تتصدر الأسلحة فرط الصوتية مشهد التسابق العسكري بين القوتين العظميين الولايات المتحدة من جهة، وروسيا والصين من جهة أخرى، نظراً لقدرتها الفائقة على المناورة والسرعة. تُظهر التقارير الأخيرة أن الولايات المتحدة تنوي نشر صاروخ “دارك إيجل” فرط الصوتي في الشرق الأوسط لمواجهة التهديدات المحتملة، وهو ما يُعتبر خطوة غير مسبوقة في هذا السياق.
خصائص الأسلحة فرط الصوتية
تعرف الأسلحة فرط الصوتية بأنها أنظمة سريعة للغاية، قادرة على التحليق على ارتفاعات منخفضة، مع قدرة عالية على المناورة، مما يجعل اكتشافها من خلال أنظمة الدفاع التقليدية تحدياً كبيراً. وفقاً لمركز أبحاث الكونغرس، لا تسير هذه الأسلحة وفق مسار محدد مسبقاً مثل الصواريخ الباليستية، بل يمكنها تغيير مسارها أثناء الاقتراب من الهدف.
تُعرف السرعة فرط الصوتية بأنها تتجاوز خمسة أضعاف سرعة الصوت، أي ما يعادل حوالي 1220 كيلومتراً في الساعة عند مستوى سطح البحر، مما يعني أن هذه الأنظمة تحتاج إلى القدرة على السفر بسرعة لا تقل عن 1000 كيلومتر في الساعة.
أنواع الأسلحة فرط الصوتية
تنقسم الأسلحة فرط الصوتية إلى نوعين رئيسيين: المركبات الانزلاقية وصواريخ “كروز”. وبسبب التحديات المرتبطة بدفع الصواريخ فرط الصوتي، يتركز الاهتمام بشكل أكبر على المركبات الانزلاقية، التي تُطلق غالباً من الصواريخ الباليستية قبل أن تنزلق نحو هدفها بدقة.
أما صواريخ “كروز” فرط الصوتية، فيمكن إطلاقها من منصات جوية أو بحرية أو برية، وتعمل باستخدام محركات تُسمى “سكرمجت”، التي تستفيد من أكسجين الهواء لتوليد قوة الدفع أثناء الطيران.
الاستخدامات التاريخية للأسلحة فرط الصوتية
في أوائل عام 2024، ذكرت أوكرانيا أن روسيا استخدمت صاروخ “تسيركون”، وهو نوع من صواريخ كروز فرط الصوتية، لمهاجمة كييف. وكانت روسيا قد أكدت سابقاً استخدامها لصواريخ “كينجال” فرط الصوتية، رغم أن هذا يبدو مختلفاً عن المفاهيم المعتادة للأسلحة فرط الصوتية، إذ يُعتبر “كينجال” سلاحاً باليستياً رغم وصوله لسرعات فرط صوتية.
كما زعمت جماعة الحوثي المدعومة من إيران استخدام صواريخ فرط صوتية لمهاجمة إسرائيل، لكن هذه الادعاءات لم تُتحقق بشكل رسمي.
توزيع الأسلحة فرط الصوتية عالمياً
تسيطر كل من الصين وروسيا على القدرات الأكثر تقدماً في مجال الأسلحة فرط الصوتية، بينما تأتي الولايات المتحدة في المرتبة الثالثة. وفقاً لتقديرات وكالة الاستخبارات الدفاعية الأميركية، تمتلك الصين نحو 600 سلاح فرط صوتي، ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد إلى 4000 بحلول عام 2035. أما روسيا، فتقدر عدد أسلحتها بين 200 و300.
ويشير مؤشر بلومبرغ إلى أن روسيا تستطيع ضرب الأراضي الأميركية باستخدام صواريخ فرط صوتية من منصات متعددة، بينما قد تتمكن الصين من توجيه ضربة لألاسكا بواسطة مركبة انزلاقية فرط صوتية تقليدية.
عقدت بريطانيا وأستراليا والولايات المتحدة اتفاقية في العام 2024 للتعاون في تطوير أسلحة فرط صوتية، في إطار اتفاقية دفاعية تُعرف باسم “أوكوس”. كما تسهم دول كالهند واليابان وفرنسا وألمانيا وكوريا الشمالية في أبحاث هذه التقنية، حيث ادعت الأخيرة تجربتها لصاروخ فرط صوتي. وقد أعلنت إيران في يونيو 2023 عن تطوير أول صاروخ فرط صوتي محلي الصنع.
وضع برنامج الأسلحة فرط الصوتية الأميركي
يُعد صاروخ “دارك إيجل” المشروع الرئيسي للجيش الأميركي في هذا المجال، حيث أجرى الجيش عدة تجارب له خلال عامي 2023 و2024. وفي أغسطس 2024، تم إتمام الرحلة التجريبية بنجاح، لكن لم يتم الإعلان عن جاهزية النظام بشكل كامل بعد.
صاروخ “دارك إيجل”، المعروف أيضاً باسم السلاح الفرط صوتي بعيد المدى (LRHW)، يمتلك مدى يزيد عن 1725 ميلاً، لكن تفاصيل قدراته الدقيقة لا تزال سرية.
أهمية الأسلحة فرط الصوتية
تشكل الأسلحة فرط الصوتية تحدياً كبيراً للدفاعات الحالية، ونشر الولايات المتحدة لهذه الأنظمة سيبعث برسالة واضحة إلى روسيا والصين حول قدرة واشنطن المتزايدة في هذا المجال.
في أكتوبر 2021، شبه الجنرال الأميركي مارك ميلي التجارب الصينية في هذا المجال بـ”لحظة سبوتنيك”، مشيراً إلى أهمية هذا التطور في السياق العالمي. الورقة الرابحة الأميركية في هذا الصدد ليست بالضرورة رؤوساً نووية، مما يُثير القلق لدى الخصوم المحتمَلين الذين قد يشتبهون في طبيعة هذه الأنظمة أثناء تحليقها.
الاهتمام المتزايد من قبل روسيا والصين في تطوير الأسلحة فرط الصوتية يعكس مخاوفهم من قدرة الولايات المتحدة على شن ضربات استباقية، مما يعزز من أهمية هذه الأنظمة في مشهد التوازن العسكري العالمي.


