حملة إقصاء واسعة في صنعاء: الحوثيون يستهدفون القضاء والنساء
بدأت الجماعة الحوثية في صنعاء تنفيذ حملة إقصاء مكثفة، طالت العشرات من المنتمين للسلك القضائي وغيرهم من الوظائف العامة، وسط تضييق متزايد على النساء، في إطار سعي الجماعة لتعزيز قبضتها على مؤسسات الدولة والمجتمع.
إقصاء القضاة والمناهضين
مصادر مطلعة في العاصمة المختطفة صنعاء أفادت بأن الحملة استهدفت أكثر من خمسين قاضياً من المحاكم والنيابات. تم إيقاف هؤلاء القضاة وأعضاء النيابات عن العمل دون أي مبررات قانونية، ليحل محلهم آخرون من المعممين، بعضهم لا يستند على مؤهلات سوى الدورات القصيرة التي تنظمها الجماعة.
لا تقتصر التحولات التي يتم فرضها على الجانب البشري فحسب، بل تشمل أيضاً تغييرات قانونية تخول السلطة التنفيذية التابعة للجماعة بالتدخل في شؤون القضاء. هذا الأمر يُعد انتهاكاً لمبدأ الفصل بين السلطات في البلاد.
تحويل القضاء إلى أدوات سياسية
كما عززت الجماعة الحوثية سلطتها من خلال قرارات مركزية، مثل حصر صلاحيات التعيين والنقل في قطاع التوثيق بيد وزارة العدل للجماعة غير المعترف بها. هذه القرارات ترسخ السلطة القضائية ضمن نطاق ضيق يتناسب مع أجندتها السياسية.
تشير توقعات المصادر إلى أن قرارات الإقصاء ستطال مزيداً من القضاة، بما في ذلك المعممين، في سياق صراع الأجنحة داخل الجماعة من أجل النفوذ والسيطرة.
استهداف النساء في الوظائف العامة
على صعيد الأعمال النسائية، يسير المشروع الحوثي متوازياً مع حملة تستهدف إقصاء النساء عن الحياة العامة. تتصاعد الانتهاكات بشكل ملحوظ، بدءاً من الاعتقالات غير القانونية إلى إنشاء مرافق احتجاز خاصة بالنساء.
المصادر أكدت أن الجماعة تواصل تقليص دور النساء في الوظائف العامة بطرق منهجية، بما في ذلك احتكار الفرص الوظيفية وتحويل النساء إلى إدارات جديدة ذات مهام هامشية.
السيطرة على الوظائف النسائية
ولم تعلن الجماعة عن هذه السياسات بشكل رسمي، بل تلتزم الصمت تجنباً لأي ردود فعل أو إدانات. تُفرض هيمنة موالي الجماعة على المناصب القيادية، مع إزاحة النساء إلى مواقع تفتقر للسلطات.
الجماعة أيضاً أنشأت إدارات لتقديم الخدمات العامة للنساء، وفرضت قيوداً على الاختلاط بين الجنسين، مثل تخصيص بوابات خاصة للنساء مع تشديد الرقابة علىهن خلال الحصول على الخدمات.
سجون مخصصة للنساء والرقابة الأمنية
مصادر أخرى أفادت بتحضير الجماعة لعشرة سجون مخصصة للنساء، تُدار من قبل عناصر الشرطة النسائية (الزينبيات) المُعززة بأساليب تحقيق تتضمن الضغط والإكراه.
هذه السجون تستهدف نساءً يجري ملاحقتهن بتهم التجسس، وهو ما يُظهر مدى اتساع نطاق الرقابة على السكان، حيث لم تعد تتعلق مجرد التهم بالرجال فقط.
إعادة هيكلة المجتمع بشكل صارم
توفير الغطاء القانوني من خلال السيطرة على القضاء يساهم في تعميق الانتهاكات بحق النساء وإقصائهن من الفضاء العام. الأوضاع تشير إلى تحول في المقاربة التي تتبعها الجماعة، التي تسعى لتعزيز سلطتها مستغلة مؤسسات كان ينبغي أن تعمل على حفظ الحقوق.
لا تبدو هذه الإجراءات مجرد استجابات ظرفية، بل تشير إلى مشروع متكامل يسعى لإعادة تعريف العلاقة بين الجماعة والمجتمع، مما يجعل مؤسسات يفترض أنها ضامنة للحقوق أدوات للسيطرة والهيمنة.


