انطلاق امتحانات الشهادة الثانوية في دارفور
بدأت امتحانات الشهادة الثانوية الموازية في السودان يوم الأحد، في إطار مناطق سيطرة “قوات الدعم السريع”، لتكون هذه أول امتحانات تُجرى في دارفور منذ اندلاع الصراع في أبريل 2023. تأتي هذه الخطوة وسط مخاوف من تعميق الانقسام السياسي والإداري في البلاد.
بدء الامتحانات بحضور رسمي
قام قائد “قوات الدعم السريع” ورئيس المجلس الرئاسي للحكومة الموازية، محمد حمدان دقلو (المعروف باسم حميدتي)، بإطلاق جرس البداية في مدرسة “الوحدة الثانوية بنات” بمدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور. شهد الحدث حضور عدد من المسؤولين وطلاب ومعلمين.
خلال إطلاقه للامتحانات، وصف حميدتي هذه الخطوة بأنها “أساسية نحو استقرار العملية التعليمية، مما يسهم في الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.” كما تعهد بصرف الرواتب لجميع المعلمين العاملين في الولايات التي تخضع لسيطرة “الدعم السريع”.
مراكز الامتحانات والمستفيدون
تُجرى الامتحانات في 83 مركزاً موزعة على ولايات دارفور وغرب وشمال كردفان. وللمرة الأولى يُسمح بإجراء امتحانات الشهادة الثانوية في إقليم دارفور، حيث حُرم حوالي 280 ألف طالب وطالبة في دارفور وكردفان من التقدم للامتحانات على مدار الثلاث سنوات الماضية نتيجة الحرب.
تمتد سيطرة “الدعم السريع” لتشمل كافة ولايات دارفور الخمس، وهي: جنوب، غرب، شرق، وسط، وشمال دارفور، فضلاً عن أجزاء واسعة من ولايتي شمال وغرب كردفان. في الجهة المقابلة، تسيطر “الحركة الشعبية لتحرير السودان” بقيادة عبد العزيز الحلو، الحليفة لحميدتي، على منطقة كاودا في جنوب كردفان.
تحديات التعليم وسط الصراع
برزت مخاوف واسعة النطاق حول إجراء امتحانات منفصلة في مناطق سيطرة “الدعم السريع”، حيث يُنظر لهذا الأمر على أنه قد يعزز الانقسام السياسي والإداري في السودان، وذلك رغم دعوات داخلية ودولية للابتعاد بالتعليم عن أي صراعات.
في موازاة ذلك، أطلق عدد من الشخصيات الوطنية والأكاديمية “المبادرة القومية لإنقاذ مستقبل طلاب الشهادة السودانية”، مؤكدين ضرورة تنظيم امتحانات موحدة لجميع الطلاب في كافة أنحاء البلاد.
التداعيات المحتملة والإدارات التعليمية
في أبريل الماضي، نظمت الحكومة السودانية المعترف بها دولياً امتحانات الشهادة الثانوية، والتي شارك فيها أكثر من 564 ألف طالب وطالبة.
وبالتزامن مع ذلك، اقترحت لجنة المعلمين – وهي منظمة مستقلة – إنشاء لجنة قومية محايدة للإشراف على الامتحانات في جميع أنحاء السودان. وحذرت اللجنة من أن تنظيم امتحانات غير موحدة في مناطق سيطرة الحكومة و”الدعم السريع” قد يكون “خطوة خطيرة نحو تقسيم البلاد إدارياً وسياسياً”.
تتجه الأنظار الآن نحو نتائج هذه الامتحانات وما قد تفضي إليه من تطورات في مسار التعليم والسياسة في السودان.


