السوداني يدعو لتعزيز التعاون المائي مع تركيا وسوريا

spot_img

دعا رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، الدول المتشاطئة على نهري دجلة والفرات، وهما تركيا وسوريا والعراق، إلى تعزيز التعاون في إدارة الموارد المائية. جاء ذلك خلال مؤتمر بغداد الدولي الخامس للمياه، حيث أطلق السوداني مبادرة إقليمية جديدة لحماية هذين النهرين، مع استعداد العراق لاستقبال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في مطلع الشهر المقبل.

أهمية المياه

وفي كلمته أمام المؤتمر، الذي عقد يوم السبت تحت شعار “المياه والتكنولوجيا… شراكة من أجل التنمية”، أكد السوداني أن المياه تُعتبر عنصرًا حيويًا للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والأمني. وأوضح أن “قضية المياه تمتد إلى جميع جوانب الحياة، وليست مجرد ملف خدمي أو سياسي”، مشيرًا إلى الخطوات التي اتخذها العراق لتحسين إدارة الموارد المائية، مثل تبني أنظمة الري الحديثة ومعالجة مياه الصرف الصحي ومواجهة آثار التغير المناخي.

كما أوضح السوداني أن الحكومة العراقية تسعى لتقديم حلول مستندة إلى مبادئ القانون الدولي والأعراف المشتركة بين الدول المتشاطئة، بهدف ترسيخ الأمن المائي.

مبادرة إقليمية جديدة

وكشف السوداني عن المبادرة الإقليمية التي تحمل شعار “مياهنا… مستقبلنا”، مشيرًا إلى أنها ستضمن فهم الأدوار والمسؤوليات وتعزز المنفعة المشتركة. وبيّن أن المبادرة تعتمد على الابتكار التقني وتوظيف العلم لمواجهة آثار التغير المناخي.

يُذكر أن البنك الدولي كان قد حذر من أن الاستمرار في غياب سياسات مائية فعالة قد يؤدي إلى فقد العراق حوالي 20% من موارده المائية بحلول عام 2050، فيما عانت البلاد مؤخرًا من تقليص حصتها المائية بنسبة 80% بسبب المشروعات المائية التركية.

تداعيات التغير المناخي

أكدت الأمم المتحدة أن العراق، الذي يملك احتياطات نفطية كبيرة، يعد من بين خمس دول الأكثر تعرضًا لتغير المناخ والتصحر. يعاني العراق من الجفاف وارتفاع درجات الحرارة التي قد تتجاوز 50 درجة مئوية خلال فصل الصيف. وأوضح السوداني أن بلاده حققت خطوات مهمة في حماية المياه ومكافحة التلوث، مشددًا على التزامها بتجاوز العقبات نحو تأمين مائي مستدام يلبي احتياجات المستقبل.

كما حذر الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد من أن أزمة المياه ليست مؤقتة، بل تتطلب تنسيق عاجلاً بين الجهات المعنية. وأكد أن مكانة العراق كدولة مصب تستدعي التعاون مع تركيا وإيران لضمان حصة مائية كافية.

اتفاق جديد مع تركيا

في تطور مهم، أعلن وزير الموارد المائية العراقي، عون ذياب، عن التوصل إلى اتفاق مع تركيا لإطلاق 500 متر مكعب من مياه نهر الفرات يوميًا. وأكد على أهمية الاستمرار في التعاون من أجل تأمين حصص العراق المائية، مشيرًا إلى أن التحديات المائية معقدة وتحتاج إلى حلول شاملة.

كما دعا الوزير الدول المجاورة إلى التعاون بروح المسؤولية، مؤكدًا أن الحلول يجب أن تشمل تعزيز التعاون الإقليمي في مواجهة شح المياه.

إشادة دولية بالجهود العراقية

أشاد رئيس اللجنة الدولية للري التابعة للأمم المتحدة، ماركو أرسيري، بالجهود العراقية في إدارة المياه، معربًا عن استعداد المنظمة لدعم العراق في تطوير حلول تكنولوجية تضمن أمنه المائي والغذائي. يأتي مؤتمر بغداد للمياه قبل زيارة إردوغان المرتقبة إلى العراق، حيث من المتوقع أن تتناول المباحثات التعاون في مجالات الطاقة والمياه والأمن.

تظل قضية تقاسم الموارد المائية أحد الملفات الحساسة بين العراق وتركيا، خاصة مع انخفاض مستويات المياه في نهري دجلة والفرات خلال السنوات الأخيرة بسبب السدود في تركيا وإيران.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك