دعا التحالف المدني الديمقراطي (صمود) في السودان، الذي يقوده رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، إلى ضرورة وقف الحرب بشكل فوري عبر الحوار. وأكد التحالف استحالة الحلول العسكرية، مجددًا مطالبته بتفكيك نظام “الإنقاذ” السابق، وما تبقى من حزب “المؤتمر الوطني”، وإعادة هيكلة المؤسسة العسكرية والأمنية. كما شدد على أهمية تكوين حكومة مدنية انتقالية لإدارة البلاد لمدة خمس سنوات، مع الاستعداد لإجراء انتخابات حرة ونزيهة.
رؤية سياسية شاملة
أعلن “صمود” أنه أكمل إعداد وثيقة رؤية سياسية تهدف لإنهاء النزاعات واستعادة الدولة المدنية. ويعتزم التحالف تقديم هذه الوثيقة للقوى السياسية والمجموعات النسوية والشبابية لتكوين رؤية موحدة لإخراج البلاد من أزماتها الحالية.
ووفق الوثيقة، لا يمكن حل النزاع في السودان عبر الوسائل العسكرية، وأن الخطوة الأساسية لإنهاء المعاناة وحفظ وحدة البلاد تكمن في إنهاء الحرب فورًا، وبدء عملية سلام شاملة يقودها السودانيون. وشددت الوثيقة على ضرورة معالجة جذور الأزمة، بما في ذلك المحاور الإنسانية ووقف إطلاق النار.
التمييز بين الأطراف
تتوقع “صمود” أن تؤدي العملية المزمع إطلاقها إلى التوصل لاتفاق سلام شامل ووقف دائم لإطلاق النار، والذي سيمكن من وضع ترتيبات دستورية انتقالية بتوافق واسع. وتؤكد الوثيقة على أهمية استعادة روح “ثورة ديسمبر” في مسار الانتقال المدني الديمقراطي وإعادة بناء منظومة أمنية وعسكرية مهنية وغير متدخلة في السياسة.
كما ركزت الوثيقة على أهمية بناء نظام عدالة يضمن محاسبة مرتكبي الانتهاكات وانصاف الضحايا. وشددت على ضرورة تشكيل سلطة مدنية انتقالية لديها صلاحيات كاملة للتعامل مع آثار الحرب وإعادة الإعمار استعدادًا لانتخابات ديمقراطية نزيهة.
استئصال النظام السابق
وأكدت الرؤية على ضرورة تفكيك نظام البشير وحظر نشاط حزب “المؤتمر الوطني” وواجهاته. ويجب أن تكون أمواله وأصوله من ضمن مقتنيات الدولة، وتصطف خلفها الجهود الحكومية لإعداد البلاد لانتخابات حرة من خلال إنشاء مفوضية مستقلة.
تركز مهام الحكومة الانتقالية على الحفاظ على وقف إطلاق النار، وتنفيذ ترتيبات أمنية شاملة، وتحقيق الاستجابة الإنسانية، وبدء عملية عدالة انتقالية تتضمن الكشف عن الحقائق ومحاسبة الجناة. كما دعا التحالف إلى مواجهة تداعيات انقلاب أكتوبر 2021 وتهيئة البيئة للحوار الوطني الجاد.
أسس الحكم الفيدرالي
تشير الرؤية إلى أن حكم البلاد يجب أن يكون “اتحاديًا، إقليميًا ومحليًا” خلال الفترة الانتقالية، التي تمتد لخمس سنوات، تنتهي بإجراء انتخابات عامة. كما تسعى للاعتماد على نظام فيدرالي يضمن حقوق الأقاليم في إدارة شؤونها السياسية والاقتصادية.
وتلتزم الوثيقة بمبادئ تحقيق السيادة على موارد البلاد وجعل السلطة مدنية غير عسكرية، فيما يجب أن تكون المواطنة أساس الحقوق والواجبات، دون تمييز ديني أو جهوي أو اجتماعي.
سياسة خارجية متزنة
خارجياً، تدعو الوثيقة إلى اتباع سياسة متوازنة تراعي مصالح البلاد، وتدعم الأمن الإقليمي والدولي، وتعمل على محاربة الإرهاب والهجرة غير الشرعية. وتعتبر الحرب الحالية “وجودية” وتفتح الباب أمام تحديات خطيرة تهدد وحدة البلاد.
كما تؤكد الوثيقة على ضرورة إيجاد حلول سلمية طويلة الأمد تعالج جذور النزاعات، وتساعد في استعادة نهضة البلاد، في إطار مشروع جامع يستكمل مسار التغيير. وأظهر تحالف “صمود” استعداده لخوض “المعركة المصيرية” من خلال طرح رؤيته كإطار استراتيجي للأشكال السياسية والاجتماعية.


