الجزائر .. وفد قضائي يزور فرنسا لتسريع استرداد الأموال المنهوبة

spot_img

الجزائر تبحث في باريس استرداد الأموال المنهوبة وتسليم مطلوبين

بحث وفد قضائي جزائري “مهم” يوم الاثنين في فرنسا سبل تسريع إجراءات استرداد “الأموال المنهوبة” وتسليم المطلوبين بتهم “الفساد”، وذلك حسب ما أفادت به تقارير صحفية جزائرية.

تعزيز التعاون القضائي

أكد موقع “قصبة تريبيون” أن زيارة الوفد الجزائري تناولت تعزيز التعاون القضائي بين الجزائر وفرنسا. ضم الوفد مجموعة من المسؤولين البارزين، من بينهم النائب العام لدى مجلس قضاء الجزائر، بالإضافة إلى عدد من الكوادر من وزارة العدل.

وجاءت هذه الزيارة في إطار نتائج زيارة وزير العدل الفرنسي، جيرالد دارمانان، إلى الجزائر في منتصف مايو، حيث أبدى الطرفان رغبتهما في تجاوز الانسداد في تبادل المعلومات القضائية.

توقفت أشكال التعاون القضائي بين البلدين منذ صيف عام 2024، نتيجة استياء الجزائر من دعم فرنسا للمغرب في نزاع الصحراء.

ملف الأموال المنهوبة

يعتبر ملف “الأموال المنهوبة والممتلكات غير المشروعة” جوهر المحادثات الجارية، وهو موضوع حساس بالنسبة للجزائر. تسعى الأخيرة منذ عدة سنوات لاسترجاع الأصول والعقارات المحجوزة في فرنسا، التي يملكها مسؤولون ورجال أعمال أدينوا في قضايا فساد. وكشفت السلطات الفرنسية عن تسجيل حوالي مائة طلب جزائري للإنابة القضائية الدولية.

يضاف إلى ذلك إجراءات تسليم المطلوبين، وأبرزهم وزير الصناعة السابق عبد السلام بوشوارب، الذي رفضت محكمة فرنسية تسليمه في العام الماضي بدعوى عدم توفر محاكمة عادلة. كما يشمل التعاون تسليم أعضاء من “شبكة مافيا دي زاد”، المتورطين في جرائم اغتيال والاتجار بالمخدرات.

الترحيل ومشكلات الهجرة

تضمن جدول أعمال الوفد القضائي الجزائري في فرنسا ملفًا حساسًا يتعلق بالرعايا الجزائريين غير النظاميين هناك. يشمل ذلك “أزمة تجميد التراخيص” من القنصليات الجزائرية التي تعد شرطًا لترحيل المهاجرين غير النظاميين إلى الجزائر.

وتهدف السلطات الفرنسية إلى تحسين آليات التعاون الإداري والقضائي لتسهيل عمليات تحديد هوية الأشخاص المعنيين بقرارات الإبعاد، وهي موضوع دائم النقاش بين الجانبين.

تطبيع العلاقات الجزائرية الفرنسية

تُعتبر ملفات ملاحقة مسؤولين سابقين واسترجاع الأموال المنهوبة محور النقاشات بين الجزائر وفرنسا. ناقش وزير الداخلية الجزائري سعيد سعيود ونظيره الفرنسي لوران نونيز هذه الملفات في محادثات جرت في باريس مطلع الشهر الحالي.

في سياق ذلك، قدمت الجزائر قائمة بأسماء وزراء ومسؤولين سابقين مقيمين في فرنسا، تمهيدًا لتسليمهم والحجز على أموالهم. تشمل القائمة وزيري الصناعة السابقين، ومن بينهم عبد السلام بوشوارب، الذي يتمركز حاليًا في باريس، بالإضافة إلى الجنرال غالي بلقصير، المقيم في جزيرة فانواتو.

الملفات المشتركة

تعكس زيارة الوفد القضائي إلى باريس دلالة جديدة على رغبة الجزائر وفرنسا في تطبيع العلاقات بعد فترة من التوتر. تسعى العاصمتان لتجاوز الخلافات وتعزيز التعاون في مجالات الأمن والعدالة ومحاربة الفساد.

يمثل ملف الهجرة أحد المحركات الرئيسية لاستئناف الحوار، حيث تريد باريس تعزيز آليات إعادة استقبال الرعايا غير النظاميين. بينما ترفض الجزائر النظر إلى الملف من زاوية أمنية، مؤكدة ضرورة شمولية المقاربة.

رغم الاختلافات، يبقى التعاون بين البلدين أمرًا ملحًا لمواجهة التحديات الأمنية المشتركة، بما في ذلك تفكيك شبكات التهريب ومحاربة الجريمة العابرة للحدود، كما يشدد المراقبون.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك