انقسمت آراء الأطراف المعنية بالأزمة الليبية بشأن الإحاطة التي قدمتها الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن الدولي، والتي دعت فيها إلى «تسخير نفوذه الجماعي لضمان وفاء القادة الليبيين بالتزاماتهم بتوحيد المؤسسات والعمل نحو إجراء انتخابات وطنية».
إحاطة الأمم المتحدة حول ليبيا
قدمت هانا تيتيه إحاطتها لمجلس الأمن مساء الأربعاء، حيث استعرضت التطورات الحالية في العملية السياسية وأعربت عن أسفها لعدم إحراز التقدم المأمول في «خريطة الطريق» التي سبق طرحها. وأشارت إلى أن السبب في ذلك يعود إلى وجود «كيانات موازية» لم تُسمها، والتي قالت إنها تسببت في عرقلة توحيد المؤسسات الليبية.
ترحيب المجلس الرئاسي
رحب المجلس الرئاسي بمحتوى الإحاطة، مؤكدًا أنها تعكس فهمًا عميقًا لتعقيدات المرحلة، وتؤسس لضرورة إعادة هيكلة المشهد الليبي بطريقة واقعية ومتوازنة. وأشار إلى أهمية إنهاء الانقسام وتوحيد مؤسسات الدولة.
في بيانه، أبدى المجلس دعمه التام لأي جهد أممي يحقق التوازن الفعلي، ويقود نحو مسار جامع من خلال إجراء انتخابات وطنية حرة ونزيهة في أسرع وقت ممكن، قائمة على قوانين توافقية تشمل جميع الليبيين.
مشاريع مرفوضة وخطوات أحادية
أفاد المجلس الرئاسي بأن المرحلة الأخيرة شهدت اختراقات وتنازلات ملموسة من بعض الأطراف السياسية، ولكن أكد على رفض أي مشاريع استعادة أو إعادة تشكيل شرعية خارج الأطر القانونية. وأي ترتيبات لم يُعترف بها ستقابل بعدم القبول من قبل الليبيين.
وشدد على أن الحل يتطلب مسارًا وطنيًا شاملًا يحترم وحدة الدولة ويعتمد على مؤسساتها وفق الاتفاق السياسي، مؤكدًا رفض أي خطوات أحادية قد تؤثر سلبًا على الاستقرار الهش الحالي.
كيانات موازية وتعديلات الحكومة
لم تكشف تيتيه عمن تقصد بـ«الكيانات الموازية» المؤثرة على توحيد المؤسسات، لكن حذرت من أن استمرار الوضع الراهن قد يمنح شرعية غير مقصودة للانقسام بدلاً من تشجيع الأطراف على تقديم تنازلات. وأشارت أيضًا إلى التعديلات الأخيرة في حكومة الدبيبة التي تضمنت تعيين 21 وزيرًا، ليرتفع عدد الوزراء إلى 32.
وأوضحت أن جميع التعيينات يجب أن تحترم أحكام الاتفاقيات السياسية السابقة إن كان الهدف تحقيق توحيد البلاد.
رسالة التضامن من مجلس الأمن
اختتمت تيتيه إحاطتها بدعوة مجلس الأمن إلى «تسخير نفوذه الجماعي لضمان وفاء القادة الليبيين بالتزاماتهم»، محذرة من أن السماح للأطراف بالتنصل من مسؤولياتها سيقوض الجهود المبذولة للحفاظ على وحدة ليبيا وتنمية مستدامة.
في رد فعل على الإحاطة، لم يعلق رئيس الحكومة، عبدالحميد الدبيبة، بشكل مباشر، ولكنه في مناسبة اخرى تناول خلالها فعاليات مؤتمر متخصص في مرض السكري، أكد أهمية تعزيز الخدمات الصحية ودعم برامج الوقاية والعلاج.
تحفظات المجلس الأعلى للدولة
أما المجلس الأعلى للدولة، برئاسة محمد تكالة، فعبّر عن رفضه لتحركات البعثة الأممية، مُشيرًا إلى أنه يعتبر مسار عملها قد انحرف عن أهدافه. من جهة أخرى، قطع الطريق على أي مشاركة لأعضائه في حوارات غير مفوض بها.
وأقر المجلس بتجميد عضوية أي عضو ينخرط في اتفاقات مع جهات سياسية دون تفويض، مشددًا على أهمية الوحدة المؤسسية وضمان سير العملية السياسية ضمن الأطر الشرعية.
تفعيل قنوات التواصل
ناقش المجلس أيضًا سبل تفعيل قنوات التواصل مع الأطراف السياسية المختلفة في إطار كسر الجمود الحالي في المشهد السياسي.


