اليمن.. تزايد التحديات يهدد إنتاج العسل واستدامته

spot_img

تحديات وصعوبات تواجه إنتاج العسل اليمني في ظل الظروف الراهنة

تتزايد المخاطر المحيطة بإنتاج العسل في اليمن، حيث يتجاوز الأمر مجرد تراجع الإنتاج وصعوبة التصدير، ليشمل تهديدات بيئية وتغيرات مناخية وتأثيرات الحرب المستمرة، مما يضع تربية النحل أمام تحديات جسيمة ت jeopardize سمعة هذا المنتج العالمي.

تحديات قطاع العسل

تؤكد دراسة حديثة أعدها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن سلسلة قيمة العسل في اليمن تواجه تحديات «هيكلية ومركبة» تهدد استدامة هذا القطاع. بدأً من الصراع المستمر وضعف البنية التحتية، وصولاً إلى تغير المناخ وانخفاض الوصول إلى الأسواق الدولية، يتحدث المهتمون بهذه الصناعة عن الأزمات التي تواجه هذا المجال الحيوي.

وفقاً للدراسة، انخفضت صادرات العسل اليمني بأكثر من 50% منذ تصاعد النزاع في عام 2015، مما يجعل حوالي 100 ألف شخص يعملون في قطاع تربية النحل وإنتاج العسل عرضة لفقدان مصادر رزقهم.

أثر الحرب على المربين

عبد العزيز زعبل، الأكاديمي ومدير المركز الوطني لتربية النحل وإنتاج العسل، أفاد بأن الحرب تسببت في أضرار جسيمة للمناطق الرئيسية للإنتاج مثل حضرموت وشبوة وأبين وتعز. وزيادة تكاليف النقل والوقود أمست تحدياً إضافياً، حيث فقد كثير من النحالين خلاياهم أو تخلوا عن المهنة بالكامل.

وأضاف زعبل أن النحالين يواجهون صعوبات متزايدة في التنقل بين مناطق الرعي بسبب الألغام ونقاط التفتيش، مما أدى إلى تراجع كبير في مواسم الإزهار وارتفاع درجات الحرارة، وقد تبلغ خسائر بعض المربين نصف خلاياهم.

استدامة إنتاج العسل

رغم هذه الصعوبات، يظل العسل اليمني يحافظ على مكانته العالمية، خصوصاً الأنواع الشهيرة مثل السدر الدوعني والجرداني. ولفت زعبل إلى أن استمرار الإنتاج يعتمد بشكل كبير على جهود النحالين الأفراد، وسط دعم حكومي محدود.

تربط الدراسة بين تدهور إنتاج العسل والبيئة الطبيعية، موضحة أن تدهور المراعي بسبب الاحتطاب والتصحر والتوسع العمراني يشكل خطراً على مستقبل هذا القطاع.

الحاجة لعناية بيئية

فارس النجار، المستشار الاقتصادي للرئاسة اليمنية، أشار إلى أن قيمة العسل لا تتعلق فقط بالكميات المنتجة، بل أيضاً بجودة الرحيق ونقاء المراعي. وتابع بأن تراجع أشجار السدر يدفع النحالين إلى استخدام التغذية الصناعية للنحل، مما يزيد تكاليف الإنتاج.

وحسب تقديرات اللجنة الدولية للصليب الأحمر، تراجع إنتاج العسل في اليمن بنسبة تتراوح بين 20 و25% بسبب ارتفاع درجات الحرارة، في حين انخفض التسويق المحلي بنسبة 50% نتيجة النزاع والتغيرات المناخية.

تداعيات على الأمن الغذائي

النحل يعتبر عاملاً أساسياً في الإنتاج الزراعي، وتراجع تربيته يؤثر سلباً على عمليات التلقيح التي تستفيد منها معظم المحاصيل، مما يهدد الأمن الغذائي.

وفي خطوة لتعزيز قطاع العسل، أعلن سالم السقطري، وزير الزراعة والثروة السمكية، عن المبادرات الجديدة، بما في ذلك إنشاء المركز الوطني لتربية النحل وتحفيز المنتج المحلي.

استراتيجية وطنية للتطوير

تجسد الدراسة الأممية التحديات التي تواجه إنتاج العسل في اليمن، حيث تؤكد على ضرورة حماية البيئة والمراعي النحلية. خسارة أشجار السدر لا تعني فقط انخفاض الإنتاج، بل فقدان جزء مهم من الثروة الزراعية.

يسلط هاني السقاف، أحد النحالين، الضوء على التحديات التي يواجهها المنتجون في نقل الخلايا، مشيرًا إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل.

وفيما يتعلق بمستقبل العسل اليمني، فإن هناك توجهات حكومية لوضع استراتيجية وطنية كفيلة بتحقيق تحسينات شاملة في هذا المجال، بما في ذلك تنظيم الترحال ومكافحة الأمراض.

آفاق مستقبلية للعسل اليمني

تشير المقترحات الحكومية إلى أهمية تعزيز جهود تسويق العسل اليمني وتعريفه عالميًا، إلى جانب ضرورة تحقيق استقرار وأمن كشرط أساسي لإنعاش القطاع.

المسار مستقبلاً يعتمد على تحسين تقنيات الإنتاج والتخزين، وحماية الممارسات التقليدية، لضمان بقاء العسل اليمني كمنتج متميز على المستويات المحلية والدولية.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك