عادت التوترات للظهور حول تفاصيل تطبيق خطة السلام في قطاع غزة مباشرة بعد الإعلان عن اتفاق برعاية أميركية، ينص على خطوات ميدانية نحو تحقيق السلام، مع تصعيد الموقف بين إسرائيل وحماس حول تفسير هذا الاتفاق.
تصعيد عسكري مفاجئ
مع إعلان التوصل إلى الاتفاق، تصاعدت العمليات العسكرية في قطاع غزة، حيث نفذت القوات الإسرائيلية عدة غارات أدت إلى سقوط عشرات القتلى والمصابين من الفلسطينيين.
وتزامن هذا التصعيد مع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي تحدث عن “تقدم كبير” في جهود تحقيق اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه العام الماضي.
تباين في تفسيرات الاتفاق
تظهر التفسيرات المختلفة حول بنود الاتفاق تباينًا بين الحكومة الإسرائيلية وحركة حماس، وخاصة فيما يتعلق بنزع سلاح الحركة التي تسيطر على القطاع عسكريًا وإداريًا.
وقد صرحت قيادات في حماس أن الاتفاق يتطلب من إسرائيل التوقف عن العمليات العسكرية وسحب قواتها، يلي ذلك تسليم حماس لسلاحها مع دخول “قوة الاستقرار الدولية” وبدء مهام “اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة” التي اختارها “مجلس السلام” تحت رعاية ترامب.
إسرائيل تُصرّ على بقاء قواتها
على الطرف الآخر، تصر إسرائيل على ضرورة بقاء قواتها في القطاع وتنفيذ عمليات عسكرية حتى يتم نزع سلاح حماس بالكامل.
وفي أحدث التصريحات، نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مصدر أمني إسرائيلي قوله “لن تتغير سياستنا في العمليات بغزة”، مضيفاً أنه لا توجد نية لوقف الهجمات على القطاع ما لم تتسلم حماس سلاحها.
اعتراضات إسرائيلية على الاتفاق
ذكرت صحيفة “هآرتس” أن إسرائيل أبلغت مجلس السلام باعتراضات تتعلق بثلاث نقاط “غير مقبولة” في الاتفاق المبرم مع حماس.
تناولت هذه النقاط: عدم تدمير الأسلحة التي سيتم جمعها من حماس، مشاركة قطر وتركيا في عملية التحقق، وعدم منح الجيش الإسرائيلي حرية التصرف في المناطق التي ستُعهد إلى قوة الاستقرار الدولية.
التحدي حول مصير الأسلحة
أفادت الصحيفة نقلاً عن مصدر سياسي بأن إسرائيل أبلغت الاعتراضات إلى توني بلير، رئيس الوزراء البريطاني الأسبق وعضو مجلس السلام.
وفيما يتعلق بالنقطة الأكثر جدلاً، أوضح مصدر مطلع أن مسألة “عدم تدمير الأسلحة” غير مقبولة لإسرائيل، حيث أن خريطة الطريق المتفق عليها مع حماس تقضي بجمع الأسلحة ولكن تحت إدارة لجنة التكنوقراط الفلسطينية.
تصريحات الوزراء الإسرائيليين
وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، عضو مجلس الوزراء الأمني المصغر، أعلن أنه لا يوجد اتفاق لوقف الهجمات على غزة، داعياً إلى خضوع القطاع بالكامل لسيطرة إسرائيل، التي تسيطر بالفعل على 70% منه.
وأشار كوهين عبر إذاعة الجيش الإسرائيلي إلى أنه لا يعتقد أن حماس ستقوم بنزع سلاحها، مبدياً اعتقاده بأنها ستكتفي بالمراوغة وإخفاء أسلحتها.
تمسك بالعمليات العسكرية
كما قال مسؤول إسرائيلي لوكالة رويترز إنه لن يكون هناك انسحاب من المواقع العسكرية الحالية إلا بعد أن تخضع حماس “لنزع سلاح حقيقي”.
في وقت سابق، وصفت وزير الأمن الوطني إيتمار بن غفير، خطة السلام بأنها “غير مقبولة”، مؤكداً على ضرورة استمرار عمليات اغتيال قادة حماس.
جاءت تلك المواقف مباشرة بعد إعلان مجلس السلام، الذي يرأسه ترامب، خارطة طريق تتكون من 15 نقطة تحدد الخطوات النهائية لتنفيذ الاتفاق المفترض.


