أفاد تحقيق نشره موقع “يورونيوز” بأن مسؤولين سابقين في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أشاروا إلى أدلة محتملة على استخدام الجيش السوداني مواد كيميائية خلال النزاع المستمر في البلاد. هذا التقرير يأتي وسط تصاعد الأزمات الإنسانية في السودان، حيث بلغ عدد النازحين نحو 14 مليون شخص.
إدانة استخدام الأسلحة الكيميائية
كشفت النتائج التي نشرت في 9 سبتمبر 2026 عن مجموعة من المؤشرات تدل على احتمال الاستخدام المفرط للأسلحة الكيميائية من قبل الحكومة السودانية خلال الحرب التي اندلعت في 2023. تناول التحقيق المؤشرات المتمثلة في حالات ضيق التنفس الحاد، ورائحة غير معروفة، وانبعاثات ملونة، بالإضافة إلى مشكلات صحية طويلة الأمد وتأثيرات بيئية سلبية.
واعتبر فريق الخبراء أن هذه العناصر تشكل أدلة معقولة تدعم شهادات أشخاص زعموا أنهم تعرضوا لمواد كيميائية سامة مرتبطة بعمليات عسكرية في السودان خلال عامي 2024 و2025. يتضمن التحقيق، الذي تبلغ صفحاته 32، دراسة الاستخدام المحتمل للأسلحة الكيميائية في المناطق المدنية.
تأكيدات من خبراء المنظمة
التحقيق يقوده مسؤولون رفيعو المستوى سابقون في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، منهم اثنان حازوا على جائزة نوبل للسلام عام 2013. وقد تحدثا مع “يورونيوز” بشفافية حول القضية، ولكن مع الحرص على عدم الكشف عن هويتهما نظرًا لحساسية المعلومات.
وأوضح الخبراء أن عقوبات فرضتها دولة عضو في المنظمة على أفراد بسبب مزاعم تتعلق بالأسلحة الكيميائية تستدعي تحرك المنظمة ودولها الأعضاء للإشراف على تحقيق شامل.
شهادات قوية من داخل السودان
اعتمد التقرير على شهادات ثمانية سودانيين، تترافق مع مواد رقمية وصور فوتوغرافية لمراحل من الحوادث. وزعم هؤلاء الشهود أنهم شهدوا أو تأثروا بالهجمات الكيميائية، حيث تضمنت الأدلة مواد تشير إلى حالات مرضية مرتبطة بالصراع.
أشارت “يورونيوز” إلى أنها لم تتمكن من مقابلة الشهود بشكل مباشر ولا من فحص المواد بشكل مستقل، لكن الجدير بالذكر أن العديد من المصادر الإخبارية، مثل “نيويورك تايمز” و”واشنطن بوست”، تناولت الموضوع سابقًا.
إجراء مقابلات مع الشهود
أجرى فريق التحقيق المقابلات في نيروبي، حيث تم التعرف على عدد من الحوادث المؤكدة، حين وافق الشهود على الحديث عن حالات غامضة للمرض حدثت بعد عمليات عسكرية. وشمل ذلك عددًا من الأفراد الذين قالوا إنهم تعرضوا مباشرة إلى الحوادث.
برزت الأدلة من خلال شهادتين لشاهدين كانا حاضرين أثناء حادث رسمي في مصفاة الجيلي في سبتمبر 2024. أكدا وجود طائرة عسكرية حلقت فوق المنطقة قبل الحادث، وأبلاغا عن أعراض مرضية وصفت بأنها تتعلق بتعرضهم لمادة مهيجة أو كيميائية.
أنماط مشهورة في الحوادث
أشار التحقيق إلى أن الأمور لم تقتصر على حادث الجيلي، فقد أكدت شهادات أخرى على أنماط مشابهة لحوادث خلال عمليات عسكرية مختلفة، حيث ظهرت أعراض تنفسية سريعة بعد الضربات الجوية.
تضمنت هذه الأعراض السعال وصعوبة التنفس، بالإضافة إلى تصريحات عن وجود روائح غريبة وانبعاثات ملونة، مما يشي بأنه قد تم استخدام مواد كيميائية. ومع ذلك، حذر الخبراء من عدم إمكانية تأكيد صلة مباشرة للحوادث باستخدام الأسلحة الكيميائية بسبب الثغرات في الأدلة.
دعوة لتحقيق شامل
على الرغم من عدم القدرة على ضبط كافة التفاصيل، اختتم الخبراء بدعوة منظمة حظر الأسلحة الكيميائية لإجراء تقييم شامل يستند للنتائج الأولية التي جمعت من الشهود. يأتي ذلك في وقت تعاني فيه البلاد من أزمة إنسانية خانقة، حيث تشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن نحو 19.5 مليون شخص يواجهون انعدامًا حادًا في الأمن الغذائي والمجاعة.


