أميركا.. ترمب يهدد بالتدخل العسكري في كوبا مجددًا

spot_img

أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب مسألة التدخل العسكري في كوبا إلى الواجهة، بعد توجيه إدارته اتهامات جنائية ضد الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو. جاء هذا في إطار تصعيد مستمر، قابلته دعوات من زعماء كوبا لرص صفوفهم دعماً لكاسترو، أحد رموز الثورة الشيوعية في الجزيرة.

تصريحات ترمب في المكتب البيضاوي

خلال تصريحات أدلى بها في المكتب البيضاوي، أشار ترمب إلى أنه قد يكون الرئيس الذي يتخذ خطوات فعلية بشأن كوبا. وقال للصحافيين: “نظر رؤساء آخرون في هذا الأمر على مدى 50 أو 60 عاماً، وكانوا عازمين على القيام بشيء ما. يبدو أنني سأكون من يقوم بذلك، وسأكون سعيداً بالقيام به”.

ومن جانب آخر، قال وزير الخارجية ماركو روبيو إن كوبا تشكل تهديداً للأمن القومي الأميركي منذ سنوات بسبب علاقاتها مع خصوم الولايات المتحدة. ورغم ذلك، أكد روبيو أن الإدارة الأميركية تفضل الالتزام بخيارات الدبلوماسية والتفاوض. حيث أشار إلى أن “ترمب يفضل دائماً اتفاقاً تفاوضياً سلمياً، وهذا هو خيارنا مع كوبا، لكن يبدو أن الفرص لذلك غير مرتفعة بالنظر إلى الوضع الحالي”.

اجتماعات مع المسؤولين الكوبيين

عقد مستشارو ترمب، بما في ذلك روبيو ومدير وكالة الاستخبارات المركزية “سي آي إيه” جون راتكليف، اجتماعات مع مسؤولين كوبيين لتناول سبل تحسين العلاقات الثنائية. ومع ذلك، لم تخرج الأطراف الأميركية من تلك الاجتماعات بنتائج مرضية، مما أدى إلى فرض مزيد من العقوبات على كوبا مؤخراً.

وفي حديثه، أكد روبيو أن كوبا اعتادت على كسب الوقت بانتظار ردود الفعل الأميركية، مشيراً إلى أن الوقت قد حان للشروع في إجراءات جادة. وعندما سُئل حول إمكانية استخدام الولايات المتحدة القوة لتغيير النظام، أوضح أن الخيار الدبلوماسي هو المفضل، ولكنه قال: “للرئيس دائماً الحق في اتخاذ أي إجراء ضروري لحماية المصالح الوطنية”.

إجراءات جديدة ضد النخب الكوبية

في سياق الإجراءات العقابية، أعلن روبيو أن وزارة الخارجية قد سحبت البطاقة الخضراء من شقيقة الرئيس التنفيذي لمجموعة “غايسا” الكوبية، وأن عملاء إدارة الهجرة والجمارك الأميركية (آيس) اعتقلوها. وأكد أن الإدارات السابقة سمحت لعائلات النخب العسكرية الكوبية بالتمتع بنمط حياة ترفيهي في الولايات المتحدة، في وقت يعاني فيه الشعب الكوبي من ظروف صعبة.

وأشار روبيو إلى أن توجيه الاتهام لكاسترو يعكس النهج ذاته الذي اتبعته إدارة ترمب في التعامل مع الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو، الذي تم القبض عليه في عملية عسكرية في يناير الماضي، ويواجه حالياً اتهامات تتعلق بالمخدرات والإرهاب.

احتجاجات داخل كوبا

في رد فعل على القضايا القانونية ضد كاسترو، تجمع آلاف الكوبيين في هافانا أمام السفارة الأميركية، احتجاجاً على التهم الموجهة إليه، والتي تتعلق بإسقاط طائرتين مدنيتين في العام 1996. واستخدم المسؤولون الكوبيون وسائل الإعلام الحكومية لمنح صورة إيجابية عن كاسترو وتعزيز مشاعر الوطنية.

كما أكدت وسائل الإعلام الكوبية والحكومية على مشاهد لكاسترو في مراحل مختلفة من حياته، مما يعكس دعماً واسعاً له في مواجهة الاتهامات. وأوضح الرئيس الكوبي، ميغيل دياز كانيل، في تصريحات له أن كاسترو يمثل رمزاً وطنياً بالنسبة له.

ردود الأفعال الرسمية

وجاءت هذه الاحتجاجات بعد يومين من صدور القرار الاتهامي ضد كاسترو، الذي يتضمن أربع تهم بالقتل. واعتبر الكثيرون أن تلك التهم تمثل تحدياً كبيراً في ختام حياة أحد أبرز الرموز الثورية التي أدارت البلاد لنصف قرن.

رفض دياز كانيل الاتهامات واعتبرها محاولة سياسية تهدف إلى “تبرير العدوان العسكري على كوبا”، مما يعكس تعقيدات الأوضاع السياسية والاقتصادية في البلاد في ظل التوترات القائمة مع الإدارة الأميركية الحالية.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك