السودان.. الجيش يوافق على المبادرة الأميركية بشرط انسحاب الدعم السريع

spot_img

الجيش السوداني يوافق على مبادرة أميركية لوقف إطلاق النار

كشفت وثيقة مسربة عن موافقة الجيش السوداني على المبادرة الأميركية التي تهدف إلى وقف إطلاق نار إنساني لمدة 90 يومًا. وفي حال نجاح الهدنة، سيبدأ التفاوض من أجل وقف دائم لإطلاق النار، يليه انطلاق عملية سياسية بقيادة مدنية، مع شرط انسحاب قوات الدعم السريع من المناطق المسيطر عليها.

تفاصيل المبادرة الأميركية

تتضمن المبادرة التي ينكر قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، قبولها، إضافة إلى وقف إطلاق النار وبدء عملية سياسية بقيادة مدنية، إنشاء جيش وطني موحد. كما تنص أيضًا على تنفيذ ترتيبات لنزع السلاح وإعادة الدمج، مع استبعاد العناصر المتورطة في الفظائع، بما في ذلك عناصر الميليشيات والمتشددين، من العملية السياسية. وتُخطط لإنشاء آلية تقودها الأمم المتحدة للإشراف على الوضع العسكري على الأرض.

واتهم مراقبون وسياسيون سودانيون البرهان بالمراوغة والخداع، مؤكدين أنه ينفي وجود مفاوضات سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة مع قوات الدعم السريع، في محاولة لإرضاء الإسلاميين الذين يفضلون الحسم العسكري لاستعادة السلطة.

تحليل مواقف البرهان

وأشار هؤلاء إلى أن ما تم تسريبه يدل على عدم جدية البرهان في وقف الحرب، ويمثل رغبة في prolonging النزاع؛ بسبب أجندته الحزبية والشخصية التي تتجاهل معاناة الشعب السوداني.

وقال خالد عمر يوسف، نائب رئيس حزب المؤتمر السوداني، إن البرهان يسعى للحكم القسري وبأي شكل. وأوضح أن الاتفاق الذي يوافق عليه هو الذي ينصبه رئيسًا مطلقًا، وهو ما يسعى لتحقيقه منذ سبع سنوات بعد سقوط النظام السابق بقيادة البشير.

خريطة طريق اللجنة الرباعية

وأضاف يوسف أن خارطة الطريق الصادرة عن اللجنة الرباعية (الولايات المتحدة، الإمارات، السعودية، مصر) في سبتمبر 2025، حملت تغييرات مهمة في اتجاه السلام، إذ تضمن جدول زمني ومبادئ تعكس طموحات الشعب السوداني في السلام واستعادة الانتقال المدني الديمقراطي.

وذكر يوسف أن الضغوط من إدارة الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، ساهمت في زيادة الضغط على البرهان، لكن الأخير انخرط في استراتيجيات لإضاعة الوقت والشراء في محاولات لتحقيق غاياته السلطوية.

استنساخ تجربة البشير

ونبه يوسف إلى تشابه أسلوب البرهان مع تجربة الرئيس السابق عمر البشير، مشيرًا إلى أن سعيه للتمسك بالسلطة يعقد المشهد العسكري والسياسي. وأوضح أن البشير أنشأ قوات الدعم السريع لإحكام السيطرة، مما أدى إلى تفكك الدولة.

في سياق متصل، أشار يوسف إلى أن البرهان، عند خلافه مع الدعم السريع، أسس جماعات مسلحة خارج الدولة وعزز التناقضات في معسكر حلفائه، مما زاد من تعقيد الوضع الإقليمي والدولي حول السودان.

اتهامات خارجية ومطالب محلية

كما اتهم يوسف جهات إقليمية ودولية لم يسمها بمساعدة البرهان في إطالة أمد الأزمة، معتبراً أن هذه المواقف تزيد من تعقيد الوضع بدلاً من فهم طبيعة الصراع في السودان. وخلص إلى أن الغالبية العظمى من الشعب السوداني تؤيد وقف الحرب، لكن طموحات البرهان تظل العائق أمام تحقيق السلام.

وذكر أن الحقائق التي تتعلق بمشروع البرهان تتطلب توجيه الضغوط بشكل مباشر لإحداث التغيير المطلوب، مشيرًا إلى ضرورة كشف الجهات التي تعوق عملية تحقيق السلام.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك