غادر الرئيس الأميركي دونالد ترمب الصين بعد زيارة وصفها بـ«التاريخية»، اختبرت مستقبل العلاقات بين أكبر قوتين في العالم، وناقشت خلافات اقتصادية وتجارية تؤثر على الأسواق الدولية. كما تضمنت الزيارة رسائل سياسية تتجاوز حدود آسيا.
أجواء إيجابية ولكن بدون اتفاقيات
رغم الأجواء الإيجابية التي سادت الزيارة، من خلال الحفاوة الرسمية التي قدمها شي جينبينغ، إلا أن الزيارة لم تؤدِ إلى اتفاقيات ملموسة بشأن الرسوم أو فتح مضيق هرمز أو مستقبل تايوان. الرئيس الصيني أظهر مرونة في المحادثات التجارية ودعماً لجهود إنهاء الحرب الإيرانية، ولكنه كان حازماً تجاه موقف بلاده من تايوان، معتبراً دعم واشنطن للجزيرة ولعزمها على الاستقلال «خطاً أحمر».
تحليل آراء الخبراء
تقرير واشنطن، الذي تم التحضير له بالتعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، استعرض آراء خبراء ومسؤولين سابقين حول نتائج القمة. واعتبر مايكل كنينغانغ من معهد «ستيمسن» أن العلاقة بين واشنطن وبكين «ديناميكية ومعقدة».
وعبر كنينغانغ عن أن الولايات المتحدة تواجه تحديات بسبب اعتماد صناعاتها التكنولوجية على المعادن النادرة من الصين، مما قد يؤثر على المحادثات التجارية. ومن جهة أخرى، ترى البروفسور يان تشانغ بينيت، من جامعة جورج واشنطن، أن زيارة ترمب كانت مثمرة للطرفين، حيث ركزت على استقرار العلاقة وفتح قنوات الاتصال.
قرارات ملموسة في الذكاء الاصطناعي
وقد أشاد دنيس ويلدر، مدير ملف الصين السابق في مجلس الأمن القومي، بالتقدم في الاتفاقيات المتعلقة بـ«بروتوكول الذكاء الاصطناعي» بين الطرفين. وبموجب هذه الاتفاقيات، ستعمل الولايات المتحدة والصين على حماية الأنظمة المتطورة التي تطورها الشركات الخاصة.
مناقشة ملف تايوان
ملف تايوان كان حاضراً بقوة خلال المحادثات. وفي رد على تحذيرات شي من اندلاع نزاع بشأن الجزيرة ذات الحكم الذاتي، أكد ترمب أنه لم يقدم أي تعهدات خلال لقائه. وأوضح ترمب أنه لا يعتقد أن شي يريد استخدام القوة، لكن موقف الصين تجاه تايوان يبقى قوياً.
وعن مبيعات الأسلحة الأميركية إلى تايوان، أكد ترمب أنه سيُصدر قراراً قريباً، على الرغم من التزام أميركا بمبدأ «الصين الواحدة». في المقابل، تسعى الصين إلى ضم الجزيرة وتزداد الضغوط العسكرية في السنوات الأخيرة.
موقف أميركا من قضية تايوان
يشير كنينغانغ إلى أن الموقف الصيني تجاه تايوان يعكس أهمية القضية الكبرى في العلاقات الأميركية-الصينية. بينما تؤكد بينيت أن الولايات المتحدة تفضل الوضع الراهن، مضيفة أن تايوان تلعب دوراً حيوياً في الاقتصاد الأميركي، حيث تنتج نحو 80% من أشباه الموصلات بالعالم.
الحرب الإيرانية وتعاون الدولتين
وفيما يتعلق بحرب إيران، أعرب الرئيس ترمب عن قلقه تجاه طهران، مؤكداً أنه ينظر إلى العلاقات مع الصين على أنها ضرورية لإيجاد حل للمسألة الإيرانية. كما ذكر أنه يدرس رفع العقوبات المفروضة على شركات النفط الصينية التي تتعامل مع إيران.
ويلدر يشكك في نوايا الصين بشأن تقديم المساعدة في هذا الملف، معتبراً أن استنزاف الموارد الأميركية قد يكون في مصلحة الصين. بينما تبين بينيت أن الجانبين يسعيان لإيجاد حل، نظراً للاعتماد الهائل للصين على إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط.


