دعت إسرائيل مجددًا إلى تسريع مفاوضات الهدنة في قطاع غزة، في خطوة مفاجئة تزامنت مع تصاعد التوترات مع إيران. ويؤكد الوسيط المصري، في هذا الإطار، على جهوده الحثيثة لوقف إطلاق النار في المنطقة.
تصعيد التوترات
تشهد المفاوضات حول غزة اهتمامًا متزايدًا في ظل التصعيد بين إسرائيل وإيران، حيث يرى خبراء أن هناك سيناريوهين محتملين، الأول يتعلق بمحاولة رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو تخفيف الضغوط الدولية المتزايدة عليه، والثاني يتعلق بتوجيه الجهود نحو تهدئة جبهة غزة للاستعداد لمواجهة التصعيد الإيراني المتزايد.
أجرى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، مناقشات يوم الاثنين مع وزير الخارجية الفلسطيني محمد مصطفى، حول تداعيات الهجمات الإسرائيلية على إيران وتأثيرها على الأوضاع في غزة. وأكد عبد العاطي ضرورة استئناف وقف إطلاق النار وإيصال المساعدات الإنسانية بالتعاون مع قطر والولايات المتحدة، وفقًا لبيان وزارة الخارجية المصرية.
جهود الوساطة المصرية
وشدد عبد العاطي على أن استمرار التصعيد العسكري في الشرق الأوسط يشكل تهديدًا بالغًا لأمن المنطقة، وأوضح أن مصر تعمل على الحد من هذا التصعيد عبر حلول سياسية ودبلوماسية. جاء ذلك بعد تأكيد نتنياهو، في فيديو مصور، على تسريع مفاوضات الإفراج عن الإسرائيليين المحتجزين في غزة، معتبرًا أن الهجوم على إيران يمكن أن يكون فرصة لتحقيق ذلك.
في سياق متصل، أجرى عبد العاطي اتصالًا هاتفيًا مع مبعوث واشنطن للشرق الأوسط، سيتف ويتكوف، حيث تمت مناقشة إمكانية وقف إطلاق النار قبل تصاعد التوترات من خلال الهجوم الإسرائيلي على إيران. وكان قد تم تداول أفكار متعددة حول وقف إطلاق النار بين وفد حماس والوسطاء في الدوحة.
تداعيات التوتر الإقليمي
تحدث عبد العاطي وويتكوف في سياق التطورات المتسارعة في المنطقة، مشددين على ضرورة الحد من التصعيد والسعي للتوصل إلى حلول سياسية. من جهة أخرى، هناك تراجع نسبي في الضغوط الدولية بشأن إيقاف الحرب في غزة رغم الأوضاع الإنسانية الصعبة التي تمر بها.
يتوقع عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، أن تصريحات نتنياهو تخفي وراءها مناورات لكسب الدعم وتخفيف الضغوط، ويرى أن التصعيد مع إيران قد يفتح نافذة لتهدئة الوضع في غزة.
تجدد الدعوات الدولية
رغم وجود جهود دولية لخفض حدة النزاع، لا يزال الملف الإنساني في غزة يحتاج إلى اهتمام أكبر. أعربت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، عن التزام نتنياهو بتسهيل إيصال المساعدات إلى غزة التي يعاني سكانها من نقص حاد في الغذاء.
وفي إطار جهود الإيصال الإنساني، أكد وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي خلال حديث مع نظيره الإيطالي ضرورة إنهاء التصعيد الإقليمي والاهتمام بالأوضاع في غزة، مشيرًا إلى الكارثة الإنسانية الناتجة عن العدوان الإسرائيلي.
الأوضاع الإنسانية المتدهورة
في الوقت نفسه، استمرت العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة، حيث أكدت وزارة الصحة هناك مقتل 40 شخصًا على الأقل نتيجة النار الإسرائيلية، نصفهم قرب موقع لتوزيع المساعدات. وقد أدانت الأمم المتحدة أساليب توزيع المساعدات.
يعتقد السفير رخا أن نتنياهو لن يكون جادًا بشأن التوصل إلى هدنة، كما أن حماس لن تقبل بصفقة جزئية، فيما يرى الدكتور أيمن الرقب إمكانية تحقيق تهدئة قد تتيح لحماس قبول مقترحات وقف إطلاق النار رغم التحديات الحالية.


