بدأ مسلسل “حفرة جهنم” الذي يعرض على منصة “شاهد” منذ 8 مايو الماضي، رحلة مثيرة تستند إلى أحداث مستوحاة من الواقع، رغم أن الشخصيات والسيناريو خياليان. تجري هذه الأحداث في الأعوام التي سبقت العام 2017، في ظل إجراءات حكومة المملكة لهدم المناطق العشوائية، خاصة في مدينة جدة، حيث تتناول القصة منطقة عشوائية محددة.
قصة مشوقة معقدة
يتناول “حفرة جهنم” قالبًا دراميًا بوليسيًا، يدور حول مطاردة اثنين من رجال الشرطة لعصابة محلية تديرها شخصيتان مختلفتان في الطباع والخبرة. يتشابك هذا الخط السردي البسيط ليكشف عن أبعاد متعددة، مع تقديم لوحة بانورامية لصراع معقد بين الدولة وتجار المخدرات، بالإضافة إلى نزاعات إنسانية تتجلى من خلال شخصيات تتفاعل مع التوترات المحيطة.
البطل، الضابط ماجد (خالد يسلم)، يواجه الرجل الثاني في العصابة، نوار (قصي خضر)، الذي يرتبط بجذور مأساوية تعود لعشر سنوات مضت، حيث فقد ماجد ابنته الكبرى بسبب إدمان المخدرات، مما يضفي بعدًا إنسانيًا معقدًا على الصراع بين الخير والشر.
بجانب نوار، يمثل زعيم العصابة آدم (ماجد الكعبي) القوة العنيفة، مقابل تقديم المقدم آدم الخبرة المشوبة بالدوافع الشخصية، إلى جانب الشاب النقيب علي (مؤيد الثقفي) الذي يتسم بالمنطق والهدوء. ترسم الشخصيات صورة واضحة للعالم الذي يعيشونه وتأثير الجريمة على حياتهم.
يتميز العمل بتقديم شخصيات متعددة الأبعاد كمديحة (خيرية أبو لبن) المهددة من إدارتها، وخالد (عبد الرحمن الدقل) الذي يجسد الغموض في التصرفات. كما توجد خطوط فرعية تبرز التفاعل بين رجال الشرطة والعلاقات الشخصية، كالصداقة المتصاعدة بين ماجد وعلي، والروايات العائلية التي تضيف طابعًا إنسانيًا للقصة.
إبداع في الكتابة والتصوير
تتجلى مهارات الكاتبة الشابة عائشة الهزلي في صياغة الحكايات المتشعبة بسلاسة، إلا أن العلاقة بين ماجد وجارته جومانة (فاطمة البنوي) قد تبدو ضعيفة مقارنة بباقي الخطوط، رغم التشابك المفاجئ في النهاية. يتم تصوير الأحداث في حي المنزلة بجدة، بشكل واقعي يوثق الحياة في الأحياء العشوائية، مما يذكر بإنتاجات سابقة تناولت قضايا المخدرات والتهريب، مثل الفيلم الوثائقي “الحرب على المخدرات”.
تحمل القصة عناصر إنسانية عميقة، حيث يعد “حفرة جهنم” دراما تجمع بين فصول متعددة من الواقع وتتعامل مع الصراعات الفردية، التي تجسد تفاعلات معقدة داخل المجتمع.
شخصيات معقدة وأبعاد نفسية
يعتمد العمل على تصوير الشخصيات بشكل متنوع، بعيدًا عن التصنيفات التقليدية، مما يمنح القصة بعدًا إنسانيًا عميقًا. تقدم الأحداث مادة قوية للتفكير حول العوامل الاجتماعية التي تشكل الشر، وتسلط الضوء على حقائق قاسية بشأن ظروف نشأة الشخصيات.
يُعزز الإخراج المغربي أحمد أكتاروس عمق القصة من خلال التركيز على الجوانب النفسية والاجتماعية، وليس فقط الجانب البوليسي التقليدي، مما يمنح العمل طابعًا فريدًا. يتجنب المسلسل المبالغة في الأحداث عن طريق تقديم تشويق متوازن يجذب المشاهدين.
تُظهر العناصر البوليسية مع النزعة النفسية في السرد تحول “حفرة جهنم” إلى عمل درامي يستكشف الجوانب المظلمة للواقع، مع استحقاقه لاهتمام المشاهدين من مختلف الأعمار.


