شهدت جنوب شرق إنجلترا أزمة مياه حادة أثرت على آلاف الأسر خلال موجة حر غير مسبوقة هذا الأسبوع، حيث أدى الطقس الحار إلى زيادة الطلب وكشف عن عيوب في البنية التحتية للمياه في البلاد.
انقطاع المياه وتأثيره على السكان
أفاد ماثيو دين، مدير إدارة الحوادث في شركة “ساوث إيست ووتر”، بأن انقطاع المياه أو انخفاض ضغطها أثر على حوالي 20 ألف شخص، بما في ذلك نحو ثمانية آلاف في بلدة ويتستابل الساحلية. وقد اصطف السكان في طوابير للحصول على إمدادات المياه الطارئة يوم الجمعة.
وأكدت وكالة البيئة أن بريطانيا، مثل العديد من الدول الأوروبية، شهدت موجة حر الأسبوع الماضي، ما أدى إلى زيادة كبيرة في الطلب على المياه. وقد تأثرت مستويات المياه في بعض الخزانات نتيجة تساقط الأمطار بمعدلات أقل من المتوسط خلال الفترة السابقة.
غضب عام من نقص الاستثمارات
تزايدت حالة الغضب بين المواطنين في السنوات الأخيرة بسبب عدم استثمار شركات المياه الخاصة في الشبكات، مما أدى إلى تكرار تسرب مياه الصرف الصحي.
وشهدت بعض الشركات في ويتستابل إغلاقات مؤقتة خلال أحد أكثر الأسابيع ازدحاماً في العام، حيث تتزامن هذه الفترة مع عطلة المدارس، كما ذكرت وكالة “رويترز”.
عبر مارك كيد، صاحب مقهى، عن استيائه من الوضع قائلاً: “إذا لم تتمكن من غسل يديك، لن تتمكن من إعداد الطعام”، مشيراً إلى أن بعض المناطق الأكثر حرارة تمكنت من إدارة موارد المياه بشكل أفضل.
استجابة شركة ساوث إيست ووتر
قدمت شركة “ساوث إيست ووتر” اعتذارها للعملاء عن الأوضاع الراهنة، مشيرة إلى أن درجات الحرارة المرتفعة تسببت في زيادة مفاجئة في الطلب على المياه.
وتعاني الشركة من تراجع مخزون المياه في مناطق الإمداد الخاصة بها، على الرغم من التخطيط لمواجهة هذه الظروف الجوية. وقد ضخت الشركة نحو 628 مليون لتر من الماء يوم الأربعاء، أي بزيادة تقدر بـ100 مليون لتر فوق المتوسط الموسمي.
تحديات المناخ في بريطانيا
يشير الخبراء إلى أن احتمالات حدوث أوقات جفاف تتبعها فترات من الحرارة الشديدة قد زادت نتيجة ارتفاع درجات حرارة الأرض. هذا الأمر يجعل من الصعب على شركات المياه التوازن بين العرض والطلب.
قالت الوزيرة المعنية بشؤون المياه إن الشركات تحتاج إلى الاستعداد لفترات حرارة شديدة أكثر تكراراً. وحذرت لجنة تغير المناخ المستقلة في بريطانيا من أن البلاد ستشهد مواسم صيف أكثر حرارة وجفافاً، الأمر الذي يتطلب استثمارات تبلغ 11 مليار جنيه إسترليني (14.76 مليار دولار) سنوياً.
وضع مماثل في فرنسا
في سياق متصل، ألقت موجة حر غير مسبوقة في فرنسا بظلالها على أرقام درجات الحرارة في البلاد. حيث سجلت العديد من القرى والبلدات درجات حرارة مرتفعة في مايو، وفقاً لعالم المناخ ماتيو سوريل من هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية.
وأشار إلى أن نحو 109 أرقام قياسية سجلت لدرجات الحرارة الدنيا و266 رقماً قياسياً لدرجات الحرارة القصوى بين يوم السبت والأربعاء. وقد بلغ المتوسط الوطني لدرجات الحرارة في مايو 24.9 درجة مئوية، بينما سجلت مدينة أنغوليم درجة حرارة قياسية بلغت 37.8 درجة مئوية.
زيادة تواتر موجات الحر
شددت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية على أن موجات الحر أصبحت أكثر تواتراً، حيث سُجلت 34 موجة حر منذ عام 2000، مما يعكس ظاهرة ارتفاع درجات الحرارة العالمية.
بدورها، حذرت الأمم المتحدة من أن متوسط درجات الحرارة العالمية سيظل عند مستويات قياسية أو قريبة منها في السنوات المقبلة، مما يزيد من تحديات تكيف الدول مع التغيرات المناخية.


