الفجوة الإنسانية في اليمن: عائلات تنتظر عودة المحتجزين
لا تزال عشرات العائلات اليمنية تعيش في حالة من الانتظار والترقب، حيث يعلق الأمل في عودة أبنائها المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، بعد عامين من الغياب القسري. وفي ظل تلك المعاناة، تزداد الأعباء النفسية والمعيشية على الأسر، مع المخاوف المتزايدة حول أوضاع المحتجزين الصحية.
دعوات للإفراج عن المحتجزين
في سياق هذه المعاناة المستمرة، جدد “مجلس الأمن الدولي” دعوته إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن الموظفين التابعين للأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية وكافة الدبلوماسيين المحتجزين من قبل الحوثيين.
وتدخل حملة الاعتقالات الجارية، التي استهدفت موظفين في منظمات دولية ومحلية، عامها الثالث، مما أدى إلى آثار سلبية كبيرة على العائلات التي تجد نفسها أمام واقع جديد، فرضه غياب المعيل.
تحدث عبد الرقيب، ابن المدير التنفيذي لمنظمة “شركاء اليمن”، عبد الحكيم العفيري، عن التحديات التي تواجه أسرته منذ اعتقال والده. وأوضح أن العفيري لم يكن فقط رب أسرة بل كان يمثل مصدر أمان ودعم لمحيطه الاجتماعي.
شهادات مؤلمة من أسر المحتجزين
وأشار عبد الرقيب إلى أنه رغم قسوة الظروف، لا تزال الأسرة تعيش على أمل عودة والدهم، متحدثًا عن اللقاءات المحدودة التي أظهرت إصرار والده على التماسك. ومع ذلك، لم تنجح هذه اللقاءات في تقليل معاناة الأسرة الناتجة عن احتجازه.
وفي شهادته، أكد عماد الدين العشاري على الأثر السلبي الذي أحدثه اعتقال شقيقه عاصم على العائلة، حيث أثرت السنوات التي تلت اعتقاله على حياتهم بشكل كبير. وما زالت والدته تنتظر عودته، بينما يكبر أطفاله في غيابه.
مخاوف متزايدة حول صحة المعتقلين
تتزايد المخاوف بشأن الحالة الصحية لبعض المحتجزين، وخاصة بعد ورود معلومات تفيد أن عاصم العشاري تعرض لمضاعفات خطيرة أدت إلى فقدان بصر إحدى عينيه.
وتعاني الأسرة المزيد من الأعباء بعد إصابة والدهم بجلطة دماغية خلال فترة احتجازه، حيث تعتقد العائلة أن ذلك مرتبط بالضغوط النفسية الناتجة عن القضية.
وأوضحت هدى الرعدي، زوجة الموظف في مكتب المبعوث الأممي سامي الكلابي، كيف أن أسرتها عاشت مناسبات متنوعة في غيابه، حيث تراجعت حالته الصحية، مما استدعى نقله إلى المستشفى عدة مرات.
انتقادات دولية لحملة الاعتقالات
في الذكرى الثانية لحملة الاعتقالات، شدد “مجلس الأمن الدولي” على أهمية الإفراج غير المشروط عن جميع المحتجزين. وقد أعرب الأعضاء عن قلقهم بشأن سلامة هؤلاء المعتقلين، معربين عن إدانتهم الشديدة للعمليات التي قامت بها الجماعة الحوثية.
وجدد المجلس تأكيده على ضرورة حرية حركة العاملين في المجال الإنساني، مشيرًا إلى أن الاعتداءات على هؤلاء العاملين تقوض الجهود الإنسانية في اليمن.
وأعلن المجلس أن نحو 22 مليون يمني في حاجة ماسة إلى مساعدات، ودعا جميع أطراف النزاع إلى تسهيل وصول المساعدات الإنسانية.
دعوات حقوقية للإفراج عن المحتجزين
من جانبها، أطلقت منظمات حقوقية ومدنية في اليمن سلسلة من الدعوات للإفراج عن جميع المحتجزين، مشيرة إلى أن احتجازهم يعد انتهاكًا للقوانين الدولية.
وأكدت مؤسسة “سلام لمجتمعات مستدامة” أن حملة الاعتقالات كان لها تأثير سلبي على العمل الإنساني في اليمن، مشددة على الحاجة إلى حماية حقوق المحتجزين، بما في ذلك النساء اللواتي يتعرضن للاحتجاز أيضًا.
دعت هذه المنظمات إلى معاملة المحتجزين بشكل إنساني، وتمكينهم من التواصل مع أسرهم ومحاميهم، مناشدةً بالكشف عن مصير المخفيين قسراً ووقف الإجراءات القمعية المُمارَسة ضدهم.


