إلى أين يقود “الذكاء الاصطناعي” أسواق المال؟

spot_img

تجاوزت البورصات العالمية مرحلة التنفيذ البشري للأوامر، لتدخل عهداً جديدة تهيمن فيه الآلات على الأسواق، مستفيدة من الذكاء الاصطناعي في اتخاذ القرارات المالية.

شهدت البورصات العالمية، بدءاً من وول ستريت وصولاً إلى لندن، تحولاً ملحوظاً من “التداول الخوارزمي” إلى “القرار المالي الذاتي” المدعوم بتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي. هذه الأنظمة الجديدة لا تنتظر التدخل البشري، بل تعتمد على قراءة وتحليل البيانات بشكل مستقل وعلى مدار الساعة.

أنظمة متعددة الوكلاء

تعتمد كبرى صناديق الاستثمار عالمياً على “الأنظمة متعددة الوكلاء”، التي تُعد شبكات من الذكاء الاصطناعي تعمل كفريق واحد بسرعات تفوق البشر بعدة ملايين. وتنقسم أدوار هذه الأنظمة إلى:

  • وكيل الرصد: يقوم بتحليل كميات هائلة من البيانات بسرعة، من تقارير مالية إلى تغريدات قادة العالم وصور الأقمار الصناعية.
  • وكيل المحاكاة: يبتكر سيناريوهات متعددة لاختبار ردود فعل الأسواق على الأزمات.
  • وكيل التنفيذ: يتخذ القرارات ويعدل المحافظ الاستثمارية بسرعة فائقة لحماية الأرباح وتفادي الخسائر.

تزايد الإنفاق على الذكاء الاصطناعي

تشير الدراسات إلى أن إنفاق الشركات على الذكاء الاصطناعي تضاعف في عام واحد، ليبلغ 3.3% من إجمالي إيراداتها. كما أظهرت التقارير أن كفاءة شركات إدارة الأصول قد ارتفعت بنسبة تتراوح بين 55% و65% بفضل هذه الأنظمة.

آراء المستثمرين حول الذكاء الاصطناعي

يتفق كبار المستثمرين في وول ستريت على أن الذكاء الاصطناعي يمثل تحولاً جذرياً، إلا أنهم يختلفون في مستوى التفاؤل. حيث لفت محللو “مورغان ستانلي” الانتباه إلى أن حوالي 25% من شركات مؤشر “إس آند بي 500” بدأت تحقق أرباحاً من هذه التكنولوجيا، ما يعكس تزايد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في بيئات العمل.

من جهتها، حذرت ليزا كوك، حاكمة الاحتياطي الفيدرالي، من المخاطر المحتملة للاقتصاد، إذا ما تم ترك الذكاء الاصطناعي دون ضوابط مناسبة.

توجيه الاقتصاد الكلي

يتجاوز تأثير “القرار المالي الذاتي” الأسهم ليؤثر في الاقتصاد الكلي عبر نقطتين رئيسيتين:

الأولى: تتعلق بتحديد معدلات التضخم من خلال التسعير الديناميكي الذي تعتمد عليه سلاسل التجزئة. الثانية: تشير البيانات إلى أن 95% من شركات الأسهم الخاصة قد بدأت أو تخطط لتبني الذكاء الاصطناعي لإدارة المحفظات والتنبؤ المالي، مما يعني أن الخوارزميات تتحكم بشكل فعلي في تدفق السيولة النقدية.

المخاطر الهيكلية للأسواق

تتحمل الخوارزميات، بحكم برمجتها، مسؤولية حماية رأس المال، مما قد يؤدي إلى تصرفات جماعية غير منطقية في أوقات الهبوط المفاجئ، مما قد يتسبب في انهيارات اقتصادية. وقد أشار بنك التسويات الدولية إلى أن الاعتماد على البيانات نفسها يعزز من ردود الفعل المتطابقة خلال الأزمات، مما يزيد من المخاطر.

ضمانات الأمان المالي

يتفق كبار المستثمرين على أن الذكاء الاصطناعي يعد أداة فعالة لتحليل المعلومات بسرعة، إلا أنهم يؤكدون ضرورة الاحتفاظ بالرقابة البشرية لضمان استقرار الأسواق المالية.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك