بريطانيا.. استقالة وزير الصحة تعمق أزمة حزب العمال

spot_img

استقالة وزير الصحة تعمق أزمة حزب العمال البريطاني

في خطوة تعكس تصاعد الضغوط على زعيم حزب العمال البريطاني كير ستارمر، قدم وزير الصحة ويس ستريتينغ استقالته، متهمًا ستارمر بفقدان الثقة في قيادته. تأتي هذه الاستقالة في وقت حساس يُمهد لتنافس محتمل على زعامة الحزب.

استقالة استثنائية واتهامات بالفراغ السياسي

وجه ستريتينغ، الذي يُعتبر شخصية شابة صاعدة في الحزب، رسالة استقالة حادة، محذراً من “فراغ سياسي” يشهده الحزب وتخبطات تحكم قيادته الحالية. وأكد أن ستارمر لن يقود حزب العمال في الانتخابات التشريعية المقبلة المقررة عام 2029، داعيًا إلى نقاشات تشمل أفضل المرشحين لضمان مستقبل الحزب.

قبيل استقالته، كان الضغط قد ازداد على ستارمر مع استقالة أربعة وزراء دولة آخرين ومطالبة 86 نائبًا من أصل 403 نواب في الحزب باستقالته. ويبدو أن استعداد رئيس بلدية مانشستر، آندي بورنهام، لخوض سباق الزعامة قد زاد الأمور تعقيدًا، حيث يعد بورنهام من الشخصيات البارزة التي قد تتحدى ستارمر.

استقالة تحمل تكهنات

ورغم استقالته، لم يُعلن ستريتينغ عن نيته الترشح لزعامة الحزب، وسط تكهنات حول تأييد كافٍ له لإطلاق تحدٍ رسمي. وأشار مصدر مقرب منه إلى أنه يفضل عدم التعجيل بالإعلان، ويدعو ستارمر لوضع جدول زمني مُنظم لرحيلي.

بدوره، أكد ستارمر التزامه بالاستمرار في منصبه، ويبدو أنه مصمم على مواجهة التحديات التي قد يطرحها ستريتينغ أو شخصيات بارزة أخرى تقدم من الجناح اليساري. ومن الشواهد على ذلك، تراجع الجنيه الإسترليني بعد الاستقالة، والذي يعكس القلق السياسي السائد.

مرشحون محتملون على الساحة

بالإضافة إلى ستريتينغ وبورنهام، ظهرت أسماء عدد من المرشحين المحتملين لخلافة ستارمر. من بين هؤلاء تبرز نائبة رئيس الوزراء السابقة أنجيلا راينر، التي تُعتبر شخصية محبوبة في الجناح اليساري.

كما ينتمي إلى الجناح “اليساري المعتدل” كل من وزير أمن الطاقة إد ميليباند ووزير القوات المسلحة آل كارنز، الذي يمثل وجهاً جديداً في الحزب. وفي الوقت الذي يتنافس فيه هؤلاء المرشحون، لا يزال ستارمر يحتفظ بداعمين له على مستوى الحكومة، حيث أعربت وزيرة التعليم بريدجيت فيليبسون عن دعمها، مشيرة إلى ضرورة تهدئة الأوضاع داخل الحزب.

دعوات إلى الاستقرار وتجنب الفوضى

بينما يمضي ستارمر قدمًا بنهج “العمل كالمعتاد”، حذرت وزيرة المالية رايتشل ريفز من خطورة الاضطرابات السياسية، مضيفة أن هذه الفترة تتطلب تركيزًا على تحسين الاقتصاد الذي بدأ يُظهر مؤشرات تعافٍ.

تتزايد مخاوف قادة الأعمال من أن تنظيم سباق رئاسي جديد سيفاقم أزمة الثقة ويثني الاستثمارات، مما سيؤثر سلباً على الاقتصاد البريطاني. تأتي هذه التحذيرات في وقت تتسارع فيه وتيرة التحديات أمام حزب العمال، وسط تساؤلات حول مستقبل قيادته.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك