في سياق مأساوي يعكس تصاعد العنف في المدارس التركية، شهدت مدينة كهرمان ماراش جنازة ضحايا هجوم مسلح أودى بحياة 9 أشخاص، بينهم 8 طلاب ومعلمة. الهجوم نفذه طالب يبلغ من العمر 14 عاماً، حيث اهتزت الأوساط المجتمعية نتيجة الحادث المأساوي.
تفاصيل الهجوم في كهرمان ماراش
وقع الهجوم في مدرسة «آيسر تشاليك» بمنطقة «12 شباط» في كهرمان ماراش، حيث أطلق الطالب، الذي يُدعى عيسى أراس مرسينلي، النار باستخدام 5 أسلحة تعود لوالده، مفتش الأمن السابق. واستهدف الهجوم صفين دراسيين، مُحدثاً ذعراً كبيراً في أوساط الطلاب. كما أفرغ المتهم 7 مخازن ذخيرة، ما أسفر عن مقتل 8 طلاب تتراوح أعمارهم بين 11 و12 عاماً ومعلمة الرياضيات، البالغة من العمر 55 عاماً، التي حاولت حماية طلابها.
أكد وزير الداخلية التركي، مصطفى تشيفتشي، أن الهجوم أسفر عن 9 قتلى و13 إصابة، بينهم 6 حالات خطيرة. واستنكر الكثيرون غياب التدابير الأمنية في المدارس، مما أدى إلى موجة من الانتقادات تطالب بإقالة وزير التعليم.
حوادث متكررة في البلاد
تعتبر حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في تركيا، لكن هذه الظاهرة بدأت تتكرر بشكل alarming. ففي اليوم التالي للحادث، وقع هجوم آخر في مدرسة «أحمد كويونجو» الثانوية الفنية في شانلي أورفا، حيث أطلق طالب سابق النار عشوائياً، مما أسفر عن إصابة 16 طالباً قبل أن يُقدم على الانتحار.
الطالب مرسينلي كان قد نشر صورة للأمريكي إليوت رودجر، الذي ارتكب هجومًا مسلحًا في عام 2014. هذا الارتباط مع حوادث العنف السابقة أثار القلق وعكس تحولًا في سلوك الشباب.
تحقيقات موسعة واعترافات
اعتقلت السلطات التركية والد مرسينلي ووضعه رهن التحقيق بعد اكتشاف مشكلات نفسية لدى الابن. وشدد والد المهاجم على أنه حاول معالجة ابنه لدى مختصين نفسيين، لكنه واجه صعوبات في ذلك. وعبر عن قلقه من اهتمام ابنه المتزايد بالأسلحة في الفترة الأخيرة.
تواصلت التحقيقات مع احتجاز 95 شخصاً واستمرار الجهود للقبض على 35 آخرين، فضلاً عن حظر وصول 1104 حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد أعلنت وزارة العدل عن بدء إجراءات قانونية ضد حسابات أثارت قلقاً عاماً.
مظاهرات واحتجاجات
أثارت الهجمات المتتالية ردود فعل غاضبة بين المعلمين، حيث نظم آلاف منهم احتجاجات صاخبة في مختلف مناطق تركيا. وفي العاصمة، حاول نحو 4 آلاف معلم السير نحو وزارة التعليم، لكن الشرطة منعتهم. تم الدعوة إلى إضراب لمدة يومين للتأكيد على الحاجة لتحسين الأمان في المدارس.
أعرب الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، عن تعازيه لأسر الضحايا، مؤكداً أهمية معالجة جوانب الحادث بصورة شاملة دون استغلاله في التجاذبات السياسية. وقد أدانت المعارضة الحادثة وركزت على ضرورة تعزيز الأمن في المدارس.
التحديات القانونية والتمويل
تتجه الأنظار إلى مدى تأثير هذه الحوادث على ميزانية التعليم، حيث جددت المعارضة نداءها لزيادة الميزانية المخصصة، التي تبلغ 1.9 تريليون ليرة تركية، لتوفير احتياجات المدارس من الأمن والخدمات الصحية. لكن نواب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم نفوا وجود نقص في الأمن، مؤكدين على تخصيص حراس أمن لمدارس ذات مخاطرات عالية.
تتجه تركيا نحو مرحلة تتطلب إعادة تقييم تدابير الأمن في المدارس، وضمان حماية الطلاب والمعلمين من المخاطر المتزايدة. الهجمات المسلحة الأخيرة تعكس أبعاداً جديدة يتوجب مواجهتها بجدية لمصلحة مستقبل التعليم والسلامة العامة في البلاد.


