السودان وإثيوبيا: تصعيد عسكري بعد اتهامات بالاعتداءات المتبادلة

spot_img

تشهد العلاقات بين السودان وإثيوبيا تصعيدًا غير مسبوق، حيث تبادل البلدان الاتهامات السياسية والعسكرية بشأن دعم جماعات مسلحة وتنفيذ هجمات باستخدام الطائرات المسيرة. يتزامن هذا التصعيد مع تحركات عسكرية على الحدود المشتركة وتزايد المخاوف من انفلات الوضع إلى صراع إقليمي شامل.

توترات جديدة على الحدود

يأتي هذا التوتر في وقت يواجه فيه السودان ظروفًا داخلية معقدة، تتمثل في الصراع المستمر بين الجيش السوداني وقوات “الدعم السريع”. هذه الأوضاع تثير تساؤلات حول قدرة الخرطوم على التعامل مع أزمة خارجية جديدة، وما إذا كانت الاتهامات المتبادلة ستظل عند حدود التصعيد السياسي، أو تتحول إلى مواجهة عسكرية مباشرة.

وقد لاحظ الدبلوماسي الأميركي السابق كاميرون هدسون في توقعاته، التي شاركها عبر منصة “إكس”، تدهور العلاقات بين البلدين وزيادة الحشد العسكري للخرطوم على الحدود، مشيرًا إلى اتهامات الجيش السوداني لإثيوبيا بالتورط في أعمال عدائية ضد السودان، بما في ذلك السماح لاستخدام قاعدة “بحر دار” الإثيوبية كنقطة انطلاق للطائرات المسيرة المرتبطة بقوات الدعم السريع.

استدعاء السفير السوداني

أعلن هدسون في تدوينته أن السودان قد قطع علاقاته الدبلوماسية مع إثيوبيا، واستدعى سفيره. رغم عدم صدور إعلان رسمي يؤكد قطع العلاقات بشكل كامل، فإن الأحداث تشير إلى تصعيد واضح، خاصة بعد اتهام الجيش السوداني لأديس أبابا ودولة الإمارات بالمشاركة في هجمات بطائرات مسيرة على أهداف داخل السودان.

وكان الجيش السوداني قد ذكر في وقت سابق أن الهجمات الأخيرة انطلقت من مطار “بحر دار” الإثيوبي، بينما نفت أديس أبابا هذه الاتهامات وأكدت أنها “لا تستند إلى أي أساس”.

معسكرات تدريب مستحدثة

تأتي هذه الاحداث في أعقاب تقرير استقصائي لوكالة “رويترز” يكشف عن معسكر سري داخل إثيوبيا، مخصص لتدريب مقاتلي “قوات الدعم السريع”. التقرير ذكر أن المعسكر يقع في إقليم “بني شنقول” المجاور للسودان، مما يشير إلى اتساع نطاق الحرب السودانية وتأثيرها الإقليمي. وعلى الرغم من ذلك، لم تصدر إثيوبيا تعليقات رسمية تجاه هذه المعلومات.

كما أفاد تقرير لمختبر البحوث الإنسانية في جامعة ييل بأن هناك دلائل على وجود دعم عسكري إثيوبي لقوات الدعم السريع في قاعدة بمدينة “أسوسا” خلال أبريل الماضي.

اتهامات متبادلة

في المقابل، وجهت إثيوبيا اتهامات إلى السودان بدعم جماعات معادية في إقليم “تيغراي”، متهمة الخرطوم بانتهاك سلامة أراضيها. وأشارت إلى استخدام عناصر من المتمردين في تيغراي ضد “قوات الدعم السريع”، مؤكدة أنها تجنبت سابقًا إعلان هذه الاتهامات للحفاظ على العلاقات بين البلدين.

يستند الاحتقان الحالي بين السودان وإثيوبيا إلى تاريخ طويل من التوتر والقلق المتبادل. شهدت الفترات السابقة استضافة إثيوبيا لقوى معارضة سودانية ولعبها دور الوساطة بين الفصائل المختلفة في السودان، بينما استثمر السودان أيضًا في النزاعات الداخلية الإثيوبية.

تاريخ الصراعات الإقليمية

عقب محاولة اغتيال الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك في عام 1995، توترت العلاقات بين البلدين، حيث اتهمت إثيوبيا السودان بالتورط في الحادث، وهي الاتهامات التي تم نفيها.

ظل النزاع على منطقة “الفشقة” شرقي السودان أحد أبرز أسباب التوتر المستمر، خصوصًا بعد أن أعاد الجيش السوداني انتشاره في المنطقة في أواخر عام 2020، مما أدى إلى استعادة أراض كانت تحت تأثير المجموعات الإثيوبية.

احتمالات التصعيد العسكري

في ظل الظروف الراهنة، يطرح السؤال حول إمكانية تحول هذه الاتهامات المتبادلة إلى نزاع مسلح مباشر. حوالي يرى خبراء عسكريون أن احتمالات حرب شاملة ما زالت محدودة بفعل التكلفة السياسية والاقتصادية والعسكرية على الطرفين، خاصة وأن الجيش السوداني يخوض حربًا على جبهتين في آن واحد.

يشغل الوضع الحالي الجميع بالحديث عن التداعيات المحتملة لهذا التصعيد، في ظل ما يواجهه كل من السودان وإثيوبيا من صراعات داخلية وتعقيدات أمنية.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك