لبنان.. تجار يواجهون خسائر كبيرة بسبب الحرب والاقتصاد المتدهور

spot_img

لبنان يشهد تراجعًا حادًا في الاقتصاد بسبب الأزمات المتواصلة

تواجه لبنان أزمة اقتصادية غير مسبوقة، حيث يعاني أصحاب المصالح من تدهور كبير في الأوضاع المالية، ما أدى إلى انهيار العديد من الأعمال. في ظل حالة من عدم الاستقرار، يأمل الكثيرون في التكيف مع الوضع الحالي على أمل تحقيق الاستمرارية.

استراتيجيات الدفاع عن الأعمال

في هذا الإطار، يروي أحمد جابر، أحد رجال الأعمال من الجنوب، تجربته الصعبة مع الحرب. يقول جابر إنه لم يكن لديه خيار سوى نقل عمله من منطقته إلى الشياح. ويؤكد: “لم يكن أمامي خيار، إما أن أنقل عملي وإما أن أخسره”.

يفصل جابر كيف أن قرار نقل عمله لم يكن عفويًا، بل جاء نتيجة قلق متزايد بشأن تدهور الأوضاع الأمنية. ويشير إلى أن العملية بدأت بنقل جزء صغير من مصلحته، لكنها تطورت سريعًا لتشمل جميع المعدات والتجهيزات: “الوضع لم يعد يحتمل، لذلك انتقلنا حتى نحمي ما تبقى من رأسمال”.

التحديات المالية والعمالة

على رغم نجاحه في نقل عمله، يُعبر جابر عن إحباطه بسبب حالة الشلل القطعي في السوق. يضيف: “الشغل متوقف ولا يوجد استقرار”. يعيش جابر تحت ضغط كبير، حيث يتكفل برواتب سبعة موظفين بينما يتضاءل الدخل. ويؤكد أن أعلى الجهود تُبذل لتقليل الخسائر، لكن دون أي تقدم فعلي.

تزداد الأعباء المالية مع غياب أي مدخول بسبب توقف العمل وتراجع المشاريع. ويقول: “كل شيء توقّف فجأة، ولم تعد هناك دفعات أو مشروعات قائمة”.

تأثير الأزمة على الأسواق

بينما في الضاحية الجنوبية، تتخذ الأوضاع طابعًا مشابهًا مع وجود تحديات أخرى. محمد نور الدين، تاجر ألبسة، واجه ضغط الاستهداف المتكرر مما دفعه لإغلاق محاله. يصف نور الدين الوضع بالقول: “لم يعد بالإمكان الاستمرار في ظل هذا الخطر”.

يتحدث نور الدين عن الخسائر المادية والمعنوية، ويشير إلى تجاربه السابقة في بناء شبكة من الزبائن، التي تبخرت مع تصاعد الأزمات: “لقد كانت الضاحية بيئتي الطبيعية، والآن يتعذر عليّ إعادة بناء عمل في أماكن أخرى”.

أزمات فوق أزمات في القرى الحدودية

في مناطق القرى الحدودية، يتحدث يوسف من بلدة عيترون عن مشروعه الذي دمرته الحرب. يعمل يوسف الآن موظفًا بعد فقدان عمله، ويعبر عن شعوره العميق بالأسى: “لم أخسر مؤسسة فحسب، بل خسرت تعب عمري”. كان له مشتل وشركة خدمات قبل الأحداث، والآن يعيش في صيدا ويعكس معاناته في مواجهة الانهيار المهني.

“بعدما كنت صاحب عمل، أصبحت موظفًا. مدخولي اليوم بالكاد يكفيني لتأمين الطعام والشراب”، يختم يوسف حديثه، مما يعكس التراجع المستمر في مستوى المعيشة.

لقد غيرت الأزمات المستمرة في لبنان حياة العديد من أصحاب المصالح، في حين يستمر البحث عن سبل للنجاة في ظل واقع اقتصادي بائس.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك