أظهر تحليل لصور الأقمار الصناعية أن موقعًا نوويًا مشتبهًا به في إيران شهد زيادة كبيرة في أعمال البناء، مما يثير مخاوف خلال فترة تصاعد التوترات مع الولايات المتحدة.
زيادة ملحوظة في الأنشطة النووية الإيرانية
كشف تحليل حديث لصور الأقمار الصناعية، أجراه “مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية” (CSIS)، أن موقع “جبل الفأس” (Pickaxe Mountain)، قريب من مجمع نطنز النووي وعلى بعد نحو 140 ميلًا جنوب طهران، شهد زيادة واضحة في أنشطة البناء خلال العام الجاري.
وأفاد المحللون بأن هذه المنشأة تحت الأرض قد تم تصميمها على الأرجح لتكون ملاذًا آمنًا للبرنامج النووي الإيراني. وقد أظهرت التحليلات تزايدًا ملحوظًا في النشاطات المعمارية منذ 30 سبتمبر 2025 حتى 9 أغسطس 2026.
مخاوف من نقل أجهزة الطرد المركزي
تشير التقارير الاستخباراتية إلى أن إيران قد تكون تسعى إلى نقل أجهزة الطرد المركزي إلى “جبل الفأس” ضمن إطار جهود تخصيب اليورانيوم. وقد أعرب الرئيس السابق دونالد ترامب عن نواياه بضرب الموقع، قائلًا: “قد نضرب جبل الفأس قريبًا جدًا”.
وتجدر الإشارة إلى أن المعلومات المتوفرة تفيد بأن هذا الموقع يشكل نقطة نقاش مستمرة بين أجهزة الاستخبارات التي تراه كأحد المواقع المحتملة التي تستخدمها إيران للدفاع عن برنامجها النووي.
صعوبة تدمير المواقع الجرانيتية
أكد فريق من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن “جبل الفأس” يمثل هدفًا يصعب تدميره، حتى باستخدام أقوى القنابل غير النووية المتوفرة لدى الجيش الأمريكي. ورغم أن هناك منشآت نووية إيرانية أخرى واضحة في التقارير، فإن القدرة على استهداف هذه المواقع تعد تحدياً في ظل الظروف الحالية.
وتجري الولايات المتحدة أبحاثًا لتطوير وسائل تستهدف هذه المنشآت، مع التركيز على مواجهة تهديدات قد تظهر في المستقبل. قبل 4 أيام من بدء عملية “إيبك فيوري”، وقعت وكالة البنتاغون وثيقة تبرير لعقد بقيمة 1.2 مليون دولار، مخصصة لإصلاح منشأة اختبار تحت الأرض في ولاية نيو مكسيكو.
تطوير أسلحة فعالة لمواجهة التهديدات
في السابق، قام الجيش الأمريكي بتنفيذ ضربات ضد مواقع نووية في يونيو 2025 خلال عملية “المطرقة عند منتصف الليل”، ورغم نجاح تلك العمليات، إلا أن بعض المواقع لم تُدمر بالكامل، حيث زعم أطباء أن الموقع في أصفهان لم يتعرض سوى لردم مداخله.
يعمل البنتاغون حاليًا على تطوير سلاح جديد يُعرف بقنبلة “اختراق من الجيل التالي” لتحسين فعالية ضرباته واستهداف الأهداف المدفونة. وفي فبراير، لوحظت أعمال حفر جديدة في منطقة “وايت ساندز”، مما يشير إلى استعدادات لتجارب تستخدم الذخائر الحية.
تزايد الأنشطة في “جبل الفأس”
وفقًا لمحللي مركز الدراسات، فإن النشاطات في “جبل الفأس” تتعلق على الأرجح ببرنامج تخصيب نووي. ومن المحتمل أن تكون المنشأة مخصصة لتجميع أجهزة الطرد المركزي، أو لتنفيذ عمليات تخصيب، أو كملاذ لأنشطة مرتبطة بأسلحة نووية.
وأوضح التقرير أن الأعمال الحالية تشير إلى انتقال الموقع من مرحلة الحفر إلى مراحل بناء داخلية وخارجية مستمرة، مع تزايد الحركة المرورية حوله. وحذر المحللون من أن الأنشطة الجارية تشير إلى أن الموقع قد لا يكون مؤهلاً بعد للقيام بعمليات تخصيب إذا كان هذا هو الهدف الأساسي.
آفاق محادثات الأمن القومي
لا تزال هناك خطط أميركية لشن ضربات على “جبل الفأس”، حيث يعتبر الموقع هدفًا محتملًا قد يخضع لمزيد من الدراسة. تتضمن الخطط استخدام قنابل ثقيلة، رغم أنه لا يزال هناك تساؤلات حول قدرة هذه الذخائر على التأثير بفعالية على الأهداف المدفونة بعمق.
تتواصل مناقشات داخل وزارة الدفاع الأميركية حول الاستراتيجيات المناسبة لضرب المنشآت النووية الإيرانية، حيث يتصف الموضوع بالحساسية العالية وسط تصاعد التوترات السياسية والعسكرية في المنطقة.


