إقالة مدير الأمن الداخلي الجزائري تثير تساؤلات سياسية وإدارية
أعلنت الجزائر الخميس عن قرار إبعاد مدير الأمن الداخلي، اللواء عبد القادر آيت وعرابي، في خطوة لم تكن مفاجئة للأوساط السياسية والإعلامية، حيث تداولت الأنباء حول علاقاته المتوترة مع القيادة السياسية والعسكرية مؤخراً، مما أثار تساؤلات حول أسباب ذلك.
تغيرات قيادية في الأمن الداخلي
أشرف الفريق أول السعيد شنقريحة، وزير الدفاع ورئيس أركان الجيش، على التنصيب الرسمي للجنرال منير زاهي كمدير عام جديد للأمن الداخلي، خلفاً للواء آيت وعرابي، في مقر وزارة الدفاع. هذه التغييرات المتتالية في جهاز الأمن الداخلي دلت على عدم الاستقرار، إذ شهدت الجزائر منذ عام 2019 تعاقب ست قيادات على هذا المنصب، وهي وتيرة غير مألوفة.
بعد أقل من عام من توليه المنصب، غادر اللواء آيت وعرابي، المعروف أيضاً بـ”الجنرال حسان”، رئاسة الأمن الداخلي في ظروف غامضة. بينما انقسمت الروايات حول مغادرته بين انسحاب طوعي لوجوده طوعاً لنائبه، أو إقالته بسبب خلافات مع القيادة العسكرية بشأن ملفات حساسة.
آيت وعرابي وماضيه المثير للجدل
تطرح مغادرة آيت وعرابي، الذي يبلغ من العمر 75 عامًا، تساؤلات حول إدارة جهاز حيوي. فقد تم تعيينه عام 2025 بعد قضاء خمس سنوات في السجن العسكري بتهم تتعلق بمخالفة التعليمات العسكرية وإتلاف وثائق استراتيجية. إذ اعتُبر تعيينه مؤشرًا على رغبة القيادة في استعادة السيطرة، إلا أن رحيله السريع يبرز التغيرات الحادة في التوجهات الأمنية.
في سياق متصل، فقد انتهت مهام سلفه، الجنرال عبد القادر حداد، المعروف بـ”ناصر الجن”، أيضاً في ظروف ملتبسة. ويُذكر أن حداد محبوس احتياطياً، مع عدم وضوح التهمة التي وجهت إليه، ما يسلط الضوء على حالة الاضطراب الإداري المتفشية في الجهاز.
عدم استقرار إداري متزايد
تشير التحليلات إلى أن الاقالات المتكررة لرؤساء الأجهزة الأمنية منذ عام 2019، وهو العام الذي شهد رحيل الرئيس الأسبق عبد العزيز بوتفليقة، تعكس حالة من عدم الاستقرار الإداري. إذ تعاقبت عدة قيادات على هذا المنصب في فترة زمنية قصيرة، ما ينذر بتحديات واستحقاقات على أعلى مستويات القرار.
شهدت الجزائر في السنوات السبع الأخيرة موجات من التغييرات، حيث تسلم اللواء عبد الغني راشدي القيادة في أبريل 2020، وتبعه اللواء جمال كحال مجذوب قبل أن يتولى اللواء آيت وعرابي. وقد عُين الجنرال منير زاهي كقيادي جديد، وهو شخصية معروفة بعلاقاتها الواسعة ضمن المؤسسة الأمنية.
منير زاهي: قائد يتمتع بخبرة واسعة
وفق مصادر مطلعة، جاء تعيين منير زاهي للتأكيد على أهمية الاستمرارية والكفاءة، حيث يُعتبر من أبناء المؤسسة الأمنية الذين أبدعوا في مختلف المراحل. يتمتع بسمعة قوية لخبرته العملية والميدانية، وكذلك لتخطيطه الدقيق.
إضافةً إلى ذلك، يُعرف زاهي بإشرافه على العديد من الحوارات الاستراتيجية مع شركاء دوليين بارزين مثل الولايات المتحدة، مما يعكس الاتجاه نحو تأمين انتقال هادئ وتحقيق استقرار في هيكل الأمن الداخلي.
تتوقع المصادر أن تحقق القيادة الجديدة أهدافها من خلال صفات زاهي القيادية، ما قد يساعدها في تحسين آليات العمل الأمني وتجاوز التحديات الراهنة.


