القوى السياسية العراقية تواجه أزمة لتكليف رئيس الحكومة بسبب الخلافات الداخلية
دخلت القوى السياسية في العراق مرحلة حرجة مع اقتراب انتهاء المهلة الدستورية لتكليف مرشح رئاسة الوزراء. فقد قرر «الإطار التنسيقي» تأجيل اجتماع كان يُنتَظر أن يكون حاسمًا حتى يوم السبت المقبل، وسط مؤشرات على تفاهمات أولية لم تكتمل بعد.
مهلة دستورية ضاغطة
تنص المهلة الدستورية على أسبوعين من تاريخ انتخاب رئيس الجمهورية، لتكليف المرشح من «الكتلة النيابية الأكثر عدداً» بتشكيل الحكومة. ومع ذلك، فإن انقسام القوى الشيعية وتصاعد حدة الخلافات أدت إلى تقليص الوقت المتاح للاتفاق إلى نحو أسبوع فقط، مما يزيد من احتمال دخول العراق في أزمة دستورية جديدة.
جدل حول «الكتلة الأكبر»
تدور النقاشات حاليًا حول تعريف «الكتلة النيابية الأكثر عدداً»، الذي أصبح موضع جدل منذ عام 2010. هناك تفسيران رئيسيان: الأول يعتبرها الكتلة الفائزة بأكبر عدد من المقاعد، بينما الثاني يراها الكتلة المتشكلة من التحالفات داخل البرلمان بعد الانتخابات.
في هذا السياق، تبرز كتلة «الإعمار والتنمية»، برئاسة محمد شياع السوداني، ككتلة فائزة، بينما يتمسك «الإطار التنسيقي» بخيار استحواذ الكتلة الأكبر على تشكيل الحكومة.
تعقيدات داخل «الإطار التنسيقي»
يُعرف «الإطار التنسيقي» بأنه مظلة سياسية تضم عددًا من القوى الشيعية، ولكنه ليس كتلة برلمانية موحدة. تتباين أوزان مكوناته داخل البرلمان، مما يزيد من تعقيد عملية اختيار المرشح لرئاسة الحكومة.
وأفاد مصدر مطلع بأن قادة «الإطار التنسيقي» توصلوا إلى تفاهمات مبكرة تتطلب حصول المرشح على تأييد ثلثي القيادات، أي 8 من 12. ومع ذلك، يبدو أن هذا الاتفاق بحاجة لمزيد من الوقت لإنضاجه، مما دفع إلى تأجيل الاجتماع.
جهود مستمرة لإعادة التوازن
من جهة أخرى، قالت مصادر إن بعض القوى السياسية أعلنت الحياد لتعزيز مكاسبها المستقبلية، بينما تجري مناقشات ثنائية لإعادة تشكيل خريطة التوافق قبل اجتماع السبت.
الصراع بين الشخصيات البارزة
تستمر المنافسة بين محمد شياع السوداني ونوري المالكي، مع طرح أسماء أخرى كمرشحين توافقيين. ومع إعلان المالكي تراجعه عن الترشح، سمى باسم البدري كمرشح بديل، مما يعكس محاولته إعادة ترتيب موازين القوى داخل «الإطار».
العوامل السياسية تؤثر على الاختيار
حاليًا، يمتلك البدري 6 تواقيع داعمة بالمقارنة مع 3 فقط لشياع السوداني، ما يجعل الموقف معقدًا. وفقًا لمصادر سياسية، هناك «فيتو» أمريكي جديد يتعلق بالسوداني، بسبب اتهامات للحكومة بالتورط في هجمات على القوات الأمريكية.
تحديات التأثير الخارجي
تشير التحليلات إلى أن الموقف الأمريكي لا يزال عاملاً حاسمًا خاصةً بعد اعتراضات سابقة على بعض الأسماء المرشحة. كما تُعَد الضغوط الإيرانية جزءًا من معادلة المشاورات، مما قد يؤثر على تشكيل الحكومة.
في حال فشل «الإطار التنسيقي» في الاتفاق على مرشح قبل انتهاء المهلة، فقد يضطر رئيس الجمهورية لتكليف مرشح يُعتبر «الأكثر عدداً»، مما قد يُدخل البلاد في نزاع قانوني وسياسي جديد.


