تقرير: الولايات المتحدة وإيران أمام خيار التوصل إلى اتفاق
يتجه كل من الولايات المتحدة وإيران نحو ضرورة إيجاد اتفاق ينهي التوترات المتزايدة بينهما. ويشير تحليل لشبكة «سي إن إن» إلى أن هذه الحقيقة، التي لم تُعلَن منذ اندلاع الحرب، أصبحت أكثر وضوحًا في الأيام الأخيرة، بعد انتهاء وقف إطلاق النار.
محادثات من أجل تعزيز الضغوط
بينما بدأت المحادثات الأولى في إسلام آباد بشكل مطول، يبدو أنها كانت استراتيجية تهدف لتعزيز أوراق الضغط الأميركية. وقد تزامن فرض الحصار على الموانئ الإيرانية مع تلك المحادثات، ما يعكس أن هذا التصعيد كان مخططًا له مسبقًا.
ورغم أن التأثير الكامل لهذا الحصار الاقتصادي قد يتطلب بعض الوقت ليظهر، إلا أن تحقيقه لنسبة 60 في المائة من أهدافه كفيل بإلحاق ضرر إضافي باقتصاد طهران، وكذلك بدول مثل الصين، التي تعتمد على صادرات النفط الإيرانية.
تزايد الضغوط السياسية
تعتبر «سي إن إن» أن الظروف السياسية الحالية تزيد من احتمالات نجاح الجولة الثانية من المحادثات. الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن بوضوح رغبته في الوصول إلى اتفاق، مما يدل على وجود رغبة من الجانب الإيراني كذلك.
ومع زيادة التضخم وارتفاع أسعار الوقود، يواجه ترمب ضغوطًا أكبر من قاعدته الشعبية تتطلب إنجاز اتفاق ناجح.
إيران تواجه تحديات داخلية
ورغم الخطاب المتشدد الذي تعتمده إيران، إلا أنها في حاجة ملحّة للتوصل إلى اتفاق، حيث يُظهر التحليل أن القوة الدفاعية الإيرانية قد تراجعت بعد تعرضها لعدة ضربات تستهدف أكثر من 13 ألف هدف، ما ترك آثارًا سلبية على قدراتها العسكرية.
بينما يبدو خطاب التشدد جزءًا من استراتيجية البقاء، لا يمكن إنكار التحديات الكبيرة التي تواجه إيران في إدارة شؤونها الداخلية وإعادة بناء قدراتها.
ضعف إقليمي يعيق الطموحات
تظهر الأوضاع الحالية أن إيران تعد في مرحلة ضعف إقليمي غير مسبوق، حيث دخلت في مواجهات مع عدد من جيرانها، مما زاد من حساسية مواقف الدول المجاورة تجاهها.
هذا الضعف سيساهم في تقليل قدرة إيران على تحقيق أهدافها الاستراتيجية على المدى القصير.
إمكانية التوصل إلى اتفاق
في خضم هذه الأجواء، يبدو أن العودة إلى صراع شامل أقل احتمالًا من الوصول إلى تسوية تفاوضية، خاصة بعد الجولة الأخيرة من المحادثات التي استمرت 16 ساعة في باكستان.
يتفق الطرفان أيضًا على إعادة فتح مضيق هرمز، والذي تأثرت قدرة طهران على استخدامه كورقة ضغط بفعل الحصار المفروض من واشنطن.
النقاط الخلافية حول الملف النووي
اتفق الجانبان على وقف تخصيب اليورانيوم، ولكن الخلاف قائم حول مدة هذا التوقف؛ إذ تطالب إيران بتعليقه لخمس سنوات، بينما تسعى واشنطن إلى تمديده لعشرين عامًا. ويشير التحليل إلى إمكانية معالجة هذه الفجوة عبر حلول وسط.
لقد تسببت الضغوط الحالية في تراجع قدرات إيران النووية، بينما يُعد ملف مخزون اليورانيوم المخصب مسألة تتعلق بالسيادة ومعالجة عبر آليات مراقبة دولية.
صناعة الانتصارات السياسية
لا تبدو نقاط الخلاف المتبقية أمام أي اتفاق عقبات كبيرة، بل تعكس جوانب تتعلق بالفخر والتموضع. يسعى كل طرف إلى تقديم نفسه كمنتصر، كما أن إيران لا تزال تعتقد بأن قدرتها على الردع العسكري قائمة.
في المقابل، يواجه ترمب تحديًا، حيث يسعى لتحقيق إنجاز ملحوظ يمكن تقديمه كتحسن في الوضع العالمي مقارنة بما كان عليه قبل اندلاع الحرب.
التحديات المستقبلية في العلاقات الأمريكية الإيرانية
يرتبط أحد الأسئلة المهمة بمستقبل إيران بعد هذا الصراع؛ إذ يُرجح أن تكون في وضع أضعف بكثير تعاني من آثار اقتصادية وبنية تحتية متضررة، مما يجعل العودة إلى حالة الاستقرار أكثر صعوبة.
من المتوقع أن تسعى الولايات المتحدة إلى اتفاق يقلل من قدرة إيران على تطوير سلاح نووي، ولكن النتائج الجانبية المحتملة لهذه الصراعات قد تفرز تحولات جديدة في المشهد الإقليمي والدولي.


