إثيوبيا تتهم مصر بعرقلة وصولها إلى البحر الأحمر

spot_img

في تصعيد جديد للتوترات بين مصر وإثيوبيا، اتهمت الأخيرة القاهرة بمحاولة إعاقة وصولها إلى البحر الأحمر، بعد أيام من زيارة وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، لإريتريا. يأتي هذا التوتر في وقت تستعد فيه إثيوبيا لانتخابات مرتقبة الشهر المقبل، مما يضيف أبعادًا سياسية داخلية إلى الأزمة.

اتهامات إثيوبية لمصر

خلال مؤتمر صحافي عقده يوم الخميس، اتهم المتحدث باسم وزارة الخارجية الإثيوبية، نبيات غيتاتشو، الحكومة المصرية بمحاولة “تطويق وعرقلة” جهود بلاده للوصول إلى البحر الأحمر. وأكد غيتاتشو أن إثيوبيا ستواصل العمل بطرق سلمية لتحقيق ذلك، رغم عدم تقديم تفاصيل إضافية.

تجدر الإشارة إلى أن إثيوبيا أصبحت دولة حبيسة بعد استقلال إريتريا في عام 1993، مما جعلها تعتمد على موانئ جيرانها، وخاصة ميناء جيبوتي، لتلبية احتياجاتها البحرية.

موقف مصر من البحر الأحمر

وفي السياق، التقى وزير الخارجية المصري خلال زيارته إلى أسمرة بوزير الخارجية الإريتري، عثمان صالح، حيث أكدا على أن إدارة البحر الأحمر تعد مسؤولية حصرية للدول المشاطئة. وأعرب عبد العاطي عن رفض مصر لأي محاولات لصنع ترتيبات أمنية من قبل أطراف غير مشاطئة.

وشدد عبد العاطي في تصريحات سابقة له على أن مصر لا تقبل بدخول إثيوبيا في حوكمة السواحل البحرية للبحر الأحمر، مما يبرز حجم النزاع القائم بين البلدين حول هذا المورد الاستراتيجي.

تأثيرات سياسيّة على الداخل الإثيوبي

وصف المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد المنفذ البحري بأنه “رئة تتنفس منها” بلاده، بينما علق الخبير حسين البحيري على سياسة أديس أبابا الخارجية بأنها تهدف لفرض وجود إثيوبي أكبر في المنطقة. وأشار إلى أن المساعي الإثيوبية قد تسبب عدم استقرار سياسي وأمني في شرق إفريقيا.

وقد أكدت المعلومات أن التحركات الإثيوبية في البحر الأحمر تمس المصالح المائية والأمن القومي المصري، خصوصًا في ظل الخلاف القائم حول سد النهضة، حيث ترفض إثيوبيا الالتزام بأي اتفاق قانوني ينظم قواعد ملء السد.

جولة مفاوضات جديدة

تأتي هذه التصريحات في وقت يزور فيه مسؤولون إثيوبيون العاصمة الأمريكية واشنطن لتعزيز التعاون. وأعلن غيتاتشو أن وزير الخارجية، جيديون تيموثيوس، قاد وفداً إثيوبيًا إلى هناك، حيث تم توقيع اتفاقية تهدف إلى توسيع مجالات التعاون الاقتصادي والأمني بين البلدين.

يشير عبد الشكور إلى أن هذا التقارب بين إثيوبيا والولايات المتحدة يركز على مجالات التعاون المشتركة، متوقعًا أن تزداد الحملة الإعلامية الإثيوبية قبل الانتخابات المقررة الشهر المقبل.

أزمة البحر الأحمر مستمرة

أشار بعض الخبراء إلى أن احتمال حدوث صدام عسكري بين إريتريا المدعومة من مصر وإثيوبيا لا يزال ضعيفاً، مع التأكيد على أن النزاع الحالي هو نزاع سياسي وإعلامي أكثر منه عسكري.

منذ تولي آبي أحمد رئاسة وزراء إثيوبيا في عام 2018، سعت البلاد لتحقيق “دبلوماسية الموانئ” للوصول إلى البحر الأحمر. حيث ظهرت محاولات للحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة، إلا أنها قوبلت بالرفض من مقديشو والقاهرة.

مواقف متباينة بين الأطراف المعنية

خلال قمة الاتحاد الأفريقي الأخيرة،بادل كل من آبي أحمد وعبد العاطي تصريحات حول أهمية الوصول إلى البحر الأحمر. حيث ربط آبي أحمد استقرار المنطقة بحصول بلاده على منفذ بحري، بينما أكد عبد العاطي على أهمية مسؤولية الدول المشاطئة في إدارة البحر الأحمر.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك