أعاد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، التأكيد على وجود “تهديدين رئيسيين” يواجهان الجيش الإسرائيلي، وهما الصواريخ والطائرات المسيّرة، مما يسلط الضوء على التحولات المتزايدة في طبيعة الصراع على الجبهة اللبنانية. هذا الإعلان يأتي في توقيت مقلق حيث تتزايد العمليات العسكرية في الجنوب.
تهديدات جديدة على الجبهة اللبنانية
خلال كلمته يوم الاثنين، أكد نتنياهو أن العمل لم ينته بعد، مشيرًا إلى أهمية التعامل مع التهديدات عبر “دمج النشاط العملياتي مع التكنولوجيا”، موضحًا أن التقدم في هذا المجال قد يفتح آفاق سياسية جديدة.
وفي سياق تصعيد ميداني ملحوظ، اتسع نطاق الاستهداف الإسرائيلي ليشمل مناطق إضافية في الجنوب، حيث أرسل الجيش إنذارات عاجلة لسكان 15 بلدة وقرية، منها الغندورية وبرج قلاويه وقلوية، داعيًا إياهم إلى إخلائها فورًا.
تحذيرات إخلاء وإغارات جوية
تلت هذه الإنذارات سلسلة من الغارات الجوية المركّزة التي استهدفت بلدة تبنين وكفرا. تزامنًا مع ذلك، نفذت الطائرات الحربية والمسيّرة ضربات متلاحقة في مناطق متعددة، بما في ذلك إغارة على دراجة نارية عند مفترق المنصوري.
شهدت بلدة بيوت السياد بدورها قصفًا مدفعيًا، بينما استهدفت عمليات عسكرية أطراف شقرا وياطر، بما في ذلك تنفيذ تفجيرات في بلدة رشاف. وقد تم الإبلاغ عن إطلاق قذائف فوسفورية في أجواء برعشيت، مما يُظهر أن الأنماط النارية تشمل القصف الجوي والمدفعي والعمليات الهندسية.
خسائر كبيرة بين المدنيين
وفيما يتعلق بالخسائر البشرية، أعلنت وزارة الصحة عن مصرع 4 أشخاص، بينهم امرأة، وإصابة 51 آخرين، من بينهم 3 أطفال، جراء الغارات الأخيرة على الجنوب.
كما لوحظ تحليق طائرة مسيّرة في أجواء بيروت، مما أعاد توتر الأوضاع على المستوى الداخلي في لبنان. وفي الجهة المقابلة، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه رصد “أهداف جوية” في مناطق العمليات جنوب لبنان، وقد أطلق صواريخ اعتراضية تجاهها.
تنمية دور المسيّرات في العمليات
يترافق التصعيد مع زيادة واضحة في استخدام الطائرات المسيّرة، حيث أفادت التقارير الإعلامية الإسرائيلية بأن هذه الطائرات أصبحت تمثل تحديًا جديًا في الميدان. وقد اعتبر المحلل العسكري الإسرائيلي آفي أشكنازي أن الطائرات المسيّرة المفخخة تمثل سلاحًا فتاكًا، وأشار إلى صعوبة إعتراضها، مشددًا على أن الصراع في الجنوب يفرض تحديات جديدة على الجيش الإسرائيلي.
تجدر الإشارة إلى أن العناصر في “حزب الله” استخدمت مئات الطائرات المسيّرة، والتي تم تطويرها باستخدام تقنيات متقدمة، مما يزيد من حجم التحدي على القوات الإسرائيلية.
تقنيات جديدة تعقّد المواجهة
العميد المتقاعد حسن جوني تناول في حديثه أهمية هذا التطور، مشيرًا إلى أن المسيّرات الجديدة أعيد هندستها لتكون أكثر فعالية، حيث تم تزويدها برؤوس حربية من نوع الحشوة المجوفة. هذا يسمح لها باختراق الدبابات واستهداف نقاط ضعفها.
تعتبر تقنية الألياف الضوئية من أبرز التطورات، حيث تُستخدم لتوجيه المسيّرات بشكل يجعلها خارج نطاق الرصد الراداري التقليدي. هذا يعقد من مهمة الأنظمة الدفاعية الإسرائيلية مثل نظام تروفي.
نتائج استخدام المسيّرات في العمليات
تشير التقارير إلى أن نجاح الطائرات المسيّرة يعتمد على دقة المراقبة لتحديد تحركات القوات الإسرائيلية. هذه العمليات تتطلب مراقبة دقيقة، مما يعني وجود عناصر قادرة على تتبع التحركات في الوقت الحقيقي.
يبدو أن “حزب الله” قد استفاد من التطورات في تقنية المسيّرات، حيث تتراوح أوزان رؤوسها المفخخة بين 10 و20 كيلوغرامًا، وقد زاد مداها إلى نحو 30 كيلومترًا، مما يدل على تحول تدريجي في طبيعة الاشتباكات، مع دمج الأساليب التقليدية بالتقنيات الحديثة.


