اليمن.. صراعات داخلية حادة تُعزز فوضى الحوثيين الأمنية

spot_img

تعيش الجماعة الحوثية في اليمن أزمة عميقة تتجلى في تصاعد أعمال العنف الداخلية، مما يعكس تراجع قدرتها على فرض الهيمنة وإدارة الخلافات التي نشأت بين قياداتها. في ظل هذه الظروف، يتزايد الاستياء الشعبي وفقدان الثقة في المؤسسات الخاضعة للجماعة، بالإضافة إلى غياب آليات فعّالة لضبط الصراع على النفوذ والموارد.

أحداث عنف في الحديدة

تجسدت أحدث ملامح الفوضى الأمنية يوم الثلاثاء الماضي، عندما تحوّل مقر إدارة أمن مديرية جبل رأس، الواقعة جنوب محافظة الحديدة، إلى ساحة معركة بين قيادات من الجماعة. اشتبك القيادي محمد عباس القحيف، المعين مديراً لأمن المديرية، مع القيادي أبو بشار حبيب مطلق، مستخدمين الأسلحة الرشاشة وسط أحياء سكنية مكتظة، ما أسفر عن إصابة عدد من عناصر الجانبين وجرح مدني حالته حرجة.

في الأسابيع الأخيرة، لوحظت سلسلة من عمليات قتل لقادة الأمن والميدان الحوثيين في عدة محافظات مثل الجوف والمحويت وصنعاء والبيضاء، ما يعكس تصاعد حدة الاشتباكات الداخلية.

نزاعات تصاعدية داخل الجماعة

يعتبر الباحث السياسي اليمني صلاح علي صلاح أن هذه الصراعات ليست جديدة، لكنها تظهر بوضوح أكبر في الآونة الأخيرة. يعود ذلك إلى تشكّل شبكات نفوذ جديدة نتيجة سنوات الحرب التي أعادت توزيع مراكز القوة داخل الجماعة، مما يهمش أدوار القوى القبلية والاجتماعية التي كانت شريكة في السابق.

تزايدت الخلافات بين قيادات الجماعة، مدعومة بالتنافس على النفوذ والموارد، مما جعل من الصعب احتواء تلك النزاعات دون تدخلات من القيادة العليا. وقد عبرت حوادث عنف حديثة عن تصاعد التوترات بين قيادات الحوثيين وسكان عدد من المحافظات.

حوادث عنف أخرى في البيضاء

وفي سياق الانفلات الأمني، قُتل شيخ قبلي آخر في منطقة قيفة التابعة لمديرية رداع في محافظة البيضاء. تم استهداف الشيخ محمد الربيحي في كمين مسلح، فيما سقط رجل مسن من محافظة إب برصاص مسلحين قبليين دون توضيح ملابسات الحادثة.

تسجل منطقة رداع حالة من انفلات أمني، مع تصاعد المواجهات بين السكان والجماعة الحوثية، حيث تستعد قبائل قيفة لرفع مواقف تصعيدية ضد حكم قضائي بإعدام 11 من أبنائها على خلفية نزاع قبلي مع قبائل سنحان.

تأزم المواجهات القبلية

تصاعد النزاع على الأرض بين أحد شيوخ المنطقة وقيادي حوثي أسفر عن اشتباكات مسلحة، ما أدى إلى مقتل شخصين من كل طرف. رغم جهود الوساطة، فوجئت قبائل قيفة بإصدار قرارات إعدام جماعية دون علمهم بأي إجراءات قانونية.

يؤكد أبناء قيفة أن القيادي الحوثي يحيى الرزامي يقف وراء القرار القضائي الذي انحاز لصالح قبائل سنحان، سعياً منه لتقويض موقفهم. يشير المراقبون إلى أن العزلة التي تعيشها الجماعة الحوثية قد تفسر فشلها في إدارة الأزمات الداخلية أو السيطرة على أحداث العنف.

تفاقم الأزمات الإنسانية

تزايدت حوادث العنف خلال الفترة الأخيرة نتيجة للخلافات الشخصية، مما أدى لسقوط عشرات القتلى والجرحى مع غياب تام للأجهزة الأمنية الحوثية. يشكو السكان من الفساد وبطء الإجراءات القضائية، ما يعزز الفوضى الحالية.

تشير الظروف المعيشية الصعبة وتردي الخدمات إلى ضغط نفسي مستمر على السكان، مما يجعلهم عرضة للتصرفات العنيفة في محاولة لحل النزاعات. لم تعد الأجهزة الأمنية الوظيفة للسيطرة، بل أصبحت جزءًا من العنف.

غياب الأمان والاستقرار

يعاني المدنيون من واقع مرير بين صراعات الأجنحة الحوثية وفوضى السلاح، وسط فقدان مؤسسات الأمن والنظام الثقة من قبل السكان. وبلا أفق واضح لاستعادة الحد الأدنى من الاستقرار، يبقى الوضع يتسم بالقلق والعنف المتصاعد.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك