دعم سعودي جديد لسوريا في إعادة الإعمار
أكد وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، خلال زيارة له إلى دمشق يوم السبت، أن المملكة ستكون في مقدمة الدول الداعمة لسوريا في مسيرة إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية. وأشار إلى أن السعودية وقطر ستقدمان دعماً مالياً لموظفي القطاع العام في البلاد.
تأتي هذه التصريحات في وقت تشكل فيه السعودية أبرز الداعمين للإدارة السورية الجديدة. وتزامنت الزيارة مع إعلان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب في مايو، من الرياض، رفع العقوبات الاقتصادية عن سوريا، مما يفتح المجال أمام مسار جديد للتعافي الاقتصادي بعد 14 عاماً من النزاع المدمر.
تعاون اقتصادي محتمل
خلال مؤتمر صحافي مع نظيره السوري أسعد الشيباني، أوضح بن فرحان أن المملكة العربية السعودية ستواصل دعم سوريا في جهود إعادة الإعمار. وأكد أن هناك مبادرات مشتركة مع قطر لتقديم الدعم المالي للعاملين في القطاع العام.
كما أضاف الوزير السعودي أن هناك رغبة كبيرة لدى مستثمرين سعوديين للعمل في السوق السورية، لافتاً إلى أن وفوداً اقتصادية سعودية ستتوجه إلى دمشق قريباً. وتم الحديث عن أوجه التعاون الاستثماري والتجاري بين البلدين.
زيارة تاريخية ومبادرات استراتيجية
والتقى الأمير فيصل بن فرحان، الذي يقود وفداً اقتصادياً سعودياً رفيع المستوى، الرئيس السوري أحمد الشرع، كما قام بزيارة إلى المسجد الأموي في دمشق حيث أدّى الصلاة، مما يمثل أول زيارة خارجية للشرع بعد توليه الحكم.
علاوة على ذلك، سدّدت السعودية مع قطر الديون المستحقة على سوريا لصالح البنك الدولي والتي تقدر بنحو 15 مليون دولار. وقد أعرب وزير الخارجية السوري عن تقدير بلاده للدور الفعال الذي قامت به المملكة، خاصةً في رفع العقوبات الأمريكية.
الرؤية المستقبلية للتعاون
وخلال المؤتمر، أعلن الشيباني عن بدء “مرحلة قوية من التعاون الاستثماري والاقتصادي المشترك”، مشيراً إلى مبادرات استراتيجية تهدف إلى إعادة بناء البني التحتية، وإنعاش الزراعة، ودعم التعافي الاقتصادي، وخلق فرص العمل للسوريين.
تسعى دمشق إلى دعم حلفائها والمجتمع الدولي لإطلاق مسار التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار، بعد الحرب التي خلفت وراءها أكثر من نصف مليون قتيل. وقد فرضت الغالبية العظمى من العقوبات في رد على قمع السلطات السورية السابقة، بقيادة بشار الأسد، للانتفاضة الشعبية التي بدأت سلمية في عام 2011 وتحولت لاحقاً إلى نزاع مسلح.
وأثرت سنوات النزاع على الاقتصاد السوري بشكل كبير، حيث قدرت الأمم المتحدة في تقرير لها في فبراير مجمل خسائر الناتج الإجمالي المحلي بنحو 800 مليار دولار.


