حظي الاتفاق الأخير بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين في اليمن بترحيب دولي، حيث يمثل تطورًا إنسانيًا مهمًا قد يساهم في دفع العملية السياسية المتعثرة قدمًا، بعد إعلان الصفقة التي تتضمن الإفراج عن أكثر من 1600 محتجز على خلفية النزاع.
تفاصيل الاتفاق في عمان
تم التوصل إلى الاتفاق بين الحكومة اليمنية والجماعة الحوثية بعد جولات من المفاوضات استمرت حوالي 14 أسبوعًا في العاصمة الأردنية، عمان، تحت رعاية الأمم المتحدة. وامتدت هذه التفاهمات منذ مسقط في نهاية العام الماضي، مرورًا بجولات غير مباشرة في الرياض.
ورحب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بالاتفاق، مشيرًا إلى أنه يُعد الأكبر من نوعه منذ بدء النزاع. كما دعا الأطراف المعنية إلى الإسراع في تنفيذه بالتنسيق مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لضمان لمّ شمل العائلات في أقرب وقت ممكن.
أهمية ممهدات المفاوضات
وأكد بيان صادر عن المتحدث باسم الأمين العام أن هذا الاتفاق يمثل نتيجة لشهور من المفاوضات المكثفة في الأردن، مشددًا على الحاجة إلى البناء على هذه الخطوة لتحقيق مزيد من الإفراجات وفق مبدأ “الكل مقابل الكل” المنصوص عليه سابقًا في اتفاق ستوكهولم.
وجدد غوتيريش دعوته للحوثيين للإفراج الفوري وغير المشروط عن موظفي الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الذين تم احتجازهم تعسفيًا، مؤكدًا أن المنظمة ستستمر في العمل لتأمين إطلاق سراحهم.
ردود الفعل العربية والدولية
في الرياض، أبدى السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، تقديره للاتفاق، وذكر أنه جاء بتوجيهات من القيادة السعودية وبتعاون مع الحكومة اليمنية ودعم من سلطنة عمان. وأبرز أهمية هذا الاتفاق في تمكين المحتجزين من العودة إلى أسرهم، مشيدًا بجهود الفريقين التفاوضيين.
كما أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن عن توقيع اتفاق يقضي بإطلاق سراح 1750 أسيرًا ومحتجزًا من جميع الأطراف، بما في ذلك 27 شخصًا من قوات التحالف، بينهم 7 سعوديين.
التحديات الإنسانية والمتطلبات القادمة
من جانبه، أشار رئيس الوفد الحكومي اليمني المفاوض، هادي هيج، إلى أن ملف الأسرى والمختطفين كان واحدًا من أكثر القضايا الإنسانية إيلامًا، مشددًا على أن التعقيدات السابقة عرقلت جهود التفاوض، مما جعل الوصول إلى هذا الاتفاق أمرًا بالغ التعقيد.
وعد هيج بأن الاتفاق يمثل خطوة مهمة نحو تخفيف معاناة المحتجزين، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي يعيش فيها الأسرى في سجون الحوثيين. كما أكد أهمية البند المتعلق بالسياسي محمد قحطان، الغائب منذ أكثر من عقد، مشددًا على أن قضيته تحتاج إلى اهتمام خاص.
وعبر هيج عن أمله في تشكيل لجنة مشتركة من الطرفين لمتابعة وضع قحطان، بما يشمل أسرته والصليب الأحمر، لضمان الكشف عن مصيره قبل تنفيذ الصفقة المعلنة.


