تصاعد التوتر بين برلين وموسكو على خلفية قضية تجسس
تشهد العلاقات الروسية الألمانية تصعيدًا ملحوظًا بعد اعتقال جاسوس روسي في برلين. يأتي هذا التوتر في خضم أزمة متصاعدة منذ بداية الحرب الأوكرانية، حيث استدعت موسكو السفير الألماني قبل يومين من الاعتقال.
اعتقال جاسوس بسبب اتصالات مع المخابرات الروسية
أعلن المدعي العام الفيدرالي في ألمانيا عن إلقاء القبض على مواطن كازاخستاني يُدعى «سيرغي.ك»، متهمًا بالتواصل مع المخابرات الروسية منذ مايو من العام الماضي. يُشتبه في أن سيرغي قد قام بتمرير معلومات تتعلق بالدعم الألماني لأوكرانيا.
وذكر بيان الادعاء أن المتهم يُواجه اتهامات تتعلق بمعلومات خاصة بالصناعة الدفاعية الألمانية، حيث تركزت اهتماماته حول الشركات التي تقوم بتطوير الطائرات المسيّرة والروبوتات.
التهم تشمل التجسس والإبلاغ عن الأهداف
إلى جانب التهمة الأساسية، وُجهت لسيرغي اتهامات بالتقاط صور لمبانٍ عامة في برلين وقوافل عسكرية على الطرق السريعة. وقد أكد الادعاء أنه كان يُخطط لإبلاغ المخابرات الروسية بأهداف تخريب محتملة في ألمانيا، حيث حاول أيضًا تجنيد آخرين لتنفيذ عمليات تجسس.
جاء اعتقال الجاسوس بعد يومين فقط من استدعاء موسكو السفير الألماني، ألكسندر غراف لامبسدورف، للاعتراض على دعم نائب من الحزب الحاكم لمجموعة تُوصف بأنها “إرهابية” معادية لروسيا.
اجتماع مع زعيم شيشاني مثير للجدل
وفقًا لوسائل الإعلام الألمانية، فإن الخارجية الروسية أبلغت السفير بأن النائب رودريش كيسفيتر من الحزب المُسيحي الديمقراطي، قد التقى خلال زيارة له إلى كييف بأحمد زاكاييف، زعيم “جبهة جمهورية إشكيريا” الشيشانية، الذي مطلوب في روسيا بتهم تتعلق بالإرهاب.
وتُصنف الجبهة التي يترأسها زاكاييف كمنظمة إرهابية من قبل روسيا، ويُقاتل أعضاؤها إلى جانب أوكرانيا ضد العمليات الروسية. حذرت موسكو من أن هذا الاجتماع يُعتبر تدخلاً في شؤونها الداخلية، مما يُشكل تهديدًا للأمن القومي.
ردود فعل ألمانية على الاستدعاء
قبل أن يلبي السفير الألماني طلب الاستدعاء، صرح متحدث باسمه بأنه يُستبعد أن تكون موسكو قادرة على تقديم أدلة تدعم اتهاماتها. انتقدت الحكومة الألمانية هذا الإجراء، ووصفت الاتهامات الروسية بأنها “لا أساس لها من الصحة”.
من جانبه، نفى النائب كيسفيتر الاتهامات، وأكد أنه اجتمع بزاكاييف كونه “داعمًا لأوكرانيا وصوتًا مهماً ضد الإمبريالية الروسية”.
تعزيز الدعم لأوكرانيا والهجمات السيبرانية
يعتبر كيسفيتر من أبرز الداعمين لأوكرانيا داخل ألمانيا، حيث انتقد الحكومة لعدم تقديم دعم كافٍ. ويأتي تصعيد الاتهامات بين البلدين في وقت تشهد فيه ألمانيا أيضًا زيادة في الهجمات السيبرانية ضد سياسيين.
وكشفت السلطات الألمانية عن تعرض نواب، بما في ذلك رئيسة “البوندستاغ” يوليا كلوكنير، لعمليات قرصنة يُعتقد أن روسيا تقف خلفها. وتُحذر المخابرات الألمانية من محاولات قرصنة مرتبطة بالكرملين تستهدف صانعي القرار في البلاد.
تداعيات الاستدعاء والقرصنة
تسود حالة من القلق في ألمانيا بعد الكشف عن هذه القرصنة، حيث يكون من غير الواضح كيفية حدوث ذلك. وقد دعا كيسفيتر في سياق انتقاده لسياسات موسكو إلى اتخاذ إجراءات صارمة ضد روسيا، مشددًا على أهمية دعم أوكرانيا بشكل أكبر.


