قضت محكمة استئناف طرابلس ببراءة 31 من قيادات نظام الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي من تهمة «قمع المتظاهرين»، مما أثار جدلاً واسعاً بين الناشطين والسياسيين حول مدى جدوى «ثورة 17 فبراير» التي انطلقت عام 2011.
براءة 31 من رجال القذافي
في 18 مايو الجاري، أصدرت المحكمة حكمها بالبراءة لكل من عبد الله السنوسي، رئيس جهاز الاستخبارات الأسبق، والبغدادي المحمودي، آخر رئيس وزراء قبل 2011، ومنصور ضوء، القائد السابق للحرس الشعبي. كما قررت المحكمة «سقوط الجريمة» لسبعة أشخاص، من بينهم سيف الإسلام القذافي، وأبو زيد عمر دوردا، وعبد الحفيظ الزليطني، بسبب الوفاة.
وقد اغتيل سيف الإسلام القذافي في 3 فبراير، حيث حدد النائب العام هوية ثلاثة متهمين بالتورط في قتله، دون الكشف عن أسمائهم. كما توفي دوردا، الذي كان رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية في عهد القذافي، في 2022 بعد صراع مع المرض.
ردود أفعال على الحكم
أثارت براءة رجال القذافي العديد من التساؤلات بين أنصار «ثورة فبراير»، حيث طرحوا تساؤلات حول جدوى الثورة إذا كان قد تم تبرئة من أسقطت الجماهير نظامهم. ومن بين التساؤلات: «من هو الجاني الحقيقي الذي أطلق النار على المتظاهرين؟» في الوقت الذي برئ فيه قيادات النظام السابق.
بدوره، علق أحمد نشاد، محامي السنوسي، قائلاً إن «الحكم عنوان الحقيقة» ولا يتحمل موكله أي مسؤولية جنائية عن أحداث فبراير. وأوضح أن الحكم بمثابة وسام على صدر موكله لإثبات دفاعه عن وطنه.
أجواء مشحونة بين الناشطين
تعتبر قضية «قمع المتظاهرين» واحدة من الأطول قضايا المحاكم بعد سقوط نظام القذافي، حيث يتواجد السنوسي في معتقل خاضع لجهاز الردع، ومن المقرر أن يمتد حكمه حتى 2025. وفي الوقت نفسه، تداول نشطاء صوراً ومقاطع فيديو تشير إلى تحريضه على متظاهري فبراير، ولكن أنصاره نفوا ذلك.
وتعليقاً على الحكم، قال أكرم النجار، رئيس تحرير منصة «علاش»: «يبدو أن الذي سقط في فبراير لم يُقتل، بل إن الرصاص كان يتجول بمفرده». وأثارت هذه التصريحات سخرية لدى بعض صفحات التواصل الاجتماعي، حيث عبّروا عن استيائهم من تطورات الأمور.
جدل حول إصدار الحكم وموقف الغرياني
على صعيد متصل، اعتبر المفتي الغرياني أن الحكم الصادر بحق السنوسي والسيف بمثابة «تبرئة جزئية»، حيث لا يزال السنوسي يُحاكم في قضية مذبحة سجن أبو سليم، التي راح ضحيتها نحو 1200 سجين عام 1996. وادعى الغرياني أن أي قانون يُبيح قتل المتظاهرين هو قانون جائر ويشكل ظلماً.
كما أعرب الغرياني عن استحسانه للحكم السابق بالإعدام على سيف الإسلام والسنوسي في 2015، مطالباً بضرورة استئناف هذه القضية في المحكمة العليا. وأكد على أن الدفاع عن القتلة هو إساءة لهم ويدعو الجميع للتسامح والتصالح مع بعضهم البعض.
تصريحات حقوقية حول إطلاق سراح السنوسي
في إطار الأمل بخروج السنوسي، عبّر الحقوقي ناصر الهواري عن إمكانية الإفراج عنه قريباً، مشيراً إلى أهمية التصالح بين جميع الأطراف وعدم بناء الوطن على الكراهية والحقد. وأفاد أن الحكم القابل للطعن لن يؤثر على الإفراج عن موكله، معرباً عن أمله في تحقق العدالة قريباً.
تجدر الإشارة إلى أن منصور ضوء، الذي تمت براءته مع السنوسي، كان آمراً للحرس الخاص بالقذافي وتعرض للاعتقال مع الرئيس الراحل عام 2011. وعلى الرغم من صدور قرار بالإفراج الصحي عنه، إلا أن «جهاز الردع» لم يسمح له بالخروج من السجن.


