مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، حذرت مصر من احتمال زيادة حجم المياه في “سد النهضة”، مما قد ينذر بتكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب، مصر والسودان. وقد حدث ذلك في العام الماضي عندما تم فتح بوابات السد دون تنسيق مسبق، مما أدى إلى فيضانات مسببة أضرارًا جسيمة.
تحذيرات من مخاطر الفيضانات
أعرب خبير مائي مصري عن ضرورة قيام إثيوبيا بفتح بوابات السد قبل بدء موسم الأمطار في مايو، لتفادي المخاطر المحتملة نتيجة للأمطار الغزيرة المرتقبة في يوليو. وذكر الخبير أنه من المهم معالجة الوضع قبل تفاقمه.
تشير صور الأقمار الاصطناعية إلى توقف توربينات “سد النهضة” العليا خلال الأسبوعين الماضيين، بعد فترة تشغيل محدودة، بينما لا تزال التوربينات السفلى متوقفة منذ يونيو. وظهرت بحيرة السد بحجم مستقر لم يتغير تقريبًا منذ 10 أبريل، حيث بلغت كمية المياه فيها نحو 47 مليار متر مكعب، مما يعكس انخفاضاً عن أعلى منسوب قُدِر بـ640 متراً عند افتتاح السد في سبتمبر.
وأهمية التشغيل الجيد للسد
يبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو. وتظهر الوضعية الحالية أن البحيرة شبه ممتلئة، بينما كان من المتوقع أن تحتوي على نحو 20 مليار متر مكعب لو تم تشغيلها بشكل جيد، وفقاً لتقديرات أستاذ الموارد المائية، عباس شراقي.
في أكتوبر الماضي، وصف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إدارة إثيوبيا للسد بأنها غير منضبطة، مما أسفر عن أضرار لدولتي المصب نتيجة لتدفقات المياه غير المنتظمة. وأكد أن الوصول إلى اتفاق بشأن الملء والتشغيل هو الحل لتحقيق الموازنة بين التنمية وعدم الضرر بدولتي المصب.
أضرار الفيضانات والإدارة الفوضوية
وزارة الري في مصر أكدت حدوث إدارة غير منضبطة للسد من قبل إثيوبيا، مما أدى إلى تضرر واضح لدولتي المصب بسبب تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ.
أشار شراقي إلى أن المخاوف مستقاة من التجارب السابقة، خاصة بعد الفيضانات الكبيرة التي حدثت في أواخر سبتمبر وأوائل أكتوبر. وأوضح أن كمية المياه الحالية في بحيرة السد تشكل تهديدًا، وضرورة تفريغها من الآن لتجنب العواقب السلبية.
أهمية التخطيط المشترك
من المتوقع أن يبدأ موسم الأمطار بأمطار خفيفة في مايو. ومع امتلاء ثلثي السد تقريبًا وتوقف التشغيل، تزداد مخاطر التدفقات العشوائية كما شهدت البلاد في العام الماضي.
أكد شراقي على ضرورة أن تقوم الحكومة الإثيوبية بفتح إحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي، مشددًا على أهمية تبادل المعلومات بين الدول الثلاث لتحقيق استفادة مشتركة.
توقف مفاوضات السد
أعلنت مصر عن توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، وسط اتهامات لغياب الإرادة السياسية من الجانب الإثيوبي. بينما تؤكد أديس أبابا أن الهدف من السد هو التنمية وليس الإضرار بدول المصب.
المراقبون يرون أن النزاع بين الدول الثلاث لا يزال بلا حل، مع استمرار المخاوف من تداعيات الفيضانات المرتبطة بسد النهضة.


