سوريا.. تأجيل انعقاد مجلس الشعب بسبب مشكلات لوجستية وتقنية

spot_img

تستمر حالة الانتظار والترقب حول موعد انعقاد جلسة مجلس الشعب السوري الأولى، بعد انتهاء العملية الانتخابية في المناطق التي كانت تحت سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، وذلك في ظل التأجيلات المتكررة وتحديات اللوجستيات التي تواجهها الحكومة.

تأجيل الجلسة البرلمانية

كان من المقرر أن تعقد أولى جلسات البرلمان في بداية مايو، كما صرح الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر أنطاليا، لكن مصادر حكومية أكدت لاحقاً صعوبة الالتزام بهذا الموعد، مرجحة أن يكون الانعقاد في الثامن من يونيو الجاري.

وأكد المتحدث باسم اللجنة العليا للانتخابات، نوار نجمة، أن الرئيس الشرع يعتزم الإعلان عن أسماء أعضاء حصته البرلمانية بعد عطلة عيد الأضحى. ورغم مرور الأسبوع الأول من يونيو، لم يتم الكشف عن أي بوادر للاجتماع.

تعقيدات لوجستية وتأخيرات

عضو مجلس الشعب المنتخب، بشر حاوي، أشار إلى أن انطلاق المجلس يواجه بعض التعقيدات التقنية واللوجستية، بما في ذلك أعمال الصيانة التي يشهدها مبنى البرلمان. ورجح حاوي قرب الإعلان عن انعقاد المجلس، بعد تجاوز أصعب مرحلة تتعلق بانتخاب ممثلين عن المحافظات الشرقية التي كانت تحت سيطرة “قسد”.

وأضاف: “المشكلة كانت تتركز في أزمة التفاوض مع “قسد”، ما يعد تحدياً كبيراً لعقد برلمان شامل يضمن تمثيل تلك المناطق، وهي تتعلق بتسوية عسكرية وسياسية في الوقت نفسه”.

النظام السياسي وتحديات التمثيل

وفيما يخص حصة الرئيس البالغة 70 مقعداً من أصل 210، أوضح حاوي أن أي إعلان سيصدر حول أسماء أعضاء الثلث مرتبط بالوضع اللوجستي والسياسي الداخلي. حيث تعتبر عملية اختيار الأسماء لعقد الجلسة الأولية أمراً جوهرياً لتمثيل متوازن للمكونات الاجتماعية والسياسية.

من جهته، اعتبر أحمد قربي، مدير “مركز الحوار السوري”، أن إيجاد التوازن بين المكونات المتنوعة يعتبر أحد الأسباب التي تعيق انعقاد البرلمان، إذ أن هناك مطالب متزايدة لتمثيل أكبر من بعض المكونات السورية.

استمرار المشاورات وتحديات إضافية

الباحث السياسي عبد الوهاب عاصي أكد أن التأخير ناتج عن استمرار المشاورات حول الشخصيات المرشحة لتمثيل حصة الرئيس، وهو الأمر الذي يعكس الاختلالات الناتجة عن الانتخابات.

وحسب المادة 24 من الإعلان الدستوري، فإن الرئيس يحتفظ بحق تسمية ثلث أعضاء مجلس الشعب، وهو ما يتطلب تنسيقاً دقيقاً لضمان تمثيل عادل للمكونات المختلفة في البرلمان.

تأثير التأخير على توقعات الشعب

تسبب تأخير تشكيل حصة الرئيس في تركيز السلطة في يد الحكومة التنفيذية، ما أثر على العوامل التي قد تؤدي إلى مناقشة القضايا المهمة ومشاريع التنمية في البلاد. عبّر بعض أعضاء مجلس الشعب عن استيائهم من التأخير، مشيرين إلى أن مرور أكثر من ثمانية أشهر على انتخابهم قد أعاق تنفيذ العديد من المشاريع الضرورية.

على الرغم من وجود تفهم لأسباب التعطيل، يبقى الانعقاد الفعلي لمجلس الشعب وبداية أعماله حلماً يتوق إليه العديد من السوريين، وسط ظروف سياسية معقدة وتحديات داخلية وخارجية.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك