يصل الملك تشارلز الثالث، ملك إنجلترا، والملكة كاميلا، إلى العاصمة الأميركية واشنطن يوم الاثنين، في زيارة رسمية تمتد لأربعة أيام. تأتي هذه الزيارة بعد حادثة إطلاق النار التي وقعت خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض وبحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وسط توتر دبلوماسي متزايد بسبب الأحداث الأخيرة في إيران.
زيارة تاريخية ومهمة
تُعتبر هذه الزيارة واحدة من أهم الفعاليات في عهد الملك تشارلز، حيث تتزامن مع مرور 250 عامًا على استقلال الولايات المتحدة عن الحكم البريطاني. كما أنها الزيارة الأولى لملك بريطاني إلى الولايات المتحدة منذ نحو عقدين. تشارلز الثالث، الذي يبلغ من العمر 77 عامًا ويتلقى العلاج من السرطان، سيحضر مجموعة من الأنشطة الرسمية خلال الزيارة.
تجري الزيارة في وقت حساس، حيث أدى حادث إطلاق النار الأخير في واشنطن إلى إثارة القلق. ومع ذلك، أعلن المتحدث باسم قصر باكنغهام أن الزيارة ستستمر كما هو مقرر، معبرا عن امتنان الملك وزوجته لكل من ساهم في تنظيم هذه الزيارة.
تعليقات إيجابية من ترمب
في تصريحات لمقابلة مع قناة “فوكس نيوز”، وصف الرئيس ترمب الملك تشارلز الثالث بأنه “رجل عظيم وشجاع”، مشيدًا بمكانته وتمثيله لبلاده. الملك بدوره، أعرب عن ارتياحه لعدم إصابة ترمب وزوجته ميلانيا خلال الحادثة الأخيرة. وأكد السفير البريطاني لدى الولايات المتحدة، كريستيان ترنر، أن ترمب متحمس جدًا لهذه الزيارة التي تعكس حسن الاستقبال الذي لقيه في المملكة المتحدة العام الماضي.
تشمل برنامج الزيارة استضافة ترمب وميلانيا للملك والملكة لتناول الشاي، بالإضافة إلى جولة للتعرف على خلايا النحل في البيت الأبيض. يوم الثلاثاء سيكون الأكثر ازدحامًا بالمناسبات الرسمية، حيث يبدأ بحفل استقبال عسكري، يعقبه اجتماع بين الملك تشارلز والرئيس ترمب في المكتب البيضاوي.
اجتماعات وأحداث رسمية
ستشارك الملكة كاميلا والسيدة ميلانيا ترمب في أحداث تعليمية ومرتبات الذكاء الاصطناعي، بينما يُنتظر أن يُلقي الملك تشارلز خطابًا أمام الكونغرس الأميركي، وهو الأول من نوعه منذ خطاب الملكة إليزابيث الثانية عام 1991. يسعى الملك من خلال خطابه إلى تهدئة التوترات الجارية والدعوة إلى تعزيز العلاقات التاريخية بين الولايات المتحدة وبريطانيا.
على الرغم من الضغط الدبلوماسي، والتي تم التخفيف من الانقادات الأمريكية العلنية، لا تزال هناك مخاوف من تأثير المحتويات السياسية على العلاقات بين البلدين. ويُذكر أن بعض الرسائل الداخلية من وزارة الدفاع الأميركية تشير إلى ضرورة إعادة النظر في موقف الولايات المتحدة من سيادة بريطانيا على جزر فوكلاند.
نشاطات متنوعة وعشاء خاص
سيجتمع الزعيمان وزوجاهما أيضًا لتناول العشاء في قاعة استقبال داخل البيت الأبيض، وهو اختيار غير تقليدي إذ عادة ما يُستخدم جناح كبير لهذا الغرض. هناك رغبة من ترمب في توجيه الحفل إلى قاعة احتفالات قيد الإنشاء. هذه الاختيارات تعكس العلاقة الحديثة بين البلدين في ظل ظروف سياسية متغيرة.
يستمر برنامج زيارة الملك والملكة إلى نيويورك يوم الأربعاء، حيث يزوران النصب التذكاري لضحايا الحادي عشر من سبتمبر قبل لقائهما النهائي مع ترمب وميلانيا يوم الخميس، قبل عودتهما إلى بريطانيا.
قضايا حساسة تحت المجهر
خلال الأيام الأربعة، يسعى الملك تشارلز لتجنب أي تأثير سلبي للتوترات السائدة بين واشنطن ولندن. مهمته تتطلب منه أن يكون حذرًا بعدم زيادة الانتقادات من الجانب البريطاني تجاه الزيارة، والتي لا تحظى بالإجماع الشعبي. كما يجب أن يضع في اعتباره القضايا المثيرة للجدل، مثل علاقة شقيقه، آندرو، بجيفري إبستين، والتي لا تزال تلقي بظلالها على العائلة المالكة.


