اليمن.. جيل الشباب يعيش آثار الحرب والانقلاب الحوثي

spot_img

بينما يدخل الصراع في اليمن عامه الثاني عشر، يبرز تأثيره العميق على جيل كامل نشأ في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث أصبحت تفاصيل الحرب جزءاً من حياتهم اليومية، وتشكيل وعيهم وفهمهم للعالم.

جيل من التأثيرات السلبية

في المدن والقرى الخاضعة للجماعة الحوثية، يعكس الجيل الجديد تجربة مأساوية تتمثل في الانقسامات السياسية، الانهيار الاقتصادي، وتراجع مستوى الخدمات الأساسية. ويتنقل هذا الجيل بين الذكريات التي تحمل أصوات الانفجارات وأخبار المعارك، بدلاً من ذكريات الطفولة التقليدية.

ويعبر عدد من الشباب عن مشاعرهم بالقول إن السنوات الأولى من طفولتهم لم تشهد مناسبات تعليمية مفرحة، بل كانت محاطة بالقلق الدائم والمخاوف من الحرب وضغوطها المستمرة. بالنسبة لهم، أصبحت حكايات الأهل عن سنوات الاستقرار أشبه بأساطير تنتمي إلى زمن بعيد.

يقول مروان، طالب جامعي من صنعاء، البالغ من العمر 22 عاماً، إن الفجوة بين جيليه تمثل تحدياً كبيراً، حيث ينهض جيله ليجد نفسه مطلوبًا لمواجهة أعباء الحياة اليومية، ما جعله يترك التعليم مؤقتًا للعمل لدعم أسرته.

تحولات اقتصادية قاسية

يعكس هذا الوضع معاناة ملايين الشباب الذين وجدوا أنفسهم تحت وطأة أزمات اقتصادية متكررة، مما جعلهم يعيدون ترتيب أولوياتهم. ومع ذلك، فإن سقف تطلعاتهم يقتصر على البحث عن وظائف مستقرة تلبي احتياجاتهم الأساسية.

ورغم استمرار العملية التعليمية، فإن جودة التعليم تأثرت بشكل كبير. يتحدث الطلاب والخريجون عن نقص الإمكانات التعليمية وسيطرة الهموم الاقتصادية على تفكيرهم، مما يؤثر على تطلعاتهم المستقبلية.

ومع تزايد أعداد الخريجين وندرة فرص العمل، تزداد مخاوف الشباب من فقدان الفرص التي يسعى الكثيرون للانخراط فيها. يقول خريج من كلية الهندسة إنه يشعر كأنه ضائع في مسار لا يضمن له استقرارًا مهنيًا.

خيارات وتقلبات المجتمع

تتراوح خيارات هؤلاء الشباب بين العمل في وظائف مؤقتة أو التفكير في مغادرة البلاد بحثاً عن فرص أفضل، وسط قلق دائم من محاولات التجنيد والبقاء في الصراع.

علاوة على الخسائر الاقتصادية، تعاني هذه الفئة من أبعاد اجتماعية ونفسية عميقة. الكثير منهم فقدوا أعزاء نتيجة الحرب، مما أثر على روابطهم الاجتماعية ونمط حياتهم.

يشير شاب من محافظة عمران إلى أن مسيرته التعليمية جرت في ظروف غير متوقعة، وهو يخشى الوصول إلى مرحلة التخرج دون الحصول على فرصة عمل تتماشى مع طموحاته.

آمال السلام والاستقرار

في محافظة ذمار، تشارك أسماء، طالبة ثانوية، مشاعر قلقها من وضع بلادها، حيث ترى أن الاستقرار يعتبر مطلباً أساسياً للتخطيط لمستقبلها بشكل طبيعي.

يرى الباحثون أن الشباب في اليمن أظهروا قدرة على التكيف مع الظروف القاسية، لكن هذا لا يلغي الآثار النفسية الناتجة عن استمرار الأزمات. يتحدث هؤلاء الشباب عن أحلام بسيطة لا تتجاوز الحاجة للحصول على عمل ثابت وخدمات أساسية.

وفي ظل الظروف الصعبة، يتفق الشباب على أهمية تحقيق السلام كشرط أساسي لاستعادة الحياة الطبيعية، حيث يبدو أن الحرب حرمتهم من فرص كثيرة كان يمكن أن ترسم لمستقبلهم ملامح مختلفة.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك