقل خلال الـ24 ساعة الماضية، بحسب الأرقام الصادرة عن السلطات الصحية في غزة.

الضغط الدولي

تتزامن هذه العملية مع التصريحات التي أدلى بها وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، حول موقف وفد “حماس” في الدوحة، إذ يرى أن العملية العسكرية جاءت دافعًا لعودة الوفد إلى طاولة المفاوضات. وفي الوقت نفسه، نقلت “القناة 12” الإسرائيلية عن مصدر حكومي إسرائيلي أن هذه الأوقات تعد حاسمة، حيث يتواجد فرق المفاوضات في الدوحة لإجراء محادثات جادة.

من جانبه، أكد المستشار الإعلامي لرئيس المكتب السياسي لحركة “حماس”، طاهر النونو، أن الجولة الجديدة من المحادثات غير المباشرة مع الوفد الإسرائيلي حول وقف إطلاق النار بدأت السبت، مشيرًا إلى أن النقاشات تشمل جميع القضايا “دون شروط مسبقة”. وأوضح النونو أن “حماس” مستعدة للوصول إلى اتفاق فوري في حال ضمان وقف دائم لإطلاق النار وانسحاب كامل من القطاع.

موقف الخبراء

يرى اللواء أحمد الشحات، الخبير في الأمن الإقليمي والدولي، أن إسرائيل تواصل نهجها بعدم الجدية في التوصل إلى حل عادل، مما يدفعها لاستغلال الموقف الإنساني الكارثي في القطاع لتطبيق الضغط العسكري. وأوضح أن الوفد الإسرائيلي في الدوحة يفتقد إلى صلاحيات حقيقية، مما يجعل عملية المفاوضات تدور في حلقة مفرغة.

في سياق متصل، اعتبر المحلل السياسي الفلسطيني، سهيل دياب، أن التصريحات الإسرائيلية تفيد بأن الضغوط العسكرية هي ما دفع “حماس” للمفاوضات، لا تعكس الواقع، بل تحمل أهدافًا سياسية داخلية تهدف إلى تهدئة الغضب العام. واستنتج أن المحادثات مستمرة منذ عدة أيام وأن نتنياهو هو من يعوق تنفيذ الاتفاقات المزمعة.

دعوات لإنهاء التصعيد

وسط استمرار هذه المفاوضات، دعا البيان الختامي للقمة العربية في بغداد إلى ضرورة وقف إطلاق النار في غزة وإدخال المساعدات الإنسانية. وفي كلمته، طالب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بضرورة تنسيق الجهود مع قطر والولايات المتحدة لاتخاذ خطوات فعالة نحو تهدئة الأوضاع.

أما وزير الدولة للشؤون الخارجية السعودي، عادل الجبير، فقد جدد التأكيد على ضرورة استدامة وقف إطلاق النار، متحدثًا عن رفض أي محاولات للتهجير القسري للفلسطينيين. وفي السياق، دعى رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، في كلمته بالقمة، إلى إنهاء الكارثة الإنسانية في غزة بشكل فوري.

الفرص المستقبلية

ويشير الشحات إلى أن الدعم العربي والغربي لوقف الحرب وإدخال المساعدات قد يمثل بارقة أمل لتحسين الأوضاع الإنسانية في القطاع. فعلى الرغم من تعنت نتنياهو، إلا أن الضغط الدولي قد يقود في النهاية إلى تهدئة إنسانية.

في هذا السياق، أشار دياب إلى أهمية رؤية حل نهائي للأزمة، موضحًا أن الضغط المتزايد، وخاصة من الجانب الأمريكي، قد يضيق من هامش المناورة لنتنياهو ويجبره على اتخاذ خطوات عملية نحو اتفاق مستقبلي.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك