تتجه الحكومة المصرية نحو توسيع استغلال «مثلث مصر الذهبي» من خلال تسهيلات جديدة تهدف إلى تشجيع عمليات التنقيب الشرعية. يأتي ذلك في الوقت الذي تتصاعد فيه ظاهرة التنقيب غير المشروع، ما يستدعي تدابير أكثر تشديدًا لمواجهتها.
مثلث مصر الذهبي: منطقة غنية بالمعادن
يعتبر «مثلث مصر الذهبي» أحد أبرز المناطق الاقتصادية في صحراء مصر الشرقية، حيث يمتد بين قنا وسفاجا والقصير. منذ عام 2019، أطلقت الحكومة مشروعًا لاستغلال هذه البقعة الغنية بالمعادن، والتي تمثل حوالي 75% من الموارد التعدينية في البلاد، كما أفادت «الهيئة العامة للاستعلامات» المصرية.
تُظهر بيانات الهيئة أن المنطقة تحتوي على معادن فلزية وغير فلزية متنوعة، منها الحديد والنحاس والذهب والفضة والغرانيت والفوسفات، والتي تُستخدم في صناعات ذات قيمة اقتصادية عالية، بالإضافة إلى صناعة البناء والإسمنت.
تعديلات جديدة في قانون التعدين
مؤخراً، وافق مجلس الوزراء المصري على تعديلات في اللائحة التنفيذية لقانون التعدين الصادر في 2019 لتسهيل عمليات البحث عن المعادن بشكل قانوني. في الوقت ذاته، وقعت حادثة مأساوية عندما لقي ثمانية أشخاص حتفهم خلال عمليات تنقيب غير شرعية في أحد جبال سفاجا. الحادث جاء نتيجة لاشتباك بينهم وبين منقب آخر على أولوية التنقيب، وفقًا لبيان وزارة الداخلية.
توضح هذه الحادثة تدهور الأوضاع الأمنية في هذا القطاع، إذ تخضع عمليات التنقيب غير الشرعي لسيطرة مجموعات تُعرف باسم «الدهابة»، التي تعمل خارج الإطار القانوني. على الرغم من الإجراءات الحكومية المتزايدة لمنع التنقيب غير الشرعي، تواصل هذه الجماعات أنشطتها غير القانونية.
أساليب غير قانونية في التنقيب
بحسب تقارير إعلامية محلية، تعتمد هذه المجموعات على أجهزة كشف المعادن ومعدات بدائية في التنقيب عن الذهب، وتتحرك في مناطق نائية بعيدة عن الرقابة. المخاطر المرتبطة بهذا النشاط تتزايد، حيث يمكن أن تؤدي المنافسات على المواقع إلى صدامات عنيفة.
يعتقد الخبير الأمني اللواء طارق جمعة أن أنشطة التنقيب غير المرخصة لا تزال حديثة نسبياً بالمقارنة مع عمليات البحث عن الآثار. ورغم أن السياق الجغرافي يوفر فرصاً للتنقيب، فإن هذه الأنشطة غالبًا ما تتضمن العنف، حيث تسعى المجموعات الإجرامية إلى تأمين نتائجها غير القانونية عبر استخدام الأسلحة.
تشجيع الاستثمارات القانونية
في سعيها لتعزيز الاستثمار في التنقيب الشرعي، تسعى الحكومة بالقرار الأخير الذي اتخذته قبل أيام إلى السماح لأصحاب الأراضي بالتنقيب في أراضيهم بعد الحصول على ترخيص. كما شجعت الحكومة الشركات الكبرى والمستثمرين على الانخراط في هذا المجال، بشرط أن تكون نسبة المشاركة العامة في الشركات الجديدة لا تقل عن 10%.
تُحظر التعديلات الجديدة إصدار تراخيص للتنقيب عن المعادن في المناطق الأثرية أو المحميات أو أي مواقع أخرى تعتبر ذات أهمية خاصة، مما يعكس حرص الحكومة على حماية الموقع التاريخي والبيئي للبلاد.
عقوبات صارمة للحد من التنقيب غير الشرعي
يجرم قانون التعدين المصري، رقم 145 لعام 2019، عمليات التنقيب غير الشرعي عن المعادن، ويفرض عقوبات تشمل الحبس لمدة لا تقل عن عام وغرامات تتراوح بين 50 ألف جنيه و5 ملايين جنيه عن أي استخراج غير مرخص.
تضم مصر وفق الهيئة العامة للثروة المعدنية نحو 120 موقعًا معروفًا لاستخراج الذهب يعود تاريخها إلى عصور الفراعنة، وتقع كلها في الصحراء الشرقية، حيث توجد إمدادات كبيرة من الذهب في صخور القاعدة بأشكال متعددة، مما يعكس مدى الغنى الطبيعي لهذه الأرض.


