ليبيا.. تصاعد الرفض لمبادرة مستشار الرئيس الأميركي بولس

spot_img

تصاعد الرفض لمبادرة أميركية في ليبيا

تتزايد ملامح الرفض السياسي والاجتماعي لمبادرة مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، مسعد بولس، التي تهدف إلى حل الأزمة السياسية في ليبيا، مما يطرح تساؤلات حول الوسائل التي قد تعتمدها واشنطن لدعم هذه المبادرة.

تفاصيل المبادرة الأمريكية

تشمل المبادرة المنسوبة إلى بولس إنشاء تفاهمات بين السلطة السياسية في طرابلس وبنغازي، عبر تولي صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، رئاسة مجلس رئاسي جديد بدلاً من محمد المنفي، مع الإبقاء على عبد الحميد الدبيبة في منصبه كرئيس للحكومة الموحدة.

عدم وجود إجماع شعبي

في تصريح له، توقع رئيس المجلس الوطني للعلاقات الأميركية – الليبية، هاني شنيب، أن تلجأ واشنطن إلى دمج رؤيتها حول أزمة ليبيا مع «خريطة الطريق» الأممية، مما قد يمنحها زخمًا حقيقيًا. وأشار إلى أن الرأي العام الليبي ليس موحدًا حول رفض هذه المبادرة.

كما يرى شنيب أن الغالبية الصامتة من الشعب الليبي تعاني من تدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية، وهو ما يجعلها غير مكترثة بأي مبادرات سياسية حالياً.

الانتقادات لغياب التفاصيل

شنيب عزا مواقف الرفض لبعض الأطراف إلى غموض المسار الأميركي، خاصة فيما يتعلق بقلة التفاصيل الرسمية المتاحة، ما جعل الأمر عرضة للشائعات.

تعيش ليبيا أزمة سياسية حادة، حيث تجد نفسها أمام حكومتين متنافستين؛ «الوحدة الوطنية» بقيادة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، وحكومة دعمها البرلمان برئاسة أسامة حماد في شرق البلاد.

استعراض الرؤية لمستقبل ليبيا

خلال المؤتمر السنوي الثامن للمجلس الوطني للعلاقات الأميركية – الليبية، قدم بولس رؤيته لمستقبل ليبيا، معتمدًا على ثلاثة مسارات متوازية: تعزيز المؤسسات العسكرية والأمنية، إدارة شفافة للاقتصاد، وإيجاد توافق سياسي يضم جميع المناطق.

وفي سياق الرد على الانتقادات، شدد بولس على ضرورة أن تكون أي مبادرة سياسية شاملة وتحظى بدعم واسع من مختلف المناطق.

الضغوط على الحكومة الليبية

وأوضح شنيب أن النفوذ الدولي لواشنطن يمثل ضمانة لنجاح أي مسار سياسي، مستندًا في ذلك إلى تصريحات مبعوثين أمميين سابقين، حيث اعتبروا أن أي مبادرة تفتقر للدعم الدولي لن تُفرض على القوى المؤثرة.

في أغسطس الماضي، قدمت المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، «خريطة طريق» تهدف إلى تجاوز الانقسام وتعزيز الوحدة المؤسساتية عبر الانتخابات الوطنية. لكن عدم قدرة مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» على استكمال المرحلة الأولى من الخريطة، دفع تيتيه لدعوة اجتماع مصغر لفاعلين ليبيين للخروج من المأزق الحالي.

تحفظات على التعاون مع المبادرة

في المقابل، أشار مدير «معهد صادق للأبحاث»، أنس القماطي، إلى أن احتمالية دمج «الخريطة الأممية» مع «مبادرة بولس» تبدو ضئيلة. وأكد أن الضغوط تتزايد على الدبيبة مع ظهور تذمر من مكونات اجتماعية وعسكرية في مصراتة، مسقط رأسه.

وبيّن القماطي أن الهدف الأساسي لواشنطن هو تحقيق توحيد السلطة في ليبيا، وذلك في إطار مواجهة الوجود الروسي في البلاد، وهو ما لن يتحقق إلا عبر تشكيل حكومة موحدة تطالب موسكو بسحب قواتها.

آراء متنوعة حول معالجة الأزمة

أفاد رئيس حزب «شباب الغد»، أحمد المهدوي، بأن هناك أطرافًا وجماعات تخشى من أي مشروع يهدف إلى توحيد المؤسسات وإنهاء حالة الفوضى.

من جهته، توقع الباحث في معهد الخدمات الملكية المتحدة، جلال حرشاوي، أن تؤجل واشنطن مسارها نحو توحيد السلطة لأسابيع أو أشهر، مشيرًا لعدم وجود أي خطة بديلة بعد.

الحوار بين الشخصيات السياسية يظل متباينًا. نائب رئيس «المؤتمر الوطني» السابق، صالح المخزوم، أكد على أن المبادرة المنسوبة لبولس لن تنجح بصيغتها الحالية، داعيًا لنهج حواري يجمع حول رؤية وطنية شاملة، مما قد يفضي لاستمرار الاعتماد على القوى الفاعلة مع تغيير الأسماء المثيرة للجدل.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك