تتجه أنظار المسؤولين التنفيذيين في شركة إيرباص نحو آفاق جديدة للتعاون مع شركة “بي إيه إي سيستمز” البريطانية، حيث يسعون لاستكشاف إمكانية انضمام المجموعة الأوروبية إلى برنامج تطوير مقاتلة من الجيل التالي، في وقت تسعى فيه إيرباص لتعزيز حضورها في قطاع الطائرات العسكرية.
بحسب ما كشفته مصادر مطلعة، يعتزم مسؤولو إيرباص مناقشة فرص تعاون مع “BAE Systems” في عدة مجالات، بما في ذلك برنامج القتال الجوي العالمي المعروف بـ”GCAP”، والذي يشمل شراكات مع شركاء من إيطاليا واليابان، وذلك خلال لقاء مقرر الأسبوع المقبل.
وتشير التوقعات إلى عدم اتخاذ قرارات نهائية في هذه المرحلة، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة “فاينانشال تايمز“.
تأتي هذه المحادثات عقب إعلان رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنام عن انفتاح المملكة المتحدة على انضمام ألمانيا إلى برنامج GCAP.
برنامج القتال الجوي العالمي
في سياق متصل، أفادت وكالة “رويترز” أن البرنامج شهد توسيعاً ملحوظاً في يوليو الماضي بانضمام كندا بصفة مراقب، ما يعزز فرص المشاركة المستقبلية لأطراف جديدة.
تسعى برلين حالياً لإيجاد شركاء جدد، بعد انهيار مشروعها المشترك مع فرنسا وإسبانيا المعروف بنظام القتال الجوي المستقبلي، وذلك بسبب خلافات صناعية حادة بين إيرباص وشركة داسو الفرنسية.
كان هناك خطة لتطوير بديل يقوده الجانب الألماني بمشاركة إيرباص وشركتها الإسبانية “إندرا”، إلا أن هذه الخطة أُلغيت، مما أدى إلى خيارين أمام برلين: الانضمام إلى GCAP أو إقامة تحالف مع شركة “ساب” السويدية.
صعوبات الانضمام
وبحسب التقارير، فإن انضمام إيرباص و”إندرا” إلى برنامج GCAP لن يكون سهلاً، حيث اتفقت “BAE” وشركاؤها الإيطاليون واليابانيون على العناصر الرئيسية لتوزيع العمل وحقوق الملكية الفكرية الخاصة بالبرنامج.
وفي هذا الصدد، أبدت الدول الثلاث، بريطانيا وإيطاليا واليابان، حرصها على عدم تأخير خطة إدخال مقاتلة أسرع من الصوت إلى الخدمة بحلول عام 2035.
وفقاً لمصدر بريطاني، فإن عمل البرنامج يسير وفق الجداول الزمنية المحددة، مع التأكيد على عدم رغبتهم في التأثير على المواعيد النهائية.
دور إيرباص المحوري
أفاد مايك شولهورن، المسؤول عن قطاع الدفاع والفضاء في إيرباص، في تصريحاته لـ”Handelsblatt”، بأن الشركة ستصر على لعب “دور رئيسي” في المشروع، مُشيراً إلى أنه “لن نكتفي بصناعة الذيل أو أحد الأجنحة”.
ويدعم المسؤولون الألمان هذا الموقف، مؤكدين أهمية الوصول إلى اتفاق صناعي يضمن توزيعاً عادلاً لحصص العمل لجميع الشركات المشاركة.
سيركز الاجتماع المرتقب أيضاً على مجالات تعاون بديلة، مثل تطوير طائرات قتالية ذاتية التشغيل ونظم “سحابة القتال”، والتي تعزز الربط بين الطائرات بمختلف الأنظمة.
خيارات جديدة لألمانيا
تتمتع برلين بخيار رئيسي آخر من خلال الشراكة مع شركة “ساب” السويدية، التي تُعتبر أكثر سهولة في التعاون، خصوصًا مع انتقال السويد نحو تطوير مقاتلة من الجيل التالي.
شولهورن أوضح أيضاً أن إيرباص تحتفظ بعلاقة عمل جيدة مع ساب، مشيراً إلى أن التعاون بين عدد أقل من الشركات الدفاعية الكبرى سيكون أكثر فعالية.
رغم ذلك، تجري “ساب” أعمالاً استكشافية بشأن مشروع لتطوير مقاتلة لتحل محل “Gripen”، وهو ما يمنح السويد مرونة أكبر في تقويم خياراتها.
رفضت إيرباص التعليق على الموضوع، مُتشبثة بالتصريحات الأخيرة لشولهورن، بينما أكدت “BAE” أن الاجتماع يعتبر جزءاً من الاجتماعات الاعتيادية، وامتنعت عن تقديم المزيد من التفاصيل.


