تأهب أوروبي لمواجهة التنافس الأمريكي على غرينلاند
أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب فتح ملف جزيرة غرينلاند، مُستعيدًا تهديداته السابقة بالاستحواذ على هذه الجزيرة الغنية بالموارد الطبيعية. تحركت الدبلوماسية الأوروبية لمواجهة هذا التهديد من خلال تعزيز التعاون مع غرليناند، التي تتمتع بالحكم الذاتي ضمن مملكة الدنمارك.
تحركات دبلوماسية أوروبية نشطة
جاءت هذه الديناميكية بعد تقارير من هيئة الدراسات الاستراتيجية للاتحاد الأوروبي، التي أظهرت أهمية الجزيرة كمخزون استراتيجي للموارد الأولية والطاقة. وفي ضوء هذه التقارير، يقوم مفوّض الشراكات الدولية جوزف سيكيلا حاليًا بزيارة إلى غرينلاند للمشاركة في منتدى دولي تنظمه الدنمارك، بالتعاون مع المفوضية الأوروبية، لاستكشاف فرص الاستثمار.
تتزامن زيارة سيكيلا مع زيارة الموفد الأمريكي الخاص جيف لاندري، مما يشير إلى تنافس واضح بين الجانبين على النفوذ في الجزيرة. هذا ويعمل الاتحاد الأوروبي على مضاعفة مساعداته المالية لغرينلاند، لتصبح حوالي نصف المساعدات المخصصة للدول والأراضي الواقعة وراء البحار.
تسليح عسكري أمريكي متزايد
تجري الولايات المتحدة محادثات مع الحكومة المحلية وحكومة الدنمارك لإقامة ثلاثة قواعد عسكرية جديدة في غرينلاند، بالإضافة إلى القاعدة التي تأسست في بداية الحرب الباردة. تسعى واشنطن إلى الحصول على سيادة كاملة على الأراضي التي ستقام عليها تلك القواعد، متطلعة أيضًا إلى فرض “الفيتو” على الاستثمارات الصينية والروسية في الجزيرة.
تُظهر المعطيات أن مستقبل العلاقات مع غرينلاند يمكن أن يصبح نقطة توتر رئيسية مع واشنطن، حيث تحذر بعض المصادر الأوروبية من أن ذلك يعني هجومًا مباشرًا على المصالح الأوروبية. يعرب مسؤول أوروبي عن قلقه من عدم وضوح رد الاتحاد الأوروبي إذا ما تفاقم الوضع.
غرينلاند: ساحة جيوسياسية جديدة
يعتبر الخبراء أن غرينلاند قد أصبحت مركزًا لتصاعد التنافس الجيوسياسي بين القوى العظمى، وأنها ستشكل تحديًا كبيرًا للجهود الأوروبية لتعزيز التعاون العسكري المشترك ضد أي تهديدات محتملة.
منذ انضمام الدنمارك إلى السوق الأوروبية المشتركة في عام 1973، كانت غرينلاند موضوعًا متهمًا بالمناسيب السطحية في السياسة الأوروبية، حتى خرجت من الاتحاد في عام 1985 بسبب سياسات صيد الأسماك التي تلحق الضرر بمصالحها. ومع تصاعد الصراع الجيوسياسي، استعادت أوروبا اهتمامها بها.
اهتمام أوروبي متزايد
الزيارة الحالية لمفوّض الاتحاد إلى غرينلاند، والتي تضم دبلوماسيين ورجال أعمال، تعكس الإصرار الأوروبي على تعزيز العلاقات مع الجزيرة. كما زار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الجزيرة مؤخراً، ومن المقرر أن تعود رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين قريبًا مع حزمة من المساعدات.
يحذر دبلوماسيون أوروبيون من أن غرينلاند قد تتحول إلى ورقة ضغط استراتيجية في صراع النفوذ. ويؤكدون ضرورة تعزيز العلاقات مع الجزيرة من خلال استثمارات اقتصادية متنوعة، مع الأخذ في الاعتبار التزايد الملحوظ للاهتمام الدولي بمصادر القطب الشمالي.


