في حي باش جراح، أحد الأحياء الشعبية في العاصمة الجزائرية، انهمك المواطنون في تحضير احتياجاتهم لشهر رمضان، إلا أنهم لم يغفلوا عن متابعة تطورات التوترات المتصاعدة مع فرنسا. حيث تفاعلوا مع تدفق الأخبار الموثوقة والشائعات المنتشرة عبر منصات التواصل الاجتماعي بشأن الأزمة القائمة.
تفاصيل الأزمة الحالية
آخر المستجدات المتعلقة بالتصعيد بين الجزائر وفرنسا تمثلت في رفض الجزائر، يوم الخميس، ما وصفته بـ”المُهَل والإنذارات والتهديدات”، وذلك رداً على تصريحات رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا بايرو، الذي طالب الجزائر بمراجعة جميع الاتفاقيات الموقعة واستعدادها لتلقي مهلة تتراوح بين شهر وسِتة أسابيع. وكانت هذه التصريحات تشمل “اتفاق الهجرة لعام 1968” واتفاق آخر يعود إلى عام 2013 يتيح لبعض المسؤولين الجزائريين السفر إلى فرنسا بدون تأشيرة.
ونقلت الصحافة الفرنسية أن “الإنذار النهائي” من بايرو يشمل مطالبة الجزائر بقبول عدد من رعاياها الذين صدرت بحقهم قرارات بالطرد من فرنسا بتهمة “العنف”.
ردود الفعل الشعبية
يرى مراقبون أن تصريحات بايرو ورد الجزائر تشكل حلقة جديدة من التصعيد المتواصل بين البلدين. وفي الشارع الجزائري، عبر العديد من المواطنين عن استيائهم من ذلك، حيث اعتبر محمد، متقاعد من قطاع التعليم العالي في السبعينيات، أن هذه التصريحات تمثل “استفزازاً غير مقبول من فرنسا”، مضيفاً “ما معنى أن يعطينا رئيس حكومتهم مهلة لنراجع اتفاقيات تجمعنا بهم؟ هذا خطاب استعماري”.
من جانبها، اعتبرت ربة منزل أربعينية من نفس الحي أن “لا سبب يدعونا لتحمل إهانة فرنسا لبلادنا”. وأشارت إلى أن “الشعب ليس لديه أي فائدة من هذه العلاقات ما عدا بعض المسؤولين المستفيدين منها وأبنائهم الذين يدرسون هناك”.
التحويلات الأمنية والسياسية
وشهدت الأزمة مؤخراً تصعيداً ضد “فئة المسؤولين المحظوظين” الذين يتمتعون بإمكانية دخول فرنسا بدون تأشيرة. حيث أكد وزير الخارجية الفرنسي جان لوي بايرو أن بعضهم مُنعوا من دخول البلاد. بينما صرحت الخارجية الجزائرية بأنها تعود إلى حالتين لم يتم الإفصاح عنهما، وأشار موقع “توالى” المستقل إلى أن عبد العزيز خلاف، مديرٌ سابق لديوان رئاسة الجمهورية، قد مُنع من الدخول إلى مطار شارل دوغول في باريس.
وفي سياق متصل، دعا صالح، عامل في ورشة لصيانة السيارات بالجزائر، إلى إلغاء الاتفاق الذي يُعفي المسؤولين من تأشيرة السفر إلى فرنسا، مشيراً إلى أنه سمع عن وجود ضغوط فرنسية تتعلق بهذا الموضوع. وعبر عن مخاوفه من استخدام فرنسا لهذا الاتفاق كأداة ضغط على الجزائر في قضايا أخرى.
دعوات لمراجعة العلاقات
وعلى جانب آخر، تحدى أستاذ في وهران أي شخص أن يثبت وجود ضرر على الجزائر إذا ما مُنعت دخول مسؤوليها إلى فرنسا، مشيداً بفصل المصالح الشخصية عن مصلحة البلاد. وحمّل جزء من الشارع الجزائر المسؤولية الجسيمة عن مواقف الحكومة تجاه فرنسا، مطالبين بإعادة تقييم هذه العلاقات.


