أكد الكاتب الصحفي إسحاق بن، من صحيفة “هآرتس” العبرية، أن الحل الجوهري لمشكلة نقص المقاتلين في الجيش الإسرائيلي لا يكمن في تجنيد المتدينين، بل في تقليل الحروب.
في تحليل جديد، أشار إلوف بن إلى تصريح رئيس الأركان إيل زامير، الذي دعا بشكل أكبر من أسلافه إلى تجنيد المتدينين، مستنداً إلى بيانات مديرية القوى البشرية التي تشير إلى حاجة الجيش الإسرائيلي إلى 12 ألف جندي، بينهم ما بين 6000 إلى 7500 مقاتل.
واقع التجنيد في الجيش الإسرائيلي
وأوضح بن أن رئيس الوزراء الإسرائيلي تجاهل مآزق زامير، بينما وصفه أرييه درعي، أحد أبرز الشخصيات في الائتلاف، بأنه داعم لكتلة اليسار. ولفت الكاتب إلى أن أنصار التجنيد يرون في الحرب التي اندلعت في السابع من أكتوبر فرصة لتأكيد وجهة نظرهم، في حين يتفادى رئيس الوزراء اتخاذ قرارات قد تؤدي إلى زيادة معارضة المتدينين، الذين يشعرون بتهديد مباشر من تجنيدهم.
وأكد إلوف بن أن هناك حلولاً أخرى لنقص المقاتلين، مثل تقليل الصراعات المسلحة، مشيراً إلى أن زامير حذر المجلس الوزاري من الأعباء المتزايدة التي تُفرض على الجيش دون زيادة عدد أفراده. وأوضح أن الاحتلال المستمر لمناطق في غزة وسوريا ولبنان، فضلاً عن الغارات على إيران، لن تؤدي إلى نتائج إيجابية، حتى لو تم استقطاب جميع المتدينين.
انتقادات للحرب والسياسة العسكرية
واستعاد الكاتب دروس اتفاق السلام مع مصر، الذي وُقِّع عام 1979، والذي ساعد إسرائيل على تقليل أعبائها العسكرية والاقتصادية. وأكد أن هذا الاتفاق كان بمثابة نقطة تحول استراتيجية سمحت لإسرائيل بإعادة توزيع قواتها وتخفيف الضغط الناتج عن حالة الحرب المستمرة.
وشدد إلوف بن على أن اتفاقات السلام والترتيبات الأمنية تُعتبر من العوامل الأكثر فعالية لتعزيز قوة إسرائيل، وليس الاكتفاء بالتوسع العسكري أو تجنيد مزيد من المقاتلين. فبعد حرب يوم الغفران، تمكن الجيش الإسرائيلي من تقليص عدد أفراده بفضل هذا الاتفاق، مما أسهم في الاستثمار في الاقتصاد المدني.
دعوات إلى البحث عن السلام
في ختام تحليله، أشار الكاتب إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي كان يدعو سابقاً إلى ضبط النفس في المجال الأمني، أصبح الآن مرتبطاً بصراعات دائمة ومتعددة الجبهات. ودعا قادة المعارضة إلى التوجه نحو إنهاء الحروب وتعزيز التعاون الإقليمي لتحقيق السلام، والذي يعتبر حلاً جذرياً لمشكلة نقص المقاتلين.
يعتبر اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل مثالاً يحتذى به بالنسبة للمحللين الإسرائيليين، حيث يشددون على أهمية الدبلوماسية والترتيبات الأمنية كعوامل رئيسية لتحقيق استقرار طويل الأمد، وتجنيب البلاد من استنزاف مواردها البشرية في حروب متكررة.


