ألمانيا.. وزير الدفاع يحاول تهدئة تداعيات سحب الجنود الأميركيين

spot_img

ألمانيا تهدئ التوتر مع الولايات المتحدة بعد إعلان سحب الجنود

حاول وزير الدفاع الألماني، بوريس بيستوريوس، تهدئة الأجواء المتوترة مع الولايات المتحدة بعد إعلان وزير الحرب الأميركي، بيث هيسغيث، سحب 5 آلاف جندي أميركي من ألمانيا. ووصف بيستوريوس الخطوة بأنها “كانت متوقعة”، ودعا الدول الأوروبية لتحمل مسؤوليات أكبر تجاه أمنها، مشيراً إلى أن ألمانيا “على الطريق الصحيح” تجاه تحقيق ذلك.

التواجد العسكري الأميركي في ألمانيا

تشهد ألمانيا وجود نحو 36 ألف جندي أميركي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، ضمن إجمالي 78 ألف جندي يتمركزون في أوروبا. يشار إلى أن الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترمب، كان قد هدّد بسحب 25 ألف جندي أميركي من ألمانيا خلال ولايته الأولى، وكرّر الحديث عن ذلك في ولايته الثانية.

على الرغم من أن ترمب كان راضياً بداية عن زيادة ألمانيا إنفاقها العسكري وفق توصيات حلف شمال الأطلسي، يبدو أن أسباب سحب الجنود تُعزى إلى الانتقادات التي وجَّهها المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، للولايات المتحدة بشأن إيران. وقد عبّر ميرتس عن قلقه من موقف الولايات المتحدة في المفاوضات مع طهران، مما دفع ترمب للتعليق بغضب.

انتقادات وتحذيرات

في الوقت الذي اعتبر فيه بعض الخبراء العسكريين في ألمانيا أن قرار سحب 5 آلاف جندي أميركي يعد “رمزياً”، أعرب آخرون عن قلقهم إزاء قرار إلغاء نشر صواريخ “توماهوك” الأميركية المقررة. وكشفت صحيفة “دي فيلت” عن رأي الخبير العسكري كارلو ماسالا، الذي أكد أن عدم نشر هذه الصواريخ يمثل تحدياً كبيراً لردع روسيا، مشدداً على أهمية أسلحة أوروبية لتعويض هذا النقص.

وأكد سياسيون من الحزب الحاكم أن الولايات المتحدة تستفيد من قواعدها العسكرية في ألمانيا، حيث تسهم هذه القواعد في تعزيز سرعة وكفاءة العمليات الأميركية في أوروبا وشمال أفريقيا والشرق الأوسط. ودعا الخبير في السياسة الخارجية، يورغن هاردت، للعمل على تقوية التحالف القوي عبر الأطلسي.

مخاوف مستقبلية

تتبنى الولايات المتحدة القواعد الألمانية لدعم عملياتها في الشرق الأوسط، وكانت قد استخدمتها أثناء الحروب في أفغانستان والعراق، بالإضافة إلى استضافتها مقر القيادة الأميركية المركزية لأفريقيا وأوروبا. بينما كان رد الحزب الاشتراكي الحاكم سلبياً تجاه القرار الأميركي، حيث اعتبر الخبير في الدفاع، سيامته مولر، الانسحاب “من دون استراتيجية”، مشيراً إلى ضرورة الاستثمار السريع في السياسات الأمنية الأوروبية.

تُعبر الانتقادات الموجهة للولايات المتحدة من قبل نائب المستشار الألماني، لارس كلينغبايل، عن توتر العلاقات بين بلاده وواشنطن، حيث اعتبر أن “الفوضى التي تسبب بها ترمب” تحتاج إلى إصلاح.

رؤية مستقبلية لأمن أوروبا

بدورها، أشارت وكالة “رويترز” إلى تصريحات مسؤول أميركي في “البنتاغون”، الذي اعتبر الخطاب الألماني “غير مناسب”. ورغم انتقادات المعارضة في ألمانيا لتصريحات ميرتس، فإنها انتقدت أيضاً قرار “البنتاغون”. واعتبر يان نولته، المتحدث باسم حزب “البديل من أجل ألمانيا”، القرار الأميركي بمثابة “رمزي” وليس له تأثير على قوة ردع الناتو.

وقالت أنييسكا بروغر، رئيسة الكتلة البرلمانية لحزب الخضر، إن التوتر مع الولايات المتحدة مقلق، مشددة على أهمية العمل مع الحلفاء لتعزيز أمن أوروبا دون تأخير. تعتمد أوروبا، وألمانيا بشكل خاص، على الولايات المتحدة للحفاظ على أمنها، رغم استثماراتها المتزايدة في المجالات العسكرية.

تخشى ألمانيا من احتمال تحضير روسيا لعمليات عسكرية ضد دول الناتو، مما دفع الجيش الألماني لتبني عقيدة دفاعية جديدة للتعامل مع هذه التهديدات المحتملة.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك