عودة مثيرة للجدل لقائد “قوات الدعم السريع” بالسودان
أكدت تسعة مصادر لوكالة “رويترز” أن العميد الفاتح عبد الله إدريس، المعروف بلقب “أبو لولو”، قائد “قوات الدعم السريع” بالسودان، قد أطلق سراحه وعاد إلى خطوط القتال بعد اعتقاله في أواخر العام الماضي. جاء ذلك بعد موجة من الغضب العالمي الناتجة عن فيديوهات أظهرت تنفيذ عمليات إعدام لمواطنين عزل في الفاشر.
شائعات الإفراج عن أبو لولو
وفقًا لمصدرين، أحدهما مسؤول في المخابرات السودانية والآخر قائد في “قوات الدعم السريع”، تم رصد العميد “أبو لولو” في ساحة القتال بكردفان خلال شهر مارس. وأفاد ضابط بالجيش التشادي بأن ضباط “الدعم السريع” كانوا يسعون لإعادة “أبو لولو” إلى الميدان لتعزيز معنويات القوات التي تتعرض لقتال عنيف.
تحدثت “رويترز” مع 13 مصدرًا مطلعًا على الإفراج عن “أبو لولو”، بما في ذلك ثلاثة قادة من “قوات الدعم السريع” وضابط آخر أحد أقاربه. وقد خُصصت لهم معلومات تتعلق بأوضاع القوات في الميدان وعملياتها.
نفى الحكومة السودانية
ردًا على هذه الأنباء، أصدر أحمد تقد لسان، المتحدث باسم حكومة “تأسيس” التي تقودها “قوات الدعم السريع”، بيانًا ينفي فيه إطلاق سراح “أبو لولو”، مؤكدًا أنه ورفاقه لا يزالون قيد الاحتجاز. وأفاد بأن محكمة خاصة ستبت في قضايا المتهمين عبر انتهاكات ارتكبوا خلال الهجوم على الفاشر.
تضمنت تفاصيل البيان توضيحًا بأن الادعاءات حول إطلاق سراح “أبو لولو” غير صحيحة، وأنه لم يغادر السجن منذ القبض عليه.
تداعيات الحرب الأهلية
أُخذ “أبو لولو” قيد الاعتقال في أواخر أكتوبر 2025 بعد الهجوم الدموي على مدينة الفاشر في شمال دارفور، حيث انتشرت فيديوهات له تظهره وهو يعدم أشخاصًا عزلًا، ما أدى إلى تلقيه اللقب المثير للجدل “جزار الفاشر”. علمًا أن مجلس الأمن الدولي فرض عليه عقوبات بسبب انتهاكات حقوق الإنسان.
الحرب الدائرة بين الجيش السوداني و”قوات الدعم السريع” أصبحت أزمة إنسانية حادة، إذ توفي أكثر من ستة آلاف شخص خلال أحداث أكتوبر. تحقيقات الأمم المتحدة أكدت طابع الإبادة الجماعية في أحداث الفاشر، حيث وثقت عمليات القتل الجماعي.
أدلة حول محاكمة أبو لولو
رغم التكتم الرسمي على وضع “أبو لولو”، أفادت مصادر بأن محكمة تأديبية كانت قد خُصصت لمناقشة التسجيلات التي تسببت في تضرر سمعة “قوات الدعم السريع”. وقال أحد أقاربه “قبل أن يعود للخدمة، مثل أمام مجلس تأديبي تألف من ستة من كبار الضباط”.
وتفيد المصادر أن “عبد الرحيم دقلو”، شقيق قائد “الدعم السريع”، أصدر أمرًا بإطلاق سراح “أبو لولو”. مع ذلك، لم يتسن لـ”رويترز” تأكيد مدى صحة تلك الادعاءات.
مسؤولية القيادة في الانتهاكات
من خلال تحليل مقاطع الفيديو، وجدت “رويترز” أدلة تُشير إلى وجود قيادات أخرى في “قوات الدعم السريع” أثناء عمليات القتل، مما يثير تساؤلات حول المسؤولية الجنائية لهم. يتضمن ذلك القائد جدو حمدان أبو نشوك، الذي رُصد في مشهد قريب من “أبو لولو” يوم الحادثة.
مع وجود أكثر من 300 مقطع فيديو موثق لهذه الأحداث، يبرز أن القيادة قد تواجه محاكمات دولية محتملة بشأن الجرائم التي ارتُكبت. وقد أُشير إلى تعهدات من حميدتي بالتحقيق في أي انتهاكات من قبل مقاتليه.
صمت القيادة عن العودة للقتال
مصادر من داخل “قوات الدعم السريع” أكدت أن القيادة أمرت الضباط بعدم التحدث حول عودة “أبو لولو” إلى العمل، مع إجراءات تمنع تصويره في مناطق القتال. ومع ذلك، عاود “أبو لولو” الانضمام إلى القتال، وتحظى عودته بتقدير كبير بين صفوف القوات نظراً لمكانته.
التحديات التي يواجهها “الدعم السريع” في صراعتها مع القوات الحكومية تستدعي خدمات القادة الذين يعتبرون ذوي تأثير كبير على معنويات الجنود، ومن بينهم “أبو لولو”، الذي أصبح رمزًا للمقاتلين في الصراع.


